صراعٌ دائم وتحرّكات غائبة عن المشهد!

منذ ساعتين

إن مُجرى عادة الله في عباده ومقتضى حكمته في خطابه: بيان ما يهمّ شأن المؤمن، وما ينجيه من مهاوي السقوط، ومخالبِ الأفكار.

هل نحن بحاجة إلى إعادة تعريف الشيطان، وكشف شخصيته، وتفسير سياسته!
كما أن للنفسِ الإنسانية أسرارًا وعادات؛ فكذلك للشياطين سلوكيات وعادات، ولا زلتُ واقف النظر متأمّلًا في بابةِ قوله تعالى: {فلا تتبعوا خطوات الشيطان..}، و {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه..} في عدة من آياتٍ أُخر.
نعم، لقد عرّفنا ربنا هذا العدو، وصرّح بأنه عدو أبدي، أمن المعقول أن يكون خفيًا علينا لهذه الدرجِة، لا نعرف تحرّكاته، ولا استراتجيات خطواته؟! 

إن مُجرى عادة الله في عباده ومقتضى حكمته في خطابه: بيان ما يهمّ شأن المؤمن، وما ينجيه من مهاوي السقوط، ومخالبِ الأفكار.

ولذلك فعند التأمّل العميق في هذه الآيات، وتلمّس ما فيها، وكذلك النظر في جبلّية الشيطان ونفسيته، يتبين لك مفتاح خطواته، وآثارها في النفسِ الإنسانية، فهو مخلوقٌ ناري، ومن طبعِ النار: الكبرُ والعجلةُ وتخريب الغير والتحرّك اللّا مدروس والانفعال المذموم والحسد والحقد.
وخطّة سياسته مع النفس الإنسانية: الأذى، وإدخال الحزن والغمّ عليها.
وتزيين ما ليس له، وتمليك النفس أدوات التبرير عن الهوى! 
ومن طرقِ غوايته أنك تجده صافّا قدميه عند المبتلَين فلا يوجد بلاء إلا ويرمي الشيطان على نفسِ الإنسان الكدَر ليضعفه، والحزن ليوهنَه؛ حتى إنه ليعدّد في نفسه مساويه، ومعاصيه، ويناجيه ليدخل عليه الأذى، ويؤلمه ليشعر نفسه أنها سبب البلاء، وكذلك ما حصل البلاء إلا لقلة حفظ الله لك، أو لدنوِ منزلتك عنده، وهذا ليدخل عليه اليأس والجزع، وعدم الرضا على الله سبحانه.

ولا زال عاكفًا عند قلوب الصالحين في محاريبهم، وبين ظهرانيْ مكتباتهم، وأماكن عباداتهم يثني عليهم ويعجّبهم من أنفسهم، ويمدحهم وغايته أن تحسب أن الفضائل تولّتها يمينُك وأدركتها بنفسك من غير حاجة إلى الله! 
فبان لنا الحاجة إلى معرفة ألاعيب الشيطان في النفس الإنسانية وكشف خيوطه التي ينسجها في عقول البشر!

  • 1
  • 0
  • 25

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً