الذهّابون في التيه !
وما أكثر الذهّابين في التيه من طلاب العلم، جدل وقلة عمل، وردود ونقود، وحسد للجهود، وتتبع لما لا يعني، وانصراف عمّا يعني من العلم الرصين، والفقه النافع، والأثر الصالح.
روى ابن عبدالبر في جامع بيان العلم بسنده عن علي رضي الله عنه قال: «سَلوا . فسأله رجل عن الأختين المملوكتين [عن حكم وطئهما ] وعن [نكاح] ابنة الأخ من الرضاعة؟
فقال: إنّك لذهّاب في التيه! سل عمّا ينفعك أو يعنيك …» ثم أجابه.
هذا قاله عليٌّ رضي الله عنه لمن سأل مسألة في العلم يبنى عليها عمل، لكن لمّا كانت قليلة وغيرها أهم منها أجاب بما أجاب رحمه الله .. فكيف بمن يسأل ويبحث عمّا ليس من العلم، ولا له أثر حسن، ولا مما هو مطلوب في دين ولا دنيا!
ذهاب في التيه، وما أكثر الذهّابين في التيه من طلاب العلم، جدل وقلة عمل، وردود ونقود، وحسد للجهود، وتتبع لما لا يعني، وانصراف عمّا يعني من العلم الرصين، والفقه النافع، والأثر الصالح.
وهذا باب يفتحه الشيطان على العبد، والمشتغل بالعلم، فإنه إذا لم يقدر عليه في باب الشهوات والبدع الظاهرة، زيّن له الكلام في الناس، والجرح في الأشخاص، وقيل وقال، وتضييع الأوقات في فلان وفلان، باسم السلف والسنّة، والسلف والسنة منه براء!
أغراه الشيطان بهذه المسالك الذميمة، والمقاصد السقيمة، وربما اجتمع إليه أشباهه وكثروا، وكالوا له من المدح والثناء، حتى يخيل إليه أنه على هدى، وهو في ضلال مبين!
قال تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.
________________________________________
الكاتب: أحمد السويلم
- التصنيف: