في رمضان كن جميلا عند الغضب

منذ 3 ساعات

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، كُن جميلًا عند الغضب، ففي زمنٍ يَفتخر فيه البعض بانفعاله وسرعة ردِّه، كنْ أنت المختلف: الهادئ، الرزين، الجميل في الغضب، فالصائم الجميل هو مَن إذا استفزَّه أحد، قال: إني صائم،

رمضان موسمٌ لتهذيب النفس، وتزكية الرُّوح، وزرع الصبر، واحتواء الغضب، هو دورةٌ تدريبية في الهدوء، حينما يُمتحن فيها الصائمُ في أعصابه أكثرَ مما يُمتحن في مَعِدته، قد تتأخَّر عليه إشارة المرور، أو يتأخر طلبُه عند البائع، أو يعلو صوتُ أحدهم عليه، فتَغلي الدماء في العروق، حينها يتذكَّر في تلك اللحظة بالذات أن امتحان الصيام ليس في قدرته على الصبر عن الماء، بل في قدرته على الصبر عن الانفعال؛ قال الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].

 

أيها الشاب، جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ»؛ (متفق عليه).

 

إن الشديد الحقيقي ليس مَن يرفَع صوته أو يَضرِب بيده، بل مَن يَبتسِم في وجه صاحبه عند الاستفزاز، ويَختار الصمت بدل الانفجار؛ قال عيسى عليه الصلاة والسلام ليحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام: إنَّي مُعلِّمك علمًا نافعًا: لا تَغضَب، فقال: وكيف لي ألا أَغضَب؟ قال: إذا قيل لك ما فيك، فقل: ذنبٌ ذكرته أَستغفرُ الله منه، وإن قيل لك ما ليس فيك، فاحْمَد الله إذ لم يجعل فيك ما عُيِّرتَ به، وهي حسنة سِيقت إليك، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: إذا غضبتُ فذكِّروني بخوفي من الله، فأَسكُن، هكذا كانوا يرون في الغضب امتحانًا للإيمان، لا موقفًا عابرًا.

 

أخي العزيز، إليك خُطوات عملية للشباب والفتيات لكظم الغضب في رمضان:

• تذكَّر نيَّتك في الصيام، الصوم عبادة لله، لا لأجل الناس، فلا تُفسد عبادتك بردِّ فعلٍ سريع، أو كلمة قاسية.

 

• توقَّف لثلاث ثوانٍ قبل الردِّ، هذه الثواني القليلة كفيلة بأن تَفتح لك باب الهدوء وتغلق عنك باب الندم.

 

• استعِذ بالله من الشيطان؛ جاء في صحيح البخاري: استَبَّ رجُلانِ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحنُ عندَه جلوسٌ، وأحدُهما يسُبُّ صاحبَه مغضَبًا قد احمَرَّ وجهُه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنِّي لَأعلَمُ كلمةً لو قالها لذهَب عنه ما يجِدُ: أعوذُ باللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ».

 

• غيِّر حالك ومكانك، إن كنت قائمًا فاجلِس، وإن كنت جالسًا فاضطجِع، وإن اشتدَّ الغضب فقُم وتوضَّأ، فالماء يُطفئ النار؛ لأن الغضب نار الشيطان.

 

• تذكَّر أجرَ الحِلم؛ قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وهوَ قادِرٌ على أنْ يُنْفِذَهُ، دعاهُ اللهُ سبحانَهُ على رُؤوسِ الخَلائِقِ (يومَ القيامةِ)، حتى يُخَيِّرَهُ مِن الحُورِ العِينِ ما شاءَ»؛ (رواه أبو داود).

 

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، كُن جميلًا عند الغضب، ففي زمنٍ يَفتخر فيه البعض بانفعاله وسرعة ردِّه، كنْ أنت المختلف: الهادئ، الرزين، الجميل في الغضب، فالصائم الجميل هو مَن إذا استفزَّه أحد، قال: إني صائم، رمضان فرصة لتُعيد ترتيبَ مشاعرك، لتتعلَّم كيف تكون سيدَ نفسك لا أسيرَها، وكيف تحوِّل الغضب إلى رِفقٍ، والضِّيق إلى دعاء، والانفعال إلى ابتسامة!

 

أخي الكريم، كن رفيقًا وجميلًا عند الغضب، فالله يُحب الرفق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كلِّه»؛ (رواه البخاري)، ففي كل مرة تَكتُم فيها غضبَك، تزداد في ميزان الله عظمةً، وتُكتَب عنده من المحسنين، فاهدَأ يا رعاك الله؛ فأنت في عبادةٍ، فكن جميلًا كما يُحبك الله.

  • 0
  • 0
  • 29

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً