هل تـعلم من الذين يـحِبهم الله ؟

منذ 5 ساعات

"المحسنون - المتقون - المقسطون - التوابون - المتطهرون - الصابرون - المتوكلون - الذين يُقاتلون في سبيل الله صفًّا"

‏1- المحسنون:
‏﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾
‏ 
‏أولاً: الإحسان بين العبد وبين ربه؛ وذلك بإتقان العبد للعمل الذي كلَّفه الله به، بأن يأتي به صحيحًا خالصًا لوجه الله - عز وجل - متابِعًا فيه لسنَّة رسول صلى الله عليه وسلم، وهو كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).
‏ 
‏ثانيًا: الإحسان بين العبد وبين الناس في سائر المعاملات، ومن ذلك: إحسان الصَّنعة وإتقانها قال ﷺ ( إنَّ الله يُحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه )، وأما الإحسان في القيام بحقوق الخلق فيتحقَّق في برِّ الوالدين، وصلة الرَّحِم، وإكرام الضَّيف، ومساعدة الفقير، وفي غير ذلك مما يلزم مراعاته من حقوق المخلوقات.
‏ 
‏2- المتقون:
‏﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾
‏ 
‏" وأصْل التقوى أن يَجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقايةً تقيه مِن ذلك، بفعل طاعته واجتناب معاصيه "
‏ 
‏وبهاتين الصفتَين ينال المؤمن شرف معية الله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾
‏ 
‏3- المقسطون:
‏﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾
‏ 
‏هم: أهل العدل، الذين يَعدلون في حكمهم وفي أهليهم وفيمَن ولاهم الله عليهم؛ فالله يحبُّ أهل العدل والاستقامة والإنصاف؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المقسطون على منابر مِن نُورٍ يوم القيامة، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا ).
‏ 
‏4- التوابون:
‏﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
‏ 
‏التواب: صيغة مبالغة من التوبة، وهو كثير الرجوع إلى الله، والتوبة هي الرجوع إلى الله من معصيته إلى طاعته.
‏فهم الذين إذا فعلوا سيئة أو فاحشة أو ظلموا أنفسهم، ذكروا الله فنَدِموا وتابوا ورجعوا إلى الله مِن قريب، واستغفروا لذنوبهم، ولم يستمرُّوا على ما فعلوا من المعصية، وعزموا ألا يعودوا إليها أبدًا، وأتبعوا توبتهم بالأعمال الصالحة، ولو تكرَّر منهم الذنب تابوا منه في كل مرة، ومَن تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمَن لا ذنب له.
‏ 
‏5- المتطهرون:
‏﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾

‏المتطهرون الذين يبتعدون عن الفواحش والأقذار، أو المتطهرون من الجنابة والحدث، أو التاركون للذنوب.
‏ 
‏فيَشمل الطهارة الحسية، والطهارة المعنوية، فالله يُحب المتطهرين طهارة باطنة بتطهير القلوب من محبة غيره، والتعلُّق بغيره، وتعظيم غيره، والخوف من غيره، وقصد غيره في أيِّ قول أو عمل، ويحبُّ المتطهِّرين من جميع أنواع الشرك، والمتطهِّرين أيضا طهارة ظاهرة من الحدث الأصغر والأكبر بالاستنجاء والاستجمار الكامل والوضوء والغسل.
‏ 
‏6- الصابرون:
‏﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾
‏ 
الصبر: حبْس النفس عن الجزَع والتسخُّط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن الإتيان بأي عملٍ يُنافي الصبر.
‏ 
‏وهو ثلاثة أنواع: صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على المصائب.
‏ 
‏وأكمل أنواعه وأصعبها: الصبر على طاعة الله؛ لأنه صبر اختيار، وصبرٌ مُحبَّب إلى الله عز وجل، ولأنَّ الطاعة تحتاج إلى المداومة عليها ولزومها والإخلاص فيها.
‏ 
‏7- المتوكلون:
‏﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾
‏ 
‏التوكُّل معناه: صدق اعتماد القلب على الله - عز وجل - في استجلاب المصالح ودفع المضارِّ من أمور الدنيا والآخرة كلها، وأن يَكِلَ العبد أموره كلها إلى الله - جل وعلا - وأن يُحقِّق إيمانَه بأنه لا يعطي ولا يمنع، ولا يضر ولا ينفع سواه جلَّ وعلا.
‏ 
‏وهو علامة لصدق الإيمان، وفيه ملاحظة عظمة الله وقدرته، واعتقادُ الحاجة إليه، وعدم الاستغناء عنه، وهذا أدب عظيم مع الخالق يدلُّ على محبَّة العبد ربَّه؛ فلذلك أحبَّه الله.
‏ 
‏8- الذين يُقاتلون في سبيل الله صفًّا:
‏﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ﴾

‏هم كتلة قويَّة مُتماسكة صامدة كالبنيان المرصوص، الذي ضُمَّت لَبِناتُه بعضُها إلى بعض ورُصَّت، تؤدي رسالتها وتندفع بإقدام في سبيل إعلاء كلمة الله، صامدون أمام الزلازل والعواصف والمِحَن ليستحقُّوا نصر الله وتأييده، وبالتالي محبَّته.
‏ 
‏وفي هذا حثٌّ مِن الله لعباده على الجهاد في سبيله، وتعليم لهم كيف يصنعون، وأنه ينبغي لهم أن يصفُّوا في الجهاد صفًّا متراصًّا متساويًا، من غير خلل يقع في الصفوف، وتكون صفوفهم على نظام وترتيب، لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضَر القتالُ صفَّ أصحابه، ورتَّبهم في مواقفهم.
‏وهذا في الجهاد الحق في سبيل الله المكتمل الشروط، كما بيّن أهل العلم في كتبهم، لا قتال الفتن.

‏اللهم اجعلنا ممن قلت فيهم: { يُحبّهُم ويُحبّونه }.

اقتباس

  • 3
  • 0
  • 66

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً