غرور المتعبدين

منذ 4 ساعات

أعجب العجب دعوى المعرفة مع البعد عن العرفان. بالله، ما عرفه إلا من خاف منه، فأما المطمئن فليس من أهل المعرفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال الإمام ابن الجوزي في صيد الخاطر:

أعجب العجب دعوى المعرفة مع البعد عن العرفان. بالله، ما عرفه إلا من خاف منه، فأما المطمئن فليس من أهل المعرفة.
وفي المتزهدين أهل تغفيل، يكاد أحدهم يوطن نفسه على أنه ولي محبوب ومقبول.
وربما توالت عليه ألطاف ظنها كرامات ونسي الاستدراج الذي لفت مساكنته الألطاف.
وربما احتقر غيره وظن أن محلته محفوظة به، تغره ركيعات ينصب فيها، أو عبادة ينصب بها.
وربما ظن أنه قطب الأرض وأنه لا ينال مقامه بعده أحد.
وكأنه ما علم أنه بينما موسى مكالم نبىء يوشع.
وبينا زكريا عليه السلام مجاب الدعوة نشر المنشار.
وبينا يحيى عليه السلام يوصف بأنه سيد سلط عليه كافر احتز رأسه.
وبينا بلعام معه الاسم الأعظم صار مثله كمثل الكلب.
وبينا الشريعة يعمل بها نسخت وبطل حكمها.
وبينا البدن معمور خرب وسلط البلى عليه.
وبينا العالم يدأب حتى ينال مرتبة يعتقدها، نشأ طفل في زمانه ترقى إلى سبر عيوبه وغلطه.
وكم من متكلم يقول: ما مثلي !!، لو عاش فسمع ما حدث بعده من الفصاحة عد نفسه أخرس.
هذا وعظ ابن السماك، وابن عمار، وابن سمعون، لا يصلح لبعض تلامذتنا ولا يرضاه.
فكيف يعجب من ينفق شيئاً. وربما أتى بعدنا من لا يعدنا ؟.
فالله الله من مساكنة مسكن، ومخالفة مقام.
وليكن المتيقظ على انزعاج، محتقراً للكثير من طاعاته، خائفاً على نفسه من تقلباته، ونفوذ الأقدار فيه.
واعلم أن تلمح هذه الأشياء التي أشرت إليها بضرب عنق العجب، ويذهب بطر الكبر.

  • 0
  • 0
  • 42

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً