الأَيَّامُ خَزَائِن… فَبِمَ تَمْلَؤُهَا؟
إنَّ من أظهرِ الغُبنِ وأبينِ الخُسران: أن ينقضي يومُ العبدِ وهو خِلْوٌ من سُنَّةٍ يُحييها، أو قرآنٍ يتلوه، أو ذِكرٍ يَحْضُرُ به قلبُه؛ مع تعاقبِ الساعات، وتسارُعِ الأيّام، ونقصِ الأعمارِ شيئًا فشيئًا.
إنَّ من أظهرِ الغُبنِ وأبينِ الخُسران: أن ينقضي يومُ العبدِ وهو خِلْوٌ من سُنَّةٍ يُحييها، أو قرآنٍ يتلوه، أو ذِكرٍ يَحْضُرُ به قلبُه؛ مع تعاقبِ الساعات، وتسارُعِ الأيّام، ونقصِ الأعمارِ شيئًا فشيئًا.
فإنَّ العاقلَ لا يزالُ في تجارةٍ مع ربِّه، ورأسُ مالِه عمرُه، وكلُّ يومٍ يمضي منه إنّما هو قطعةٌ تُنتزع من هذا الرأس؛ فإن لم يَربح فيها عملًا صالحًا، عاد بالخُسران.
وأعجبُ من ذلك: أن يرى العبدُ تقصيرَه، ثم لا يتحرّكُ قلبُه لتدارُكه؛ فيمضي عليه اليومُ لا يقرأ فيه شيئًا من كتاب الله، ولا يُحصِّن نفسَه بالأذكار، ولا يُتبِعُ فرائضَه بسُنَنٍ تُكمّلها، كأنّ الأمر لا يعنيه، وكأنّ الأيّام لا تُطوى من عمره.
أفلا يستحيي العبدُ أن يبيت، ولم يجعل لنفسه عند الله ذِكرًا؟
أفلا يخشى أن تمرّ عليه الليالي، وقلبُه خالٍ من كلام ربّه، وجوارحُه فارغةٌ من طاعته؟
فإنّ من داوم على هذا، قسا قلبُه، وضعف إيمانُه، وحُرِم من بركة الطاعة، ولذّة الذِّكر، وأُنس المناجاة.
وإنّما صلاحُ العبد: أن يجعل له في كلِّ يومٍ حظًّا من هذه الأعمال؛
وِردًا من القرآن لا يتركه،
وأذكارًا يُلازمها،
وسُننًا يُحافظ عليها؛
فإنَّ القليلَ مع الدوام، يُحيي القلب، ويُصلح الحال، ويكون سببًا لثبات العبد، وحُسن ختامه بإذن الله .
فالأيّامُ خزائنُ، فانظر بما تملؤها؛ فإنّها تُعرض عليك يوم القيامة، إمّا لك، أو عليك .
- التصنيف: