عبادة الصلاة

منذ ساعتين

وإذا كان الصوم ثمرته تطهير النفس، والزكاة ثمرتها تطهير المال، والحج ثمرته المغفرة، فإنّ الصلاة ثمرتها الإقبال على ﷲ ﷻ.

إن المؤمن في حاجة إلى طهارة قلبه، وهو في عوز إلى زكائه، وليس شيء من العبادات كالصلاة في تحصيل مثل هذا.
فإنّ العبد يجد فيها من الإقبال على الله، والقرب منه ما لا يكون في غيرها من العبادات.
وفي ابن خزيمة ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻷﺷﻌﺮﻱ ﻗﺎﻝ: ﺻﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻪ، ﺛﻢ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﺪﺧﻞ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺮﻛﻊ ﻭﻳﻨﻘﺮ ﻓﻲ ﺳﺠﻮﺩﻩ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ:
«ﺇﻧﻤﺎ ﻣﺜﻞ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻛﻊ ﻭﻳﻨﻘﺮ ﻓﻲ ﺳﺠﻮﺩﻩ ﻛﺎﻟﺠﺎﺋﻊ ﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﺇﻻ اﻟﺘﻤﺮﺓ ﻭاﻟﺘﻤﺮﺗﻴﻦ، ﻓﻤﺎﺫا ﺗﻐﻨﻴﺎﻥ ﻋﻨﻪ»!

وهذا التشبيه تشبيه بليغ، فالقلب له جوعة كجوعة البدن، وغذاؤه التعبد، ومن لم يأخذ كفايته من الركوع والسجود ضعف ومرض وتسلطت عليه أدواؤه، وربما مات قلبه عافانا الله.

وإذا كان الصوم ثمرته تطهير النفس، والزكاة ثمرتها تطهير المال، والحج ثمرته المغفرة، فإنّ الصلاة ثمرتها الإقبال على ﷲ ﷻ.

وأول ما يجده المؤمن من الإقبال على الله ما يجده إذا كبّر، وفي ابن ماجه عن ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺷﺒﺚ ﺑﻦ ﺭﺑﻌﻲ ﺑﺰﻕ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺷﺒﺚ ﻻ ﺗﺒﺰﻕ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﺇﺫا ﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ ﺃﻗﺒﻞ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮﺟﻬﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻨﻘﻠﺐ ﺃﻭ ﻳﺤﺪﺙ ﺣﺪﺙ ﺳﻮء».

______________________________
الكاتب: د. محمد آل رميح

  • 0
  • 0
  • 79

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً