حين أخطأ شيخي !
فلا يمنعنك أيها الطالب ما تجده من لَحن شيخك الفقيه عن الاستفادة من فقهه، ولا يحجبنّك غلط شيخك المحدّث في مسألة فقهية عن النهل من علمه بالحديث، وهلُمّ جرّا، فإن ذلك ضربٌ من مكر الشيطان ليبعدك عن سبيل العلم وطريق الطلب.
في أوائل سنوات الطلب وما أزال فيها درست زاد المستقنع على شيخ فقيه فاضل رحمه الله، وكان يشرح مرة كتاب "فتح المجيد" فمرّ بنا ذِكْر (الفَرَبري) راوي الصحيح عن الإمام البخاري، فقال الشيخ معلّقا: لعله الفريابي!
استحييت أن أصحح للشيخ بل هِبْتُه، لكنني سألت نفسي وقد حدّثتني: كيف تحضر لهذا الشيخ الذي لا يفرق بين الفربري والفريابي؟ فقلت: وهل هذا أيتها النفس له تأثير فيما نحن بصدده من الكلام في الاعتقاد ومسائل التوحيد؟
وليكُن الشيخ أخطأ وجلّ من لا يخطئ ، فكان ماذا؟
أنا ما جئت لأدرس عليه البخاري وأستمع منه مقارنةً بين روايات الصحيح، وأعرف أن ذلك ليس من اختصاصه، فهو فقيه أفادني في شرح متن "الزاد" ومتن "التوحيد" أيضا، وحسبي ذلك منه؛ لا سيّما وقد جمع إلى الفقه فضلا وخلقا نبيلا.
ووقع نحو ذلك من بعض أشياخي فكان أحدهم وهو مَن هو في العلم والشهرة خفي عليه حديث مشهور، لم يسمع به من قبل.
وكان ذلك يتكرر كثيرا فأجد فيه نوعا من التأديب لمثلي.
وربما رأيت من يخطئ في اللغة أو هو كثير اللحن لكني استفدت منه في فنّه الذي يحسنه.
وقد وقع جماعة من كبار الأئمة في أخطاء وزلات وأوهامٍ هي مؤشّراتٌ على النقص البشري، ودلائل على أن الكمال لله تعالى وحده.
ثم إن في ذلك تربيةً للطالب على ألا يغلو في شيخه بل يكون في موقف المنصف ومقام الناظر بعين العدل.
من ذا الذي ما ساء قط
ومن له الحسنى فقط؟!
وبعد:
فلا يمنعنك أيها الطالب ما تجده من لَحن شيخك الفقيه عن الاستفادة من فقهه، ولا يحجبنّك غلط شيخك المحدّث في مسألة فقهية عن النهل من علمه بالحديث، وهلُمّ جرّا؛ فإن ذلك ضربٌ من مكر الشيطان ليبعدك عن سبيل العلم وطريق الطلب.
والمسألة هاتِهِ طويلة الذيول، والكلام فيها بابُهُ: آداب الطلب. والله المستعان.
يعقوب بن مطر العتيبي.
- التصنيف: