تحويل القبلة وسنة التمحيص (خطب)

منذ 4 ساعات

العناصر الأساسية:  العنصر الأول: التمحيص قانون إلهي.  العنصر الثاني: غربلة الصفوف.  العنصر الثالث: ثبات المؤمنين ونجاح باهر.  العنصر الرابع: فهم المؤمن حقيقة التمحيص.



موضوع الخطبة وكأنك تؤديها على المنبر  : 
أما بعد فيقول رب العالمين سبحانه وتعالى { { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ }}

أيها الإخوة الكرام: إن من سُنة الله عز وجل في خلقه سُنة تعرف بسُنة (التمحيص)

وسُنة التمحيص هي : قانون إلهي وابتلاءات دينية قد تكون ب( إفعل ولا تفعل )  سُنة التمحيص ابتلاءات دينية قد تكون ب( بانتصار أو بانكسار ) 
كما في الآية من سورة آل عمران {:{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين}}  
وقد تكون سُنة التمحيص سنة دنيوية قد تكون (خوفاً) وقد تكون (جوعاً) وقد تكون (نقصاً من الأموال والأنفس) 
كما في الآية من سورة البقرة {{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }}
 وجدت سُنة (التمحيص) في الناس مع نزول آدم إلى الأرض وهي سُنة جارية باقية في الناس إلى قيام الساعة كما في التنزيل الحكيم {{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}}

سُنة التمحيص قانون إلهي،وسُنة لا تتخلف ولا تتغير جعلها الحكيم العليم سبحانه وتعالى في كل أمة مؤمنة.. 
قال الحكيم العليم سبحانه وتعالى {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}
وقال عز من قائل: {{وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}}

سُنة التمحيص ليست عقوبة من الله تعالى لعباده المؤمنين : إنما التمحيص تربية وتعديل مسار ، إنما التمحيص رفع للدرجات، وتكفير للسيئات، التمحيص تهيئة للأمة للقيادة والريادة، وليس التمحيص عقاباً أو عذاباً.. 

الله تعالى يُمحص قلوب المؤمنين تطهيراً للقلوب، وتهذيباً للنفوس، وتمييزاً للصادقين، وكشفاً وإظهاراً للكاذبين.. 

تمحيصُ القلوب اختبارٌ من الله تعالى باقٍ لا مفرّ منه لقوة إيمان المؤمنين حتى لا يبقى في الصفوف المؤمنة إلا الصادقون.. 

قال الله تعالى : {{مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }}

وعلى مدار الزمان مَحَّصَ الله تعالى جميع عباده واختبرهم وابتلاهم ، حتى صفوة الخلق وأكارم الناس أعْمَلَ الله فيهم سُنّته .. 

عَنْ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ : «قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ "» . 

هذا سيدنا آدم عليه السلام طابَ عيْشُه في الجنة ما شاء الله ثم ماذا؟ ثم إنه أُخْرجَ منها تمحيصاً له ..

وهذا سيدنا نوحٌ عليه السلام سأل ربه في ولده ومُحِّصَ عليه السلام فلم يُعط مراده..

وهذا سيدنا إبراهيم الخليل مُحِّصَ فألقى في النار ..

وهذا سيدنا يعقوب عليه السلام مُحِّصَ بفقد ولديه يوسف وبنيامين.. 

وهذا يوسف عليه السلام محص بمجاهدة الهوى والسجن ظلماً سنين عدداً .. 

وأيوب عليه السلام مُحِّصَ بالمرض والبلاء الذي لم يبتلى به أحد من العالمين..

قلت : وجميع الأنبياء على هذا، وأما ما لقيه سيدنا محمد ﷺ من التمحيص بالجوع وكدر العيش وفقد الأحباب وأذى الأعداء فكثير كثير  .. 

أيها الإخوة الكرام : ما ينبغي أن نؤمن به ونعتقد فيه هو أنه لا خلاص لأحد في حياته من بلية تؤذيه، ولا خلاص لأحد في دينه ودنياه  من اختبار وامتحان، رفعاً لدرجته، وتكفيراً لذنبه، وتطهيراً لقلبه، وتهذيباً لنفسه.. 

قال الله تعالى:  {{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } }

أعمل الله عز وجل سُنة التمحيص للمؤمنين على عهد النبي عليه الصلاة والسلام 
تمييزاً، وفرزاً، وتصفية، وتنقية، وغربلة للصفوف المؤمنة.. 

* صبيحة ( الإسراء والمعراج) لقي رسول الله قريشاً فقال أسري بي هذه الليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.. 

أمام هذه الكلمات طارت عقول قريش واستبعدوا أن يكون الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وقع في ليلة واحدة .. 

أما المؤمنون فما كانت الإسراء والمعراج إلا تمحيصاً واختباراً وامتحاناً للإيمان في قلوبهم وبفضل الله تعالى لما اختبرت قلوب المؤمنين بحادث الإسراء والمعراج ازادوا إيماناً فوق الإيمان ولم يرسب منهم أحد.. 

أقروا بها وصدقوا وقوعها وقال قائلهم إن كان قال فقد صدق.. إنا نصدقه في خبر السماء يأتيه في غُدُوِّه أو رَوْحِه، أفلا نصدقه في ذلك؟!  إن كان قال فقد صدق.. 

وفي ذلك أنزل الله عز وجل قوله: {{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ}} أي اختباراً وتمحيصاً للنفوس المؤمنة والتي لم يسقط فيها أحد  .. 

* وفي يوم ( أحد) أعمل الله عز وجل في المسلمين سُنة التمحيص يوم انكسر المسلمون أمام قريش وقتل من المسلمين في ذلك اليوم سبعين شهيداً من خيرة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.. 

انكسر المسلمون أمام قريش وهم على الحق وعدوهم على الباطل، انكسر المسلمون أمام قريش وبين المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، جزاء مخالفة خالف فيها المسلمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فتعجبوا وقالوا {{ أَنَّىٰ هَـٰذَا}}  ؟ {{ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}

لما انكسروا،وجرحوا، وقتلوا،حزنوا لذلك حُزناً شديداً،فنزل القرآن يذكرهم بأن ما جرى يوم (اﺣد) كان اختباراً وتمحيصاًوتطهيرا للنفوس المؤمنة،وبعده نزلت المواساة تقول: {{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين }}

* وفي يوم ( الأحزاب) أعمل الله تعالى في المسلمين سُنة (التمحيص) يوم حوصر المسلمون حول الخندق شهراً حتى شغلوا بالعدو عن الصلاة المكتوبة.. 

{{إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ،  هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا }}

* ومن بين الأيام التي أعمل الله عز وجل فيها سُنة التمحيص في (شعبان) من العام الثاني من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أمر بتحويل قبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، والتي حدد الحكيم العليم سبحانه وتعالى أن الغرض من هذا التحويل هو التمحيص، والفرز، والتنقية، والتصفية، والغربلة للصفوف المؤمنة حتى لا يبقى مع رسول الله إلا الصادقون.. 

قال الله تعالى: {{ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ }}

كان تحويل القبلة اختباراً للقلوب وتمحيصاً وتطهيرا للنفوس.. 

أما ضعاف الإيمان فخرجوا يومها وقد كشفهم الله تعالى على حقيقتهم وأسقط الأقنعة عن وجوههم، خرجوا يقولون كما قالت يهود ( ما وللاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) 
كشفهم الله وفضح سرائرهم وميزهم وطهر منهم الصفوف المؤمنة.. 

أنا الذين آمنوا فزادهم هذا الاختبار إيماناً فوق الإيمان، وزادهم يقيناً فوق اليقين.. 

أمر الله المؤمنين أن يصلوا إلى المسجد الأقصى فصلى المؤمنون إلى المسجد الأقصى.. 

ثم أمر الله المؤمنين أن يصلوا إلى المسجد الحرام فصلى المؤمنون إلى المسجد الحرام قولاً، وعملاً .. 

تحويل القبلة كان لغاية، هذه الغاية هي:(امتحان) و(اختبار) هذه الغاية هي التي كشف الله عنها وصرح بها في قوله: {{ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ  }}

في المدينة المنورة مسجد لبني سلمة يُعرفُ بذي القبلتين..  لماذا سُمي بذي القبلتين؟ 

ذَكَرَ مُحَمَّد بْن سَعْد فِي الطَّبَقَات : يُقَال أنَّ النبي صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْر فِي مَسْجِده بِالْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يَتَوَجَّه إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام ، فَاسْتَدَارَ النبي إِلَيْهِ وَدَار مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ .. 

وَقيل زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمّ بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور فِي بَنِي سَلَمَة فَصَنَعَتْ لَهُ طَعَامًا ، وَحَانَتْ الظُّهْر، فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أُمِرَ فَاسْتَدَارَ إِلَى الْكَعْبَة ، وَاسْتَقْبَلَ الْمِيزَاب ، فَسُمِّيَ " مَسْجِد الْقِبْلَتَيْنِ " .

هكذا يكون حال المؤمن مع ربه، إيمان بلا جدال، هكذا بالسمع والطاعة والتسليم والنقياد لأمر الله ورسوله.. 

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا إيماناً كاملاً، ويقينا صادقاً، إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير. 
 
الخطبة الثانية 
بقي لنا في ختام الحديث عن سُنة التمحيص للقلوب المؤمنة تهذيباً،  وتأديباً، وتعديلاً للمسار، وتقويماً، وتطهيراً لها، بقي لنا أن نقول: 
وماذا على المؤمن فعله وقت الابتلاء؟ 
على المؤمن وقت الابتلاء والتمحيص أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً يرضي الله عز وجل.. 

{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }

على المؤمن وقت الابتلاء والتمحيص أن  يتحلى بالصبر، وأن يحتسب أجره على الله تعالى فمن رحمة الله تعالى أن مع كل ابتلاء تنجح فيه أجر .. 

عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ : { مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا أُقْرِئُكَ آيَةً أُنْزِلَتْ عَلَيَّ ؟ " قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : فَأَقْرَأَنِيهَا فَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُ اقْتِصَامًا فِي ظَهْرِي، فَتَمَطَّأْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا ؟ وَإِنَّا لَمَجْزِيُّونَ بِمَا عَمِلْنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ، فَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَلَيْسَ لَكُمْ ذُنُوبٌ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَيُجْمَعُ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "»

وفي الختام: أود أن أقول: من ظن أنه مستثنى من التمحيص في دينه ودنياه فهو واهم، فطريق الحياة تعب فيه آدم، وتألم فيه نوح، ورُمي في النار إبراهيم، وأُضجع للذبح إسماعيل، وبِيعَ يوسف بثمن بخس، ولَبثَ في السجن بضع سنين، ونُشرَ بالمنشار زكريا، وذُبح بالسكين يحيى، وقَاسَ الضُّرّ أيوب، وزَادَ على المقدارِ بُكاءُ داود.

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا الثبات على الإيمان ما حيينا إنه وليُّ ذلك وهو على كل شيء قدير.. 

------------------------------------------
جمع وترتيب : الشيخ / محمد سيد حسين عبد الواحد.
إمام وخطيب ومدرس أول .
إدارة أوقاف القناطر الخيرية.
مديرية أوقاف القليوبية . مصر

محمد سيد حسين عبد الواحد

إمام وخطيب ومدرس أول.

  • 1
  • 0
  • 63

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً