ألَّا تفلتَ نفسَك

منذ يوم

انتشار الأفكار المضادّة للإيمان على أنها آراء وحرّيات، وهذا من أوجهِ الفتن التي قال الله عنها: {أحسِب الناسُ أن يُتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون}!

في زمانِ التخبّطات، وتشظّي الآراءِ، وانتعاش التفاهات، وتسجيل السفاهة على أنها الـ Great feature! 
تنهالُ الأفكار الواهية على ذات الشخص لإعاقته، وتوهينه في أن يفلت نفسه، ومن ثمّ يتتابع في السكون إلى الملذّات المؤقّتة، حتى تسيل به إلى وادٍ لا قاع له، ومسيرٍ لا منتهى له!

وهنا تأتي ميزة قوة الإفلات، وصلابة المراس، ومجاهدة النفس ألا تفلت نفسك، فتكون قويًا على حساب الكلاليب الفتّاكة، وعصيًا على الشهوات الأخّاذة، حينها تكون المؤمن الحبيب إلى ربّه، الذي يدنيه من لطائف رحمته، ويقرّبه من عزّ فضائله، ويجعله في مسلاخِ عباده الصالحين.

فهكذا الدنيا طبعت على كدرٍ، وخُلق الإنسان في كبد، ومن شكل ذلك: انتشار الأفكار المضادّة للإيمان على أنها آراء وحرّيات، وهذا من أوجهِ الفتن التي قال الله عنها: {أحسِب الناسُ أن يُتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون}!
ولا خلاص إلا بسلوكِ طريقتين:
الأولى: بعث الإيمان الكامن في النفس القائم على التسليم لما تقوله الشريعة، والعمل الصالح؛ فلا نجاة من المهالك إلا بالقيام بهذين. والفراغ عنهما، وإطفاء فتيلهما مؤذنٌ بالخَراب، ولذلك يقول ﺍﺑﻦ تيمية رحمه الله:
"إن ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺗﺪﺑﺮﻩ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﻯ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺎﻧﻌﺔ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺃﻭ ﺑﻌﻀﻬﺎ ".
(مجموعﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ (١٢٣/٢٠)).

الثانية: امتلاك عزّة النفس، وزرع إهاب ولبوسِ الكرامة الفطرية العقلية؛ فالله هدانا وكرّمنا نحن بني آدم؛ فبرَأنا على فطرةٍ سويّة، ولا يهلك هالكٌ إلا باجتيال الشياطين
واحتيال الماكرين من الإنسِ والجانّ.
وفهمُ نزعات النفوس، ودوافعها مريح في إعطاءها الأمان الذي تريده من غير أن تغالبك في طلب الملاذّ المعجّلة تضييعًا للمبادئ الفطريّة.


ومما يعين على ذلك، والحفاظ على سياجِ الفطَر الأخلاقيّة  قوة الإرادة التي تنشأ من كمال بعض السجايا الأخرى:
"كسجية إباءة الضيم تهز الضعيف، وتثير في نفسه العزم .. وكذلك خلق الشجاعة يجعل الرجل أمضى عزمًا، وأسبق إلى الحرب من الجبان الذي يتمثل له الموت في كل سبيل.
ومما يساعد الرجل على صدق العزيمة خلق التعفف وشرف الهمة، فلتجدنَّ أنزه القوم نفسًا وأبعدهم عن الطمع وجهةً، أشدهم عزمًا على أن يقول حقًّا أو يعمل صالحًا.."

  • 2
  • 0
  • 82

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً