بين الالتزام الجزئي والكامل

منذ 3 ساعات

الثبات في الأفعال المتكررة هو الذي يصنع الاستقامة، ويغرس الانضباط، ويبني الصلة الحيّة الدائمة بين العبد وربه.

لاحظت أنه في السنن، والعبادات، والقراءة، والعمل، والرياضة، وسائر العادات الدورية في حياتنا، يتبيّن أن الالتزام الكامل بنسبة 100٪ أيسر على النفس، وأثبت في السلوك، من الالتزام الجزئي بنسبة 98٪؛ لأن النفس البشرية لا تبني انضباطها على الاستثناءات، بل على القواعد الواضحة التي لا تُفاوض.

ولعل من أعمق الشواهد التربوية على ذلك أن الله تعالى فرض الصلوات خمس مرات يوميًا بحدودٍ واضحة وأوقاتٍ محددة، ولم يجعلها مجالًا للتقدير الشخصي أو المزاج المتقلب؛ لأن الثبات في الأفعال المتكررة هو الذي يصنع الاستقامة، ويغرس الانضباط، ويبني الصلة الحيّة الدائمة بين العبد وربه.

فحين نفتح لأنفسنا باب الاستثناء، ولو بنسبة ضئيلة، فإننا لا نترك هامشًا صغيرًا، بل نبدأ مسارًا تدريجيًا من التنازل المبرَّر، يبدأ خفيفًا ثم يتسع، فيتحول الالتزام من 98٪ إلى 95٪، ثم إلى 90٪، دون أن ننتبه إلى لحظة الانحدار الأولى.

أما القرار الواضح الكامل، ولو كان في أمر واحد محدود، فإنه يحرّر النفس من الصراع الداخلي، ويغلق باب المساومة، ويحوّل الالتزام من جهدٍ يوميّ مُرهق إلى نظام مستقر لا يستهلك طاقة الإرادة.
 

  • 0
  • 0
  • 36

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً