استفحال الذنب!
اعتياد تأجيل التوبة من أكبر المآزق التي قد تقع فيها، فالذنب واقع واقع، فكل بني آدم خطَّاء، أما اعتياد التأجيل مع القدرة على الترك فتلك مصيبة، فكل يوم تؤخر فيه توبتك يترك أثرا في قلبك.."
تخيل أنَّ هناك نَبتة ضارة بدأت بالظهور في أرضك، في أولها تكون صغيرة ضعيفة، يكفي أن تمد يدك فتقتلعها بسهولة، دون جهد يُذكر، ولا أثر يبقى بعدها، أما إن تركتها وسقيتها بالتكرار وأمهلتها يوما بعد يوم؛ ستمتد جذورها إلى الداخل، وتتشعب في أعماق أرضك، ويقوى ساقها، وتشتد وتستفحل، وحين تعود بعد ذلك لتقتلعها، تجد الأمر قد تغيَّر؛ تحتاج إلى جهد أكبر، ويؤلمك نزعها، وربما بقيت آثارها في الأرض زمنًا.
هكذا الذنب تمامًا: تركه في بدايته نجاة سهلة، والتساهل معه يجعله يتمكَّن، حتى يصير فراقه معركة بعد أن كان قرارًا بسيطًا.
اعتياد تأجيل التوبة من أكبر المآزق التي قد تقع فيها، فالذنب واقع واقع، فكل بني آدم خطَّاء، أما اعتياد التأجيل مع القدرة على الترك فتلك مصيبة، فكل يوم تؤخر فيه توبتك يترك أثرا في قلبك، ويثقلك، ويضعف إحساسك، وتُنزع البركة من حياتك، وينتابك الفتور في طاعتك وعباداتك، ويمتد شؤم هذا الذنب إلى كل تفاصيل حياتك.
تأمل حال الذنب في بدايته، أثناء طرقه قلبك أول مرة، يكون خفيفا، يمكن دفعه، ويمكن تركه دون عناء، ففي بداية الذنب يكون الباب ما زال مفتوحا، وقلبك ما زال حيًّا ويأنف ويضيق ويندم، فإن تركته في بدايته؛ كان ذلك أيسر وأخف عليك وأسرع في نجاتك، أما إن تساهلت وأجَّلت، فإن الذنب لا يبقى على حاله، فيكبر ويستفحل ويتحول إلى عادة وطريق.
وكلما طال بقاؤه؛ اشتد تعلق القلب به، وصار فراقه أثقل، ومجاهدته أصعب، حتى يجد الإنسان نفسه بعد زمن يقاتل ما كان يستطيع تركه في لحظة.
تُب، الآن!
أبو مسلم.
- التصنيف: