طول الأمل وقصر الأجل!

منذ يوم

لا حل للتعامل مع الدنيا وفتنتها وشهواتها إلا بجعل الآخرة هي الهدف والغاية وكل ما سواها تابع لها، فلا يأخذ العبد من الدنيا إلا ما يعينه على تحقيق العبودية لله والنجاة يوم القيامة.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
«يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب المال، وطول الأمل» (رواه البخاري).

كلما طال العمر دنا الأجل وعظم الأمل! 

لم يحقق صالح ولا طالح كل ما يرجو ويتمنى ! 

عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: 
"خط النبي ﷺ خطاً مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، وخط خُططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: «هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به -أو قد أحاط-، وهذا الذي هو خارجٌ أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا» (رواه البخاري).

لا حل للتعامل مع الدنيا وفتنتها وشهواتها إلا بجعل الآخرة هي الهدف والغاية وكل ما سواها تابع لها، فلا يأخذ العبد من الدنيا إلا ما يعينه على تحقيق العبودية لله والنجاة يوم القيامة.

قال الله تعالى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا}.

يعيش العبد في هذه الدار مع أسرتين والقليل من الأصحاب، النصف الأوّل مع الوالدين والأخوة..

والثاني مع الزوجة والأبناء، ومجموع ما سيعيشه معهم بين الستين والسبعين إن طال به العمر.. 

أما في البرزخ سيعيش ربما آلاف السنين مع أصحاب القبر،  عمله الطيب أو الخبيث..
في المسند عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه و سلم -في حديث طويل- وفيه:
[ويأتيه -في القبر- رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير فيقول أنا عملك الحسن فيقول رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي]

أصعب ما في التعامل مع الدنيا قدرتها على إذابة الداخل فيها إن لم يتعامل معها على خوف ووجل وحذر واحتياط..

فارق كبير بين حق الزوجة والأبناء والفتنة بهم!

بين تعاهد الأصحاب وحرق الوقت معهم!

بين السعي للوظيفة والعمل لإعفاف النفس والأهل وبين الإغراق في جمع المال لتأمين المستقبل!

كثيرا ما يعبر الله عن الدنيا بمثال الماء لأنّ الدنيا من طبيعتها التفلت،  لا يقدر الإنسان على مسكها كحال من يحاول مسك الماء!

ولأنّ الداخل بها مصاب بشيء من أثرها كما أنّ المتعرض للماء لابد وأن يصيبه بعض البلل!

لكن!
شتان بين البلل الذي سريعا ما يجف لخوف صاحبه من الآخرة وبين الغرق الذي لا يصحو صاحبه منه إلا وهو مع منكر ونكير!

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتزينوا للعرض الأكبر {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا"

  • 2
  • 0
  • 127

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً