تدبر في رحلة الإسراء: ولسوف يعطيك ربك فترضى

منذ 3 ساعات

أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى جمع له من المعجزات والآيات الباهرات الشيء الكثير أعلاها القرآن الكريم


العناصر الأساسية: 
العنصر الأول: من رحمة الله تعالى إرسال الرسل. 
العنصر الثاني: المعجزة الكبرى الإسراء والمعراج
العنصر الثالث: رسالة طمأنة من الإسراء والمعراج. 
العنصر الرابع: إذا كان الله معك فمن عليك. 
الموضوع: 
أما بعد فيقول رب العالمين سبحانه وتعالى: {{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}}

أيها الإخوة الكرام: إن من دلائل رحمة الرحمن سبحانه وتعالى بالناس بعْثُ الأنبياء وإرسال الرسل.. 

من أجل هداية الناس، من أجل أن يصل إلى الناس مراد الله عز وجل منهم ما ترك الله أمة من الناس إلا بعث إليهم بشيراً ونذيراً.. 

{{رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}
أول الأنبياء سيدنا آدم عليه السلام، وآخر الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. 

من سنة الله تعالى في الأنبياء والرسل أن الله تعالى أيدهم بالمعجزات والآيات الشاهدات على صدقهم في دعواهم.. 

الطوفان معجزة سيدنا نوح عليه السلام 
والناقة معجزة سيدنا صالح عليه السلام 
والنار معجزة سيدنا إبراهيم عليه السلام 
العصا واليد معجزة سيدنا موسى عليه السلام 
وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى معجزة سيدنا عيسى عليه السلام 
أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى جمع له من المعجزات والآيات الباهرات الشيء الكثير أعلاها القرآن الكريم وأدناها تسبيح الحصا في كفه عليه الصلاة والسلام.. 

لكن تبقى الإسراء والمعراج هي المعجزة الأميز من بين معجزات الأنبياء والرسل، وتبقى الإسراء والمعراج هي المعجزة الأعظم والأكرم من بين معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. 

{{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ}}

ما من شيء قاله الحكيم العليم إلا ومن وراءه حكمة، وما من شيء خلقه الله تعالى إلا وله غاية.. 

{{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }}

كان الإسراء لحكمة..  هذه الحكمة أن يرى رسول الله من آيات الله الأرضية ما أذن الله له أن يرى لذلك وردت الآية في الإسراء تقول: {{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا }}
وكان المعراج أيضاً لحكمة... هذه الحكمة أن يرى رسول الله من آيات الله السماوية ما أذن الله له أن يرى لذلك وردت الآية في المعراج تقول: {{لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ}}

جائت الإسراء والمعراج بعد عشر سنوات من بعثة النبي عليه الصلاة والسلام.. 

بعد عشر سنوات من الأذي النفسي، بعد عشر سنوات من الأذي البدني، الذي وقع على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه.. 

واجهت قريشُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ودعوته ورسالته بكل صورة ممكنة من الأذى.. 

آذوه نفسياً فقالوا ساحر، وقالوا شاعر، وقالوا كاهن، وقالوا مجنون، وقالوا إفك افتراه، وقالوا إنما يعلمه بشر.. 

فلما قالوا ما قالوا برأ الله ساحة رسوله صلى الله عليه وسلم مما قالوا وأنزل في براءته قرآنا كريما يتلى على المنابر والمنائر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... 

{{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}}

وقال عز من قائل:  {{فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ، أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ، قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ}}

هذه الآيات وغيرها كثير في القرآن الكريم أنزلها الحكيم العليم سبحانه وتعالى تثبيتاً لقلب النبي عليه الصلاة والسلام، وتطييبا لنفسه، وإزاحة لهمه، وإزالة لغمة صلوات ربي وسلامه عليه.. 

وكما آذت قريش رسول الله نفسيا آذوه أيضاً جسدياً فعلى طريقه وضعوا الأذى، وعلى رأسه الشريف وضعوا التراب، وعلى ظهره وضعوا سلا الجزور.. 

ثم إنهم حبسوه والذين آمنوا معه ثلاث سنوات في شعب أبي طالب وقاطعوه ومنعوا عنه أسباب الحياة حتى أجهدوه وأجهدوا من آمن به ومن ناصره.. 

فخرج أبو طالب من هذا الحصار إلى قبره، وتبعته خديجة رضي الله عنها إلى مثواها.. 

فاجعة تلو فاجعة، ومصيبة تتبعها مصيبة، ليسكن في قلب النبي عليه الصلاة والسلام حزن وألم وحمل تخر له الجبال هداً.. 

وهنا تتنزل الآيات البينات تأمر النبي أمراً أن لا يحزن، وأن لا يغضب وأن يتسع صدره، وأن يصبر صبراً جميلاً.. 

ونزلت الآيات تخاطب النبي عليه الصلاة والسلام بهذه المفردات: {{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا }}
ونزلت آيات أخرى تخاطبه فتقول: {{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ }}
وبينما الشدائد تتوالى، وبينما النوازل تتلاحق إذ قضى الحكيم العليم أن يقلب الأمور كلها لصالح النبي عليه الصلاة والسلام.. 

أذن الله أن يأتي لرسول بشاهد على صدقه يخرس ألسنة قريش، أذن الله تعالى أن يظهر على يد النبي عليه الصلاة والسلام آية فريدة ومعجزة ظاهرة باهرة تقوم بها الحجة على قريش، ومن ناحية أخرى فيها التثبيت والطمأنة وفيها الترويح والتخفيف وفيها الجبر لذلك القلب الذي كسره عناد قريش في صدر النبي عليه الصلاة والسلام، فكانت معجزة  الإسراء والمعراج..  {{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا }}

الإسراء والمعراج عرض، هي استعراض لبعض دلائل قدرة الله عز وجل أما عيني رسوله عليه الصلاة والسلام، الغرض منها أن يطمئن قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يأوي إلى ركن شديد.. 

الإسراء والمعراج تقول : إن إرادة الله تعالى لا يقف أمامها شيء، فلا الزمان يقف أمام قدرة الله، ولا المكان يحول دون إرادة الله سبحانه وتعالى..  {{ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }}

بين المسجد الحرام وبين المسجد الأقصى مسافة مكانية طويلة أزال الله تعالى بقدرته هذه المسافة.. 

بين المسجد الحرام وبين المسجد الأقصى مساحة من الزمن هذه المساحة طويت أمام قدرة الله سبحانه وتعالى.. 

لأن الله تعالى هو الفاعل، وهو الآمر، وهو الناهي، وهو الحاكم والقاضي، ولا راد لقضاءه ولا معقب لحكمه.. 

{{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا }}

سنوات من الأذي النفسي، وسنوات من الأذي البدني زالت جميع آثارها في ليلة واحدة.. 
من أسعد الليالي التي تمر على المسلم ليلة ينامها المسلم فيرى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. 

وفي الحديث عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « " وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي "» .

رؤية رسول الله في المنام تُزيل الهمّ، وتجلب الفرح، ويصبح الإنسان بعدها طيب النفس.. 

قلت وهذه الحال من ( السعادة، والفرح)  هي التي كان عليها وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج حين رأى بعينيه 124000 نبياً اولهم آدم عليه السلام وأقربهم إليه زماناً عيسى ابن مريم عليه السلام.. 

رآهم وتكلم معهم وتعرف عليهم ورجع بدعوات وترحيبات وتسليمات من أولئك الأطهار في تلك الليلة.. 

رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج كل ما يسره، وكل ما يسعده، وكل ما يذهب همّه وغمّه.. 

رأى الجنة.. نسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العلا أن يجعلنا جميعاً من أهل الجنة.. اللهم آمين. 
رأى رسول الله الجنة داره ومستقره ومأواه ومأوى كلَّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ.. 
رأى رسول الله الجنة ورأى أنهار الجنة رأي نهر ( النيل) ورأى نهر ( الفرات) ورأى نهر (سيحان) ورأى نهر (جيحان) ورأى نهر (الكوثر).. 

 عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : «" أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ "» .
وفي التنزيل الحكيم {{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر }}

وعند البخاري من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه « أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه عن ليلة الإسراء والمعراج قال: فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ : هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ. وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ ؛ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ. فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ : أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ» .

رأى رسول الله في ليلة الإسراء والمعراج السموات السبع ورأى سُمكها وعظمتها وقوتها، ورأي (الملائكة) ورؤية الملائكة رحمةٌ ونعمةٌ من الخالق العظيم سبحانه وتعالى.. 

رأى رسول الله شجرة عظيمة يقال لها سدرة المنتهى، رأي مسجداً تصلي فيه الملائكة يقال له البيت المعمور، رأى رسول الله ليلة الإسراء والمعراج ثواب المجاهدين في سبيل الله، رأى ثواب الصابرين، رأى ثواب الذاكرين الشاكرين.. 
ثم إن الله تعالى كلمه وما بينه وبينه إلا حجاب من النور.. 
ثم إن الله تعالى فرض عليه الصلوات.. كن خمسين صلاة، فلما سأل الرسول ربه أن يخفف عن أمته خفف عنها أداء الصلوات، وبقي الأجر كما هو حتى نودي «( يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس أجر خمسين)» . 

وبهذا زالت الوحشة وزال الحزن وانفك الكرب، وازداد الإيمان في قلب النبي عليه الصلاة والسلام، وانجبر الكسر الي أحدثه عناد قريش في قلب النبي عليه الصلاة والسلام.. 

ورجع رسول الله بعد الإسراء والمعراج بنفسية جديدة، وبهمة أعلى، وبثقة أقوى مما كانت عليه قبل الإسراء والمعراج.. 
رجع متفائلاً أكثر مما كان متفائلاً.. 

رجع رسول الله صبيحة الإسراء والمعراج متحمساً تسري في عروقه القوة يتحدى قريشاً ويتكلم عن أنه أسري به تلك الليلة، وأنه أعرج به إلى السموات العلا وأنه أصبح بين أظهرهم تأييداً له ولدعوته وتصديقاً وتثبيتاً له عليه الصلاة والسلام... 

رجع رسول الله بعد الإسراء والمعراج يقول: وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ ".

رجع رسول الله بعد الإسراء والمعراج يقول : «" لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ "» . 

هذه بركة واحدة من بركات الإسراء والمعراج وهي أن الله تعالى أعطى رسوله جرعة قوة، وجرعة اطمئنان، إلى أن الله تعالى لن يتركه هملاً..  {{وَالضُّحَىٰ، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}}

وقديما قالوا (إذا كان الله معك فمن عليك)؟ 

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظنا بحفظه الذي لا يضام وأن يحرسنا بعينه التي لا تنام إنه ولي ذلك وهو على كل شيء قدير. 

الخطبة الثانية 
بقي لنا في ختام الحديث أن نقول: في ليلة الإسراء والمعراج وبينما الأنبياء والرسل قد جمعهم الله تعالى لملاقاة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم.. 
في تلك الليلة وضع الله سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم في موضعه اللآئق به.. 
124000 نبي اصطفوا للصلاة خلف إمام لهم هو سيدنا محمد صلوات الله تعالى عليه وسلامه.. 
والسؤال لماذا؟ 
لماذا يقدم نبينا محمد على غيره من الأنبياء؟ ولماذا هو الإمام؟ 
والجواب: أن في إمامته لهم إظهار لشرف النبي محمد عليه الصلاة والسلام وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» 
في إمامة سيدنا محمد بالأنبياء بيان أنه المقدم فيهم وأنه الذي رفعه الله تعالى درجات.. 
عن ابن عباس قال: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، فَالْتَفَتَ ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ"

قلت وفي صلاة الأنبياء مأمومين خلف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إقرار بدعوته وتصديق بنبوته كما في الآية {{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}}

وفي الختام أود أن أقول: إن الحياة التي كان عليها الأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، والتي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إنما هي حياة برزخية وهي التي بين الحياة ( الدنيا)  والحياة ( الآخرة) ونحن نؤمن بها من غير تأويل ولا تكييف ولا تشبيه .. 

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل نصيبنا من الإيمان به والتصديق برسوله النصيب الأوفر إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير.. 
--------------------------------------------------
جمع وترتيب : الشيخ / محمد سيد حسين عبد الواحد.
إمام وخطيب ومدرس أول .
إدارة أوقاف القناطر الخيرية.
مديرية أوقاف القليوبية . مصر

محمد سيد حسين عبد الواحد

إمام وخطيب ومدرس أول.

  • 0
  • 0
  • 54

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً