هل للضغوط عوامل تضعفها وتقويها؟

منذ ساعتين

‏موضوع ⁧ الضغوط⁩ ومواجهتها موضوع متشعب، وأهم ما يمكن قوله: أن الوعي بالعوامل التي تضخمها أو تحجمها قد يفيد كثيرا في التعامل معها بشكل إيجابي.

هناك عوامل تسهم في رفع الحدث اليومي إلى مستوى "الضغط النفسي". هذه العوامل متعددة، ولكن من المفيد أخذ فكرة عنها، حيث يساعد ذلك كثيرا في كيفيه الفهم والتعامل مع الضغوط. يذكر علماء النفس عددا كبيرا من العوامل التي من أهمها:

الأهمية⁩: تتناسب الضغوط مع الأهمية، فكلما كان الموضوع مهما لأي سبب كان (على سبيل المثال لأنه يترتب على النتائج أمور عديدة) كلما كان الموضوع ضاغطة. لو قدمت علي جهة ما للعمل أو للدراسة وليس لديك بديل آخر؛ سيكون الوضع ضاغطا بينما هو أقل عندما يكون لديك بدائل أخرى.
الأهمية⁩ تجعل الأمر ضاغطا أو لا تجعله.
‏ومن الأمور التي تعطي الأهمية زخما وبالتالي ترفع من الضغوط: توقعات الآخرين، فكلما كان هنالك من يتوقع منك أن تنجز شيئا ما زاد الضغط النفسي⁩. ويظهر ذلك كثيرا في مجتمعنا لما يمتاز به من أهمية الآخرين وانطباعاتهم عنا وبالتالي تقديرنا لذواتنا.

التحكم والسيطرة⁩: كلما اعتقد الفرد أنه يسيطر ويتحكم في البيئة كانت الضغوط أقل بل ويتحول الموقف إلى كونه متحديا وممتعا.
‏تخيل أنك تواجه مشكلة ما وتعتقد أنك تسيطر عليها وقادر على التعامل معها وأن كل الأمور بيدك، كيف سيكون حالك في التعامل هذا الحدث؟ .. بالطبع لن يكون ضاغطا.

المعتقدات الدينية⁩: مع أن علاقة المعتقدات بالضغوط معقدة إلا أن من لديه اعتقاد حول أن ما يحصل ليس صدفة أو حظا بل قدر؛ فإن ذلك يحجم من تلك الضغوط. هذا إذا رافقه معتقدات حول ⁧معنی⁩ الضغوط. فمن يرى أن مرضاً مزمن ليس سوى ابتلاء من الله، وأنه يؤجر على صبره فإن الضغوط ستكون أقل وقعاً.

‏الجدة⁩: كلما كان الموقف جديدا كان ضاغطا. لكن العلاقة ليست بهذه البساطة فيجب أن يرتبط الموقف الجديد بخبرات سمع أو قرأ عنها حول الموقف الجديد تشير إلى أنه يمكن أن يكون مؤذيا أو مضرا بالفرد. يدرك عامة الناس ذلك وتجد أن بعضهم يقول إنه مزعج (أيا كان الحدث) لأنه يمر بالخبرة لأول مرة.

‏التنبؤ⁩: كلما كان بالإمكان التنبؤ بالموقف أو الحدث كان أقل ضغطا.
‏تخيل أن حدثا مؤلما يحصل بدون مقدمات هل سيكون وقعه مثلما لو كان هنالك مؤشرات ما على حدوثه؟

السمات الشخصية⁩: وهي من العوامل المهمة، لأن لها دورا كبيرا بتفاعلها مع العوامل الأخرى. تخيل شخصا «⁧قلقا⁩» يتوقع الكوارث ويضخم الأمور، ويتوقع أسوأ الاحتمالات، ويستجيب لها وكأنها قد حدثت.
▪️كيف سيكون تعامل مثل هذا الفرد مع المواقف الحياتية اليومية حتى ولو كانت بسيطة؟

‏«كثير من الناس مشاكلهم وضغوطهم ذاتية⁩ أكثر من كونها واقعية. بمعنى أنهم هم الذين يرونها مشاكل وضغوطا لقلقهم وتوقعاتهم السيئة المرعبة غير الواقعية. وعندما ينتهي أي موقف دون حصول ما توقعوه فإنهم لا يستفيدون من تلك الخبرات ويعاودهم القلق بنفس الطريقة المبالغ فيها في موقف أخرى مشابهة.

هل نواجه الضغوط بشكل متساو؟
‏⁧ الإجابة⁩: طبعا بالنفي.
‏هنالك ما يطلق عليه «أساليب مواجهة الضغوط»، حيث يختلف الأفراد في مواجهة الضغوط.
‏من تلك الأساليب ما يركز على «⁧حل المشكلة⁩»، مثل التعامل المباشر مع مصدر وسبب الضغوط، بما في ذلك:البحث عن المعلومات، واللجوء للآخرين طلبا للمساعدة.

‏ومن الأساليب ما يركز على ⁧الانفعال⁩ ومحاولة خفضه لاسيما في حالة عدم توافر حل للمشكلة.
‏ومنها محاولة ⁧ إنكار المشكلة⁩ واللعب على النفس أو ربما ⁧ التقبل⁩ مع طلب المساندة الانفعالية من الآخرين (أي يشكو للآخرين فيشاركونه ألمه ويتعاطفون معه ويشعرونه أنه ليس وحيدا).

‏موضوع ⁧ الضغوط⁩ ومواجهتها موضوع متشعب، وأهم ما يمكن قوله: أن الوعي بالعوامل التي تضخمها أو تحجمها قد يفيد كثيرا في التعامل معها بشكل إيجابي.
‏ولعل أفضل نصيحة تقال في حالة الضغوط هي: مواجهتها بحلها وليس الهرب منها».

__________________________________

‏المرجع: علم النفس في حياتنا اليومية، لـ د.عبدالله الرويتع.

  • 0
  • 0
  • 22

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً