معوقات طالب العلم المعاصر

منذ يوم

يفتقد طالب العلم في هذا الزمان ذلك المحيط الطاهر، يوم أن كان يدرج إلى مكتبته، يقرأ ويحفظ ويكتب دون أن يعلم به أحد، دون أن «يغرد» بفائدة من هذا الكتاب أو ذاك، دون أن يصور صفحات مما بين يديه من الكتب ليزج بها في أحد مجموعات المحادثة «الواتسبية» أو القنوات «التلقرامية»

يفتقد طالب العلم في هذا الزمان ذلك المحيط الطاهر، يوم أن كان يدرج إلى مكتبته، يقرأ ويحفظ ويكتب دون أن يعلم به أحد، دون أن «يغرد» بفائدة من هذا الكتاب أو ذاك، دون أن يصور صفحات مما بين يديه من الكتب ليزج بها في أحد مجموعات المحادثة «الواتسبية» أو القنوات «التلقرامية»، دون أن يشتغل قلبه بالتفكير في طرق إعادة إنتاج ما يحصله عبر برامج التواصل الحديثة.

كانت تلك اللحظات من أشد لحظات تحصيله طهرا وصفاء، كانت النية أحسن تجردا، والهمة أكثر صدقا، والهم أمكن انجماعا، والعزيمة أكثر نفوذا.

كان الوقتُ خالصا للطلب والتحصيل، خالصا لمتين العلم، قبل أن تكدر صفاءه برامج التواصل..

والآن، فقد اضطره الأمر إلى أن يكون مكدرا لا صفاء فيه، شائعا لا خصوصية فيه، أو هكذا أحب له كل شيء أن يكون.

كان (الخروج) جامع المعوقات عن التحصيل، فإذا أغلق الطالب دونه باب مكتبته تخلص بذلك من كل العوائق .. والآن، فقد أصبحت حياته كلها خروجا، ولو كان في جوف كتابه.

_______________
المصدر: كتاب ارتياض العلوم

مشاري بن سعد الشثري

باحث في مركز البحوث والدراسات - مجلة البيان

  • 0
  • 0
  • 81

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً