حي على الفلاح
ما أجمل هذا النداء الذي يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات... أخي يا من تبحث عن غراس الصلاة المثمر في قلبك الإيمان والتقوى، نقول لك: الطريق إلى الفلاح.. الطريق إلى التوفيق، يبدأ من هنا من المسجد من حيث يرتفع صوت المؤذن الله أكبر.. الله أكبر».
ما أجمل هذا النداء الذي يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات...
أخي يا من تبحث عن غراس الصلاة المثمر في قلبك الإيمان والتقوى، نقول لك: الطريق إلى الاستقرار الطريق إلى الحياة الطيبة، الطريق إلى السعادة، الطريق إلى الطمأنينة، الطريق إلى الفلاح.. الطريق إلى التوفيق، يبدأ من هنا من المسجد من حيث يرتفع صوت المؤذن الله أكبر.. الله أكبر».
النجاح في العمل استثمار الوقت قوة الشخصية سلامة الصدر، العلاقات الاجتماعية المتميزة، الإيمان، اليقين الصبر والاحتساب، تفتح الذهن، الانشراح وحسن التعامل الجد وعدم التكاسل، صفاء التفكير، معالجة النسيان، شرود الذهن، ألم الصداع وألم المفاصل، وضيق الصدر.. كلها تبدأ من هنا، من حيث يجد الإنسان الصلاح والفلاح، حينما يناديه المنادي حي على الصلاة.. حي على الفلاح.... نعم إنه «الفلاح بكل ما تدل عليه هذه الكلمة المفتوحة من المعاني، فلاح في أعمال الدنيا التي ترتبط بالآخرة، وفلاح في أعمال الآخرة التي توجه أعمال الدنيا إلى كل ما ينفع ويُفيد.
فلاح يحتاج إليه الكبير والصغير والغني والفقير، والطالب والأستاذ والمتعلم والأمي، والرجال والنساء والموظفون ورجال الأعمال، والرعية والرعاة، والعلماء والدعاة (1).
تلكم هي بعض ثمرات غراس الصلاة في قلوبنا فلو صدقنا في مناجاتنا لربنا حسنا في الاستعداد لها وحُباً ووضوءًا وطهارةً وحُسنًا في أدائها بقلب خاشع ودعاء صادق، عندها لا تسأل عن غراسها وثمراتها وبركاتها التي لا تعد ولا تحصى!
والسؤال الذي يطرح نفسه عليك أيها المصلي: ما هو شعورك وأنت تقف بين يدي الله عَزَّوَجَلَّ في صلاتك؟
هل صلاتك كما صلّى رسول الله ؟
ألم يقل لنا قدوتنا ونبينا: «صلوا كما رأيتموني أصلي»(2)، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: ٢١].
عن مطرف عن أبيه عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء (3).
إنه غراس الصلاة الذي غرس في قلبه من التعظيم والإجلال والمحبة، والخوف والخشية والإيمان والإحسان ما الله به عليم سبحانه.
- فماذا غرست الصلاة في قلبك؟ فأنت تسجد لربك في اليوم والليلة أكثر من ثلاثين سجدة، هذا فقط في الفرائض الواجبة عليك؟
هل تعرف ماذا يعني لك وضع جبهتك على الأرض الله تعالى، إنها قمة العبودية والاستجابة لله رب العالمين
قال عطاء الخراساني رحمة الله ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت.
قال تعالى: {يَوْمَيذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: ٤]. بما عملت أيها الإنسان على ظهر هذه الأرض من خير أو شر، سيكون حسابك! قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَين الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: ٢٤]. ألا وإن أعظم استجابة لله تعالى بعد توحيده وإفراده بالعبادة، إقامة العبد لصلاته، لك أن تتأمل في هذه الاستجابة لمن امتد عمره إلى التسعين عاما وهو لا يزال محافظا على الصلاة في كل يوم وليلة إلى أن يلقى ربه، إنهم في مساجدنا إلى يومنا هذا!
إنها الاستجابة والمجاهدة والمرابطة في إقامة الصلاة.
عن أبي هريرة رضي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات» قالوا بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط»(4).
فهل أقمنا الصلاة حقا؟
قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمَمَارَزَقْهُمْ يُفِقُونَ} [البقرة: 3]: قال ابن عباس رضي الله عنهما: إقامة الصلاة: إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها.
وقال قتادة رحمه الله: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها.
_________________________________________
(۱) الطريق إلى الاستقرار د: عبد الرحمن العشماوي بتصرف.
(2) أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث والنقفة
(3) رواه أبو داود (٩٠٤) وصححه الألباني. انظر: كيف عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم للمنجد.
(4) صحيح الجامع (٢٦١٨).
________________________________
المصدر: كتاب: ماذا غرست الصلاة في قلوبنا - إعداد: فيصل بن سعيد الزهراني.
- التصنيف: