سوريا الجديدة.. هزيمة قسد بعد إطاحة أسد

منذ 3 ساعات

مثلت التطورات الأخيرة في الجبهة الشرقية الشمالية في سوريا تحولًا استراتيجيًا هائلًا في حاضر سوريا بعد أن مرت بعام شهدت فيه مدًا وجزرًا بين سلطة الدولة وسلطة الانفصاليين..."

مثلت التطورات الأخيرة في الجبهة الشرقية الشمالية في سوريا تحولًا استراتيجيًا هائلًا في حاضر سوريا بعد أن مرت بعام شهدت فيه مدًا وجزرًا بين سلطة الدولة وسلطة الانفصاليين في مناطق التوترات في جبهة الجنوب (محافظة السويداء)، والجبهة الغربية (الساحل: طرطوس واللاذقية)، والجبهة الشمالية الشرقية (المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في الرقة ودير الزور وغيرها). 

وكونها "جبهات"، وليست مناطق "توتر" أو "أزمات" أو "اضطرابات"، عائد إلى أنها تمثل تحديًا خارجيًا للسلطة الشرعية في دمشق أكثر من كونها تحديًا داخليًا من أقليات، لأن جبهة الشمال الشرقي، دون إيران، وحزب العمال الكردستاني، والحماية الجوية الأمريكية لا تشكل خطرًا على الجيش السوري، وكذلك المجلس العسكري (للدروز) في السويداء  بدون "إسرائيل" لا يمكنه الصمود في تمرده، وأيضًا خلايا النصيرية والنظام السابق في الغرب السوري لا يستطيعون 

الاستمرار في إرهابهم من دون رعاية إيرانية روسية، وكلا كفيل به جيرانه من العشائر العربية المحيطة بمناطق تمركز قوات قسد في السابق، وكرد مناوئين لقسد، من المتدينين والوحدويين، وعشائر السويداء البدو ومعارضي الزعيم الدرزي حكمت الهجري، وسنة المدن الساحلية وريفه. وبالتالي؛ فإن أي تفاهم مع القوى الراعية، يجرد المتمردين من قدراتهم، ويجعلهم يتراجعون وينهزمون وينسحبون دون قتال في معظم الأحيان، مثلما فعلت قسد خلال العمليات الأخيرة التي أسفرت عن تحرير معظم المناطق التي كانت تحتلها قسد باستثناء بضع مدن ومرتكزات محدودة، حيث استعاضت بالإرهاب والغدر واستهداف المدنيين عن قتال الرجال أمام الجيش السوري والعشائر العربية. 

الخريطة الحالية لسوريا بعد هزيمة وانسحاب قسد: 
بلغت نسبة سيطرة الحكومة السورية بعد التطورات الأخيرة، بشكل شبه كامل على نحو 80% من مساحة سوريا، بينما تتوزع سيطرة قسد على نحو 15% (بدلًا من نحو 30% قبل سيطرة الجيش السوري على معظم المناطق التي كانت تسيطر عليها قسد)، أما في الجنوب؛ فالمجلس العسكري وفصائل الكرامة ما زالت تسيطر على نحو 3% من مساحة سوريا، ولكن بمستوى تسليح عسكري أقل، وسيطرة إدارية دون الوضع في مناطق سيطرة قسد الحالية. 

وتقلصت سيطرة قسد بعد العملية الأخيرة في شهر يناير إلى مدن ومحيط مدن محافظة الحسكة (معظم مدينة الحسكة باستثناء المربع الأمني في وسط المدينة والمطار، والقامشلي كاملة ومحيطهما)، وعين العرب (كوباني) ومحيطها، وعادت آبار النفط الكبرى (العمر والرميلان وصفيان والتنك) والغاز (معمل كونيكو) وسلة غذاء سوريا الرئيسة كلها لسوريا بعد أن استعاد الجيش السوري السيطرة على غرب الفرات كاملًا، ومدن استراتيجية مثل الرقة ومسكنة والطبقة ودير حافر، ومعظم ريف دير الزور حتى الحدود العراقية، وفي الجملة قد صار النفط والغاز والمياه (بعد السيطرة على سد الفرات وغيره) والحدود ضمن سلطة الدولة، ولم تعد قسد تدير مناطق لا يزيد سكانها مجتمعين عن مليون سوري، معظمهم من الأقلية الكردية.
اتفاق الحكومة وقسد:
توقف القتال يوم 18 يناير 2026 بموجب اتفاق دمشق بين الحكومة وقسد برعاية أمريكية، والذي أفادت المصادر السورية الرسمية أنه قد تضمن سحب قسد للأسلحة الثقيلة 

من مراكز مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب، وتحولها باتجاه حراسة الحدود، ضمن إطار تشكيل الفيلق السادس للجيش، الذي سيضم مقاتلي قسد السابقين، الذين سيتم إدماجهم بالجيش السوري بشكل فردي، بقيادة مشتركة بين الجيش السوري وضباط من قسد.

وتمهيد نقل سلطة الحفاظ على الأمن في مناطق شرق الفرات إلى الجيش والشرطة السوريين عبر خطوات عسكرية وسياسية، تمنح بموجبها اعترافًا برتب قادة قسد العسكريين والأمنيين في الجيش والشرطة السوريين، وتعيين لقيادات قسدية في مناصب عليا في إدارة الدولة السورية، وتضمن خروجًا للعناصر غير السورية من سوريا  (حزب العمال الكردستاني وغيره)، وتسليم مهام الإشراف على السجون التي تدعي قسد أنها تضم عناصر من تنظيم داعش إلى سلطة الدولة، وفي الحسكة سيتم ضم المؤسسات المدنية ضمن هياكل الدولة، وترشيح قيادة قسد لاسم محافظ قسد، ليتم تعيينه رسميًا من قبل الدولة، وذلك لـ"ضمان التمثيل المحلي".

وقبل التوقيع كان صدور القرار الرئاسي المتضمن الاعتراف بـ"الحقوق الثقافية واللغوية الكردية" والسماح بتدريس اللغة الكردية في مناطق سيطرة قسد السابقة، واعتبار "عيد النيروز" عطلة رسمية وطنية في سوريا.

_______________________________________
الكاتب: رابطة علماء المسلمين

  • 1
  • 0
  • 41

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً