سعة العلم وعمق العلم

منذ 19 ساعة

بين سعة العلم والعمق قدرٌ كبير من التلازم ولكن ليس ذلك دائمًا؛ فربما يكون الشخص واسع العلم جدًا، لكنّه ضعيف في معالجة هذه المعلومات..."

بين سعة العلم والعمق قدرٌ كبير من التلازم ولكن ليس ذلك دائمًا؛ فربما يكون الشخص واسع العلم جدًا، لكنّه ضعيف في معالجة هذه المعلومات، ومَن ثَمّ لا يصل إلى نتائج صحيحة بالعلم الذي يتحدّث عنه أو يتخصّص فيه. 

أقول هذا لأني رأيت كثيرًا من النّاس تبهرهم كثرة المعلومات ويأخذون منها لِزامًا صحة المعلومات، أو يميلون لتقديم رأي أحد المتكلمين في العلم على غيره؛ لمجرد كونه عريض العلم قويّ الحفظ حسن الاستشهاد والآخر دونه في هذا الجانب، وربما كان ذلك الآخر أدقّ منه نظرًا وأصحّ منه رأيًا! فربما أُعطي الشخص علمًا واسعًا، لكنّه لم يُعطَ فهمًا وعُمقًا، ورُبّ شخصٍ أقلّ منه علمًا وحفظًا لكنّه أُعطي فهمًا وعُمقًا يصل به إلى نتائج صحيحة.

فإن قيل وكيف يُعرف ويُميّز ذلك؟ 
قيل: من له اشتغال بالعلم يمكن أن يصل إلى هذا من خلال ملاحظته لطريقة معالجته للمعلومات والمسائل فإنّه يصل بتلك الملاحظة إلى تمييز حاله.
وأما من كان يجهل ذلك وفقد آلة التمييز بنفسه؛ فلا طريق له إلا أن ينظر لأهل العلم في هذا الباب -الذين عُرفوا بحذقه وإتقانه وأقرّ لهم أساطين العلم والفنّ بهذا- ثم يبحث عن رأيهم في هذا المتحدّث؛ فإنّهم يكشفون له رتبته الحقيقيّة في حسن الفهم ومعالجة مسائل ذلك العلم، ولا تعميهم كثرة المعلومات وكثافة الاستشهادات عن دقّة المخرجات وحسن المعالجات.

  • 1
  • 0
  • 55

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً