زواج المسيار

منذ 8 ساعات

تعريف زواج المسيار - خلاف العلماء في زواج المسيار وسببه - مآخذ المسألة - الرأي المختار

أولاً: تصوير المسألة:

زواج المسيار هو: عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقسم أو بعض منها، وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار.
وقد انتشر هذا النوع من الزواج في السنوات الأخيرة في فئة المتزوجين من الرجال، وفئة المطلقات أو الأرامل أو العوانس من النساء.

وينتشر بكثرة بين النساء العاملات والطبيبات على وجه الخصوص.
وينتشر أيضاً فيما إذا كان الزوجان من طبقتين متفاوتتين، إما في المكانة الاجتماعية أو الانتماء إلى جنسية واحدة أو في القدرة المالية أو غير ذلك.

ومن أهم الأسباب والدوافع التي أدت إلى وقوعه وانتشاره ما يأتي:
۱ - رغبة الرجال في المتعة.
٢ - عنوسة المرأة أو طلاقها أو حاجتها إلى الأطفال.
٣- عدم رغبة الرجال في تحمل المسؤولية او عدم قدرتهم على ذلك.
٤ - غلاء المهور وارتفاع تكاليف المعيشة.
ه - رغبة الرجل في التغيير.
٦ - رفض الزوجة الأولى فكرة التعدد.
۷ - طمع الرجل في مال زوجة المسيار.

والفقهاء يذكرون نوعاً فيه بعض المشابهة لزواج المسيار، وهو الزواج بالليليات أو بالنهاريات وهو الزواج من امرأة تعمل خارج منزلها بالليل وتأوي إلى منزلها في النهار أو العكس، إلا أن المرأة في زواج المسيار لا تأوي إلى منزل زوجها.

وقد ارتبط زواج المسيار في الغالب بأنواع أخرى من الزواج:
۱ - كونه سرياً (زواج شرعي لكنه غير معلن).
٢ - كونه عرفياً (زواج شرعي لكنه بدون أوراق رسمية). - حصوله من جهة الرجل على سبيل التجربة (مع نية الطلاق). وبالنظر إلى الواقع الحاضر نجد أن لزواج المسيار بعضاً من المصالح وبعضاً من المفاسد.

فمن أبرز المصالح التي اقترنت به:
. تقليل العنوسة.
. تحصيل الولد بالنسبة لبعض النساء.
. تحصين الرجل والمرأة بطريق غير محرم.

ومن أبرز المفاسد التي اقترنت به:
. إهانة المرأة والاستهانة بشأن عقد الزواج.
. مشكلة أطفال المسيار وضعف رابطة الأبوة.
. فقدان المودة والسكن بين الزوجين.


ثانياً: خلاف العلماء في زواج المسيار وسببه:
ذهب بعض المعاصرين إلى بطلان هذا الزواج، والبعض الآخر قال بصحته، وبعض هؤلاء المصححين ذهب إلى صحته مع الكراهة؛ لكونه لا يحقق مقصود الشارع وحكمته من تشريع النكاح، وهو السكن والاستقرار.
ولو اختل في زواج المسيار شيء من أركان النكاح لوقع من العلماء الإجماع على بطلانه؛ فإنه متى اختل في عقد النكاح ركن من أركانه فإن العلماء مجمعون على بطلانه.
ومن هنا يتضح أن أهل العلم إنما اختلفوا في صحة زواج المسيار لا لاختلال ركن من أركانه وإنما لأنه ـ مع كونه مستوفي الأركان - عقد وقع فيه إخلال بأمر ما.
وذلك أن بعض أهل العلم يعتبر اختلال هذا الأمر مؤثراً وقادحاً في صحة الزواج، وهؤلاء حكموا ببطلانه، إلا أن البعض الآخر يرى أن اختلال هذا الأمر لا تأثير له وهؤلاء حكموا بصحته.

ثالثاً: مآخذ المسألة:
معقد الاستدلال للحكم بصحة زواج المسيار أو الحكم ببطلانه إنما هو النظر إلى القاعدة الكلية وهي أن هذه الشريعة مبنية على جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، والبناء عليها والانطلاق منها.
ومعلوم أن هذه القاعدة تدور عليها الأحكام الشرعية قاطبة، وبها تجتمع مقاصد الشريعة كافة.

ومن أهم المآخذ التي استند إليها المصححون لزواج المسيار:
أنه يحقق لكل من الزوجين كثيراً من المصالح الخاصة بهما، كما أن تسويغ هذا النوع من الزواج يحقق مصالح عامة للمجتمع الإسلامي، ويدرأ عنه شيئاً من المفاسد؛ حيث يفتح الباب لعلاقة شرعية منضبطة، ويوصد الباب أو يضيقه على تلك العلاقات المشبوهة والاتصالات المحرمة الواقعة بين الجنسين.

وإنما تتجلى وتعرف هذه المصالح وتلك المفاسد بالنظر إلى الأوضاع المتفشية في هذا الزمان من الامتداد الهائل والتأثير العظيم للقنوات الفضائية والمواقع المرقومة على الشبكة العالمية والصحف والمجلات السيارة كل ذلك أدى إلى إثارة الغرائز وإشاعة الفتن وتيسير شأن الفواحش والدعوة إلى الرذيلة.

إضافة إلى واقع المسلمين وأحوالهم - مما هو مشاهد ومعلوم - من ضعف أواصر الأخوة بينهم وقلة التعاون والتآزر، وافتقاد أكثرهم إلى التكافل والتواصي على الخير.

ومن أهم المآخذ التي استند إليها المانعون لزواج المسيار: أنه عقد يفضي في المآل بالنسبة للزوجين إلى تحصيل قدر كبير من المفاسد الخاصة بهما.
إضافة إلى أن هذا العقد يفضي إلى مفاسد أخرى عامة، فمن ذلك: الاستهانة بشأن عقد النكاح والاستخفاف به، وهذا قد يؤدي بكثير من الناس إلى التلاعب والاستهزاء بأحكام الشريعة وقودها.

رابعاً: الرأي المختار:
يظهر لي أن الحكم على زواج المسيار بالصحة أو البطلان واقعة تحتاج إلى فقه خاص تراعى فيه الظروف المحيطة بالواقعة والأحوال المقترنة بها، وهذا يختلف من مكان إلى آخر ومن وقت لآخر، ومن شخص لآخر، ومن حال لأخرى.

وبناء على ذلك فلا يصلح أن يُعطى زواج المسيار حكماً واحداً مطرداً لا يتغير، وإنما حكمه يختلف ويتغير بحسب تنزيله وتطبيقه على الواقع. والله أعلم.

وهذا الاختيار مبني على الملاحظة الدقيقة لتحقيق مقاصد الشريعة من عقد النكاح مع مراعاة أحوال الناس وحاجاتهم، وتقدير ظروف الحياة وطبيعتها في هذا العصر؛ فإن هذا الدين قد جاء لتحقيق المصالح وتكثيرها، وبنفي المفاسد وتقليلها.

_____________________________________________

المصدر: كتاب أصول النوازل - ص 367. -للأستاذ أصول الفقه: محمد بن حسين الجيزاني

محمد بن حسين الجيزاني

استاذ أصول الفقه في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية

  • 1
  • 0
  • 70

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً