رمضان يطرق الأبواب

منذ 23 ساعة

العناصر الأساسية:  العنصر الأول: على الأبواب ضيف كريم.  العنصر الثاني: الفرح بقدوم شهر الصيام.  العنصر الثالث: شتان بين من أدركه وبين من فاته.  العنصر الرابع: حرمان الفعل، وحرمان اللذة.



الموضوع : وكأنك تؤديه على المنبر. 
ايها الإخوة الكرام لفّ العام لفته، وكرت الليالي كرتها، ودارت الأيام دورتها، وأقرب غائب ننتظره هو الآن بالأبواب.. 

إنه شهر رمضان، شهر الصيام، شهر القرآن، شهر القيام، شهر الدعاء، شهر الصدقة، شهر الإخلاص  .. 
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يسلمه لنا وأن يسلمنا له، وأن يتسلمه منا متقبلاً.. 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

شهر لا نكلُّ منه، ولا نملُّه ولو جاءنا في العمر ألف مرة، فهو خير شهر، وهو أخف ضيف على قلوب المؤمنين.. 

الفرح بقدوم رمضان هو في المقام الأول، فرح بفضل من أفضال الخالق العظيم سبحانه وتعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}  

الفرح بقدوم رمضان هو تعظيم لشعائر الله عز وجل.. القائل {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}

الأصل في فرح المؤمن بقدوم رمضان هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام وهو أيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام، ففي مثل هذه الأيام وفي المدينة المنورة بنور صاحبها صلي الله عليه وسلم كان الحبيب عليه الصلاة والسلام يزف البشرى بقدوم رمضان إلى المؤمنين والمؤمنات 
فيقول : «" أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ "» .

أن يمُدّ الله عز وجل في آجالنا حتى نبلغ هذه الأيام المباركات هذه نعمة من نعم الله تعالى تستوجب الشكر، فالحمد لله أولا وآخراً، وظاهراً وباطناً.. 

قال معلى بن الفضل (رحمه الله) : كان الناس يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان قبل أن يأتيهم رمضان ، ثم يدعون الله تعالى ستة أشهر بعد أن ينقضي رمضان أن يتقبل منهم صيام رمضان وقيام رمضان..

فرق ما بين المشرق والمغرب بين إنسان أدرك رمضان وبين إنسان آخر قضى نحبه قبل بلوغ رمضان..
أسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العلا أن يشفي كل مريض وأن يعافي كل مبتلى، وأن يتغمد أمواتنا بواسع رحمته.. اللهم آمين. 
فرق ما بين المشرق والمغرب بين إنسان أدرك رمضان وبين إنسان آخر لم يأت عليه رمضان.. 
صام أحدهم والآخر لم يدرك شهر الصيام.. 
قام أحدهم والآخر فلم يبلغ وقت القيام.. 
أحدهم تصدق بالصدقات، وختم الختمات، والآخر فاته ذلك كله.. 
بين من أدرك وقت العبادة وأتى بها على وجهها وبين من لم يدرك ذلك الوقت كما بين السماء والأرض.. 

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشفي مرضانا، وأن يرحم موتانا إنه على كل شيء قدير .. 

قال عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ رضى الله عنه :-
جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم فَشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله جائوا يريدون الإقامة بالقرب من النبى صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ولم يكن لهم فى المدينة مال ولا ديار فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم لأصحابه من المهاجرين والأنصار مَنْ يَكْفِي هَؤُلاَءِ ؟ 

فَقَالَ طَلْحَةُ بن عبيد الله أَنَا يا رسول الله:-
فَكَانُوا عِنْدِه ما شاء الله فجهز رسول الله جيشا فَخَرَجَ أَحَدُهُمْ مع المسلمين يجاهد فى سبيل الله فلما رجع المسلمون من جهادهم لم يرجع معهم قيل أين فلان قالوا َنال شرف الشهادة فى سبيل الله.. 

ثُمَّ مَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جهز رسول الله جيشا أخر فَخَرَجَ الرجل الثانى مع المسلمين يقاتل فى سبيل الله فلما رجع المسلمون من جهادهم لم يرجع معهم قيل أين فلان قالوا َنال شرف الشهادة فى سبيل الله..

وَبَقِيَ الثَّالِثُ ما شاء الله يصلى ويصوم ويذكر الله عز وجل حَتَّى وافاه أجله فمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ..

قَالَ طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ فيما يرى النائم كَأَنِّي أُُدخِلْتُ الْجَنَّةَ (نسال الله الكريم من فضله) 
قَالَ طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ فيما يرى النائم كَأَنِّي أُدخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُهُمْ الثلاثة فى الجنة أَعْرِفُهُمْ بِأَنْسَابِهِمْ وَسِيمَاهُمْ فَإِذَا الَّذِي مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ أولا قبل الشهيدين وَإِذَا الثَّانِي مِنَ الْمُسْتَشْهِدِينَ يدخل الجنة بعده وَإِذَا الذى استشهد أولا يدخل الجنة آخِرُهُمْ  ..

قَالَ طَلْحَةُ بن عبيد الله فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ العَجَب فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ وحدثته عن الذى مات على فراشه كيف يدخل الجنة قبل الشهداء؟ 

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَصَلَّى بَعْدَهُ سِتَّةَ آلاَفِ رَكْعَةٍ وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَةٍ ؟! 
قالوا: بلى يا رسول الله قال : فما بينهما أبعدُ مما بين السماء والأرض. أو كما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام. 

أيها الإخوة الكرام : ما جئنا اليوم، وما وقفنا بين أيديكم إلا لنسمعكم هذه الكلمات.. 
براءة للذمة.. 
وتذكيراً لأنفسنا.. 
وتذكيراً للناس، فلا غنى لأحدنا عن ناصح ينصح له، أو واعظ يعظه خاصة في هذه الأيام التي كثرت فيها الملهيات والمغريات..
 قال الحكيم العليم سبحانه وتعالى {{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}}
من يبتغي تربية النفس على خشية الله تعالى واستحضار عظمته في الخلوات والجلوات فقد جاءه رمضان {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}}
 
ومن يبتغي نقاء السريرة وطهارة القلب ونظافة اللسان وسمو الأخلاق فقد جاءه رمضان قَال النبي عليه الصلاة والسلام : " قَالَ اللَّهُ عز وجل : « كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» "

و من يبتغي رفع الدرجات وتكفير السيئات فقد جاءه رمضان قَالَ النبي عليه الصلاة والسلام : «" مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "» . وقال عليه الصلاة والسلام : «" مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "» .

ومن يبتغي عملا صالحاً متقبلاً يدخله الجنة ويبعده عن النار فقد جاءه رمضان.. 
قَالَ معاذ بن جبل : « كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ. قَالَ : " لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ؛ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» "

ومن يبتغي أن يألف الطاعة ويشعر بلذة العبادة ولا يملها يوماً من الأيام فقد جاءه رمضان ما عليه إلا أن يشمر عن يديه ويستعين بالله عز وجل.. 
 قَالَ الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم : «" إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ "» .

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يهل علينا هلال رمضان بالخير والبركة والقبول إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير. 

الخطبة الثانية 
بقي لنا في ختام الحديث أن نقول : 
إن العقوبات لا تكون فقط في خسارة الأموال والثمرات، بل إن من صور العقوبات الحرمان من الطاعات.. 

شهر كرمضان يأتينا من السنة إلى السنة ورغم ذلك من الناس من لا يجني من ثماره شيئاً  ،  ويحرم الخير في رمضان  .. 

والسؤال: ما سبب هذا الحرمان؟ 
قد يكون سبب الحرمان صديق سوء يأخذك بعيداً عن المسجد، بعيداً عن الصلوات والمجالس ومواطن الحسنات.. 
وقد يكون سبب الحرمان ذنب أنت فاعله..  ما ندمت عليه،وما استغفرت الله منه فيكون سبب حرمانك.. 

قد يكون الحرمان حرمان( فعل) حين تذهب بعيداً فتكون مع الغافلين العابثين التافهين الفارغين، ولا تكون مع الصائمين ولا مع القائمين ولا مع الراكعين الساجدين.. 
قد لا يوفق أحدهم لصلاة الفجر.. 
قد لا يوفق أحدهم للصلاة في جماعة.. 
قد لا يوفق أحدهم لطلب العلم النافع.. 
قد لا يوفق أحدهم لبر والديه.. 
غياب التوفيق عن فعل الصالحات سببها الأول سيئات ومنكرات 
فعل الصالحات والخيرات رزق وإنما يحرم العبد الرزق بالذنب يصيبه.. 

جاء رجل إلى الإمام الحسن البصري
 يسأله: (يا أبا سعيد: أعياني قيام الليل فما أطيقه !!
فقال: يا ابن أخي استغفر الله، وتب إليه فإنها علامة سوء).

وقال رجل للحسن يا أبا سعيد ، إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم ؟ فقال : قيدتك ذنوبك، قيدتك ذنوبك. 

وقد يكون الحرمان حرمان (لذه).. 
تصلي وتصوم وتفعل الخيرات لكنك لا تشعر بلذة العبادة وهذه صورة من صور الحرمان، وهي نتيجة لشؤم المعصية والوقوع في الحرام.. 

قال سفيان الثوري حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته ، قيل وما ذاك الذنب ؟ قال : رأيت رجلا يبكي ، فقلت في نفسي : هذا مراء . 

قلت صدق:  فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. 

وفي الختام أقول: " من صَفّى صُفي له، ومن كدّر كُدّر عليه، ومن أحسن في ليله كُوفىء في نهاره، ومن أحسن في نهاره كُوفىء في ليله، وإنما يُكال للعبد بما كال"

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير. 
-------------------------------------
جمع وترتيب : الشيخ / محمد سيد حسين عبد الواحد.
إمام وخطيب ومدرس أول .
إدارة أوقاف القناطر الخيرية.
مديرية أوقاف القليوبية . مصر 
واتس / 01065348100

محمد سيد حسين عبد الواحد

إمام وخطيب ومدرس أول.

  • 0
  • 0
  • 249

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً