سر الاستعداد في أيام الطهر

منذ يوم

وحتى تتمكن المرأة من التلذذ بالعبادة واستشعار حلاوة الإيمان في فترة الحيض والنفاس، لا بد من مجاهدة النفس على ممارسة أنواع أخرى من الطاعات، ولعل العودة إلى فصل "البذور لا تزهر فجأة" تذكرنا بأن الإيمان يحتاج إلى رعاية وصبر وتدرج.

وحتى تتمكن المرأة من التلذذ بالعبادة واستشعار حلاوة الإيمان في فترة الحيض والنفاس، لا بد من مجاهدة النفس على ممارسة أنواع أخرى من الطاعات، ولعل العودة إلى فصل "البذور لا تزهر فجأة" تذكرنا بأن الإيمان يحتاج إلى رعاية وصبر وتدرج. 

فلنتذكر هذه القاعدة الثمينة: 
كلما حرصتِ على عبادة الله بمفهوم العبادة الواسع في أيام طُهركِ، أعانكِ الله على العبادة بحب وشغف في أيام حيضكِ ونفاسكِ. وعلى قدر اجتهادكِ في وقت الطهر، يكون عون الله لك في وقت العذر. 

فإن غمرت حياتك الأذكار، والصلاة على النبي، والدعاء، ومختلف ألوان الطاعة، فلن تشعري بالحرمان في أيام الحيض؛ لأنك أدركتِ أن أبواب القرب إلى الله واسعة، وأرزاق العبادة متنوعة، لا تنحصر في شكل واحد فقط.


أقوال العلماء حول العبادة وقت الحيض

قال ابن عثيمين في حكم قراءة القرآن للحائض
(يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من التفسير وغير التفسير إذا كانت تخشى أن تنسى ما حفظته. فإن كان من التفسير لم يشترط أن تكون على طهارة، وإن كان من غير التفسير بأن يكون من المصحف فلا بد أن تجعل بينها وبينه حائل من منديل أو قفاز أو نحوه) .

قال عبد العزيز الطريفي في عبادة المرأة في العشر الأواخر: 
(المرأة الممنوعة من الصلاة بعذر الحيض لها الجلوس في مصلاها ليالي العشر بلا صلاة، تقرأ وتذكر الله وتدعوه ويرُجى لها إدراك أجر العشر وليلة القدر)

ما أروع هذه الرخصة التي تندرج تحت مفهوم عبادة الترك! فهي ليست مجرد استراحة جسدية، بل فرصة للروح لتتأمل، وللقلب أن يحنو، وللنفس أن تستشعر قرب الله بطرق أخرى. من خلالها نفتح أبوابًا جديدة للقرب والسكينة، فنعيش الطمأنينة، ونزيل أي شعور بالحرمان، وندرك أن رحمة الله واسعة، وأن عبوديتنا لا تُقاس بشكل واحد، بل بصحة القلب وصدق النيّة.


_______________________________________
[رحلة مع كتاب "وخفق قلبي شوقًا إلى رمضان"]

سوزان بنت مصطفى بخيت

كاتبة مصرية

  • 1
  • 0
  • 62

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً