عافية النسيان

منذ 3 ساعات

أعظم الخسائر أن يبتلع المرء عمره في استدعاء ما مضى، فيخسر مرتين: مرة حين وقع الألم، ومرة حين استنزف روحه في استعادته

من أعظم الوسائل التي تواسي القلب وتمنحه عافية النسيان أن يشغله بما هو أعظم وأبقى، فالعقلاء لا يقفون على أطلال الأوجاع، يتفقدون جراحها ويعيدون إحصاء خسائرها، وإنما يوجهون دفة الأيام نحو ما ينفع ويفيد. 

فالدوران في أفلاك الذكريات المؤلمة ليس مجرد خسارة للحاضر، بل هو استدعاء مستمرٌ للماضي ليواصل نهشه، وكأن المرء يقتات على ما يؤذيه!

وما أفظع أن يصير الإنسان جلّادَ نفسه؛ يبعث ما كان الأَولى أن يُدفَن، ويُحيي ما كان الأجمل أن يُوارى، فمن فقه الحياة أن لا يكون المرء أسيرًا لأشباح الذاكرة، بل ربانًا يمضي بها إلى أفق أرحب، حيث المعالي تملأ البصيرة، والمجد يغمر المسير.

وإن أعظم الخسائر أن يبتلع المرء عمره في استدعاء ما مضى، فيخسر مرتين: مرة حين وقع الألم، ومرة حين استنزف روحه في استعادته، والعاقل من تيقّن أن الحياة أقصر من أن تُبدد في ملاحقة ظلّ الوجع.

  • 1
  • 0
  • 32

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً