علمتنى فاطمة
هى أم أبيها هى سيدة نساء أهل الجنة كما بشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوها رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها شهيد وربيب رسول الله وولداها سيدا شباب الجنة
فاطمة الزهراء
هى فاطمة فطمها الله وذريتها عن النار يوم القيامة
هى أم أبيها
هى سيدة نساء أهل الجنة كما بشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبوها رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها شهيد وربيب رسول الله وولداها سيدا شباب الجنة
ولدت فاطمة قبل البعثة بخمس سنوات كانت فاطمة أحب الخلق إلى أبيها أصغر بناته ترتيبها الرابع فى البنات ولدت فى بيئة مفتونة بالبنين سيدة نساء العالمين كانت اشبه بنات النبى به كان يحتفى بها أى احتفاء
* قالت عائشة رضي الله عنها: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ، فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا" [رواه الترمذي (3872) وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود (5217)، وصححه الألباني] .
ولقد شاءت الأقدار أن يقترن مولدها بالحادثة التى ارتضت فيها قريش النبى أمينا حكما فيما شجر بينهم من خلاف على وضع الحجر الأسود فاستبشر أبوها بميلادها
ومع الخطوات الأولى لأم ابيها نتعلم الدرس كيف نشأت هذه العلاقة بين الأب وبنته فى مجتمع كان يعتبر إنجاب البنات معرة يجب الخلص منها مجتمع يأد البنات ويحرمهن من الميراث بل يعامل معها على أنها قطعة أثاث تورث أهى قسوة الطبع التى جبل عليها بعض الرجال أم جاهلية العصر الحديث عندما يصر بعض الرجال على أن الولد هو رمز العزة والعزوة فيطيح بأحلام الفتاة فى أب يحتويها ويحنو عليها فتضطر للبحث عن العاطفة خارج المنزل وما أكثر اللصوص الذين يجدون فى ذلك فرصة لإشباع رغباتهم وشهواتهم أيها الاباء أشبعوا بناتكم وأولادكم من حبكم حتى لا يأتيهم الحب من الأبواب الخلفية
وعندمات أتمت فاطمة عامها الخامس جاءها النبأ العظيم ألا وهو بعثة أبيها وردود فعل الأهل والأقارب لهذا الحدث رأت بعينيها مساندة أمها لأبيها ونصرتها له كيف أمنت به وصدقته وكيف دعمه صديقه الصدوق أبو بكر وبعض موالى رأتهم وقد جمعهم رباط العقيدة والتوحيد وعبادة إله واحد دون اصنام قريش ترى والديها يجتمعان على طاعة ومدارسة القرآن وقد تشبعت هى وأخواتها بهذا الجو الإيمانى منذ الصغر هذه الأجواء من الترابط والمؤازرة التى كانت تعيشها فى بيت النبوة وعلى النقيض من هذه الأجواء إذا خرجت من بيتها وجدت الصد عن سبيل الله والإيذاء والسخرية من الدعوة وصاحبها إذ كانت بطلة إحدى مشاهد الإيذاء التى تعرض لها أبوها يوما عن عمرو بن ميمون عن عبد الله رضي الله عنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته من ظهره ودعت على من صنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف
فرأت بعينيها وسمعت بأذنيها كل يوم هذا الصد والاعتداءات المتوالية على أهل الإيمان مما زادها تمسك بهذا الدين والدفاع عنه حتى الموت فها هو يصعد أعلى الجبل لينذر قومه ويبلغ رسالة ربه انذر عشيرتك الاقربين فينادى :" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} ) قَالَ : « ( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا )» [رواه البخاري] حتى فاطمة ينادى وينذرها وهى بضع منه نعم هناك لا رابطةإالا رابطة العقيدة هناك حيث تبدو السريرة علانية فلا شفيع إلا بإذنه لا ينفع العبد إلا عمله
تخيل طفلة تكبر وهذه المشاهد أمام عينيها كيف سيكون تمسكها بدينها ودفاعها عنه وقد عرفت الفرق بين الحق والباطل منذ الصغر ترى علام تربى أبناءها إذا كبرت هذه الطفلة ؟!
لقد شاهدت السيدة فاطمة معاناه والديها فى الشعب فترة الحصار وذاقت مرارة الإيذاء وانتهى الحصار لتشهد موت أمها خديجة رضى الله عنها وهى مازالت صغيرة فصبرت على فراق أمها التى بوفاتها فقدت قلبها الكبير وفقدت اليد الحانية وأضحت أعباء الحياة ملقاة على عاتق فاطمة ومن ثم تعلقت بأبيها الذى وجدت فيه القلب الكبير والرحمة والعطف الذى افتقدته بموت أمها ولكن من سنة الله فى الأرض أن الابتلاء لا يدوم والليل لابد أن ينقشع والفجر لابد أن ينجلى فقد أذن الله عزوجل للنبى فى الهجرة من مكة إلى المدينة حيث العزة والمكانة والقيادة للإسلام وأهله
كل ذلك والفتاة تقف فى مهب الريح تعرف معنى أن أباها نبى اصطفاه الله وتعى ثقل العبء الذى يحمله أباها وهو يقف أمام قريش لايملك إلا إيمانه بالحق واكتفت بمكانتها عند أبيها بعد موت أمها فقد اعتبرت نفسها ربة المنزل نظرا لزواج أخواتها حتى تزوج أبوها من السيدة سودة بنت زمعة أرملة السكران بن عمرو الذى مات بعد عودته من الحشبة مهاجرا وكان زواجه منها جبرا لخاطرها ولترعى بناته لأنه منشغل بالدعوة والتمكين لدين الله ثم ما لبث أن تزوج بعائشة رضىالله عنها وعندها أدركت فاطمة أن أباها قد وجد السكن والراحة مع عائشة وكان قد تقدم على رضى الله عنه لخطبة فاطمة فى هذا التوقيت
بيت آل البيت
لم يكن علي ليتقدم لخطبة فاطمة من أبيها إلا على وجل شديد لما يعلم ما لها من المكانة العظيمة عنده صلى الله عليه وسلم، وما لها من الحب الكبير في نفسه الشريفة، فكان يتحين الفرص المواتية ليتقدم إليه بهذا الطلب الغالي، وقد ساعده فى ذلك تشجيع أصحاب له لأنهم يدركون مكانته عند الرسول فهو ربيبه وابن عمه فتشجع على لذلك وذهب إليه على استحياء ونتركه يقص علينا القصة
قال على رضى الله عنه : «خطبت فاطمة إلى رسول الله ، فقالت لي مولاة لي: هل علمت أن فاطمة خطبت إلى رسول الله ؟ قلت: لا. قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوِّجك. فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟! فقالت: إنك إن جئت رسول الله زوَّجك. فوالله ما زالت ترجِّيني حتى دخلت على رسول الله ، وكانت لرسول الله جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فوالله ما أستطيع أن أتكلم، فقال: "ما جاء بك، ألك حاجة؟" فسكتُ، فقال: "لعلك جئت تخطب فاطمة؟" قلت: نعم. قال: "وهل عندك من شيء تستحلها به؟" فقلت: لا -والله- يا رسول الله. فقال: "ما فعلت بالدرع التي سلحتكها". فقلت: عندي والذي نفس عليٍّ بيده، إنها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم. قال: "قد زوجتك، فابعث بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله» ".
فعن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: «"تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في رجب بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بخمسة أشهر، وبنى بها مرجعه من بدر، وفاطمة يوم بنى بها علي بنت ثماني عشر سنة"» .
تجهيز العروس
وماذا عن جهاز العروس سيدة نساء العالمين الكاملة أ م أبيها إذا نكح قوم للأحساب والأنساب فما أشرفه وأعزه نسب من بيت النبوة وإذا نكح أناس للجمال فمن بجمال فاطمة ابنه من إذا نظرت له كان القمر فى وجهه ما أجمله وما أضوءه وإن نكح الناس للدين والخلق فإنها من السابقين الأولين إلى الإسلام وأنها تربت فى بيت اشرقت منه نور النبوة ليضئ العالم أجمع وهكذا اجتمع لفاطمة كل ما يبغيه الرجل فى امرأة وماذا عن على بن أبى طالب هو ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم وهو الذى نام فى فراشه ليلة الهجرة فداه بروحه ووهو يعلم أن قريش تريد قتل النبى ولربما يصيبه إيذاء كل هذا وهو فى العاشرة من عمره كيف يصل لهذا المعنى من التضحية وهو فى مثل هذا السن إلا لأنه قد تربى ى بيت النبوة ورأى من أخلاق النبى وأمانته وصدقه ما جعله يؤمن به ويضحى من أجل هذا الدين وكفى بها نعمة أن يمدحه النبى صلى الله عليه وسلم فيقول إن الجنة لتشتاق إلى أربع منهم على بن ابى طالب " تخيلوا أن فتاة تتزوج شاب تشتاق له الجنة وأنه من أهل الجنة فكيف ستكون حياتها معه أكرم بها من زيجة مباركة هذه نبذة عن العروس الشابة والعريس الشاب ربيبا بيت النبوة
ماذا عن جهازها فها هو على رضى الله عنه يصف لنا بيت ىل البيت
وعن عامر قال: قال علي: "لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار، وما لي ولها خادم غيرها " ومن ترضى بذلك ؟ "
فهي رضي الله عنها -وإن كانت تعلم أنها بنت سيد المرسلين وخاتم النبيين وسيد ولد آدم- لم تطمع في الحياة، ولم تطمح نفسها إلى الخيال بالعيش الراغد والحياة الهنيئة، بل إنها قد ضُرب بها المثل في زواجها اليسير المهر، القليل المؤنة، فقد كان مهرها درعًا، وأساس متاعها ما هو إلا سرير مشروط، ووسادة من أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ، وقِرْبة. وما السعادة بكثرة مال ولكن السعيد من جعل الله غناه فى قلبه فكم هم الذين يعيشون فى قصور ولكن حياتهم حياة الأموات لا حراك لقلوبهم فهو الدرس الذى نتعلمه من زواج بنت سيد العالمين فياليت كل فتاة تقتدى بفاطمة وكل أب إذا وجد الكفء لابنته والصالح حقا فلا يتردد فى أن يساعده نحن لا نقول أن الزوجين المقتدرين ماديا لايؤثثوا بيتهم بأثاث حديث وعصرى ولكن لنأخذ النية فى الزواج ونعرف الهدف منه فالزواج الهدف منه إعفاف النفس وليس التباهى والتفاخر فقد ترفض أسرة شاب متدين طموح لقلة الامكانيات أو لأنه لا يستطيع أن يشترى شقة واسعة وهم لا يدرون كم تعانى ابنتهم من الوحدة
والفقد لمعنى الأسرة والاشتياق للأمومة
ليلة مباركة
لما كانت ليلة زفاف الزهراء قال النبى صلى الله عليه وسلم لعلى :" يا على إنه لابد للعروس من وليمة " قال سعد : عندى كبش وجمع له الانصار أصوعا من ذرة
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا تحدثن شيئا حتى تلقانى " فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء وتوضأ منه ثم أفرغه منه عليهما وقال : " اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما فى نسلهما " وجاءت أسماء بنت عميس لتكون قريبة من العروس فى ليلة زفافها عندما سألها النبى عن سبب مجيئها قال جئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابنته ؟ قالت نعم إن الفتاة إذا كانت ليلة أن يبنى بها لابد لها من أمراة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة افضت إليها " فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا تمت الزيجة
ما أسعدها ليلة دعا فيها رسول لله للعروسين تخيلى أن رسول الله يدعو لك فى ليلة عرسك أى بركة ستحل على زواجك وأى خير سينعم به هذان الزوجان هناك من يبدأ حياته الزوجية بمعازف ورقص واختلاط فتنزع البركة من حياتهم من أثر المعصية لأنه بيت لم يؤسس على الطاعة من أول يوم إذ يقول تعالى : { " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } بخلاف بيت بدأ الزوجين فيه باجتماع على طاعة وصلاة ركعتين والدعاء بالبركة فى الحياة الزوجية فدام لهم الأثر الطيب للبداية الموقفة وياليت كل زوجين يستنا بسنة النبى صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين ثم الدعاء ما رواه أبو داود وابن ماجه وهو «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه»
وماذا عن حياتها بعد الزواج
وبعد زواجها -رضي الله عنها- عاشت حياة بسيطة متواضعة، فهي تطحن وتعجن خبزها بيديها مع إدارة كافة شئون بيتها الأخرى، إضافةً إلى واجبات زوجها عليها كما تعلمتها في بيت أبيها ..
* فعن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي «"أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما زوجه فاطمة بعث معها بخملة ووسادة أدم حشوها ليف ورحائين وسقاء وجرتين. قال: فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى قد اشتكيت صدري وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه. فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما جاء بك يا بنية؟ قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله. فأتياه جميعا فقال علي: والله يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد أتى الله بسبي وسعة فاخدمنا. قال: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم أنفق عليهم أثمانهم. فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطيا رؤوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا فقال: مكانكما، ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ فقالا: بلى. فقال: كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين "»
إنها الوصفة النبوية التى غابت عن كثير من نسائنا إذا أضناهن عناء النهار أن يلجأن إلى من يعينهم على تحمل أعباء النهار إنه القادر سبحانه وتعالى ذكره يعين على تحمل صعاب الحياة وأحزانها وأكدارها سبحان الله ألهذا الحد يؤثر الذكر على صحة الإنسان ويعطيه القوة لمواصلة العمل والجهد أليس هو القائل :" ولذكر الله أكبر ..." وقال أيضا " فيه شفاء للناس ...." فهل أقتدينا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتسبيح إذا كان الزوج لا يملك أن يأتى لزوجته بمن يساعدها فليسبحوا وليكبروا وليحمدوا الله ثلاثة وثلاثين مرة
كما أن هذا الموقف يعلمنا أنها لم تتعال على زوجها وتحمله فوق طاقته ولم تذكره يوما أنها بنت مسؤل كبير أو رجل ذى شأن فعلى زوجها أن يأتى لها بخادم ولكن رضيت وتقبلت الأمر فى البداية حتى تحسنت الظروف فيما بعد كل ذلك
إن حب النبى صلى الله عليه وسلم لابنته يزداد يوما بعد يوما بعد موت بناته وازداد أيضا بعد إنجابها للحسن والحسين وقد انقطع ذريته إلا من ولد فاطمة فكان يحتويهما ويحنو عليهما ومن مثلهما فقد تربيا فى حجر النبوة وشبا على أكتافه
فعن عبد الله قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهما أن دعوهما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال: من أحبني فليحب هذين»
إن الاطفال عند أبويهم نعمة كبيرة وأمانة هم مسئولون عنها يوم القيامة وليسوا مجرد عدد للتباهى والتفاخر فلنرفق بهم ونراعى مشاعرهم فأعين الأبناء معلقة بآباءهم وما يفعلوه ولنتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم فى معاملته للأطفال حتى وإن كان فى عبادة فإنه يترفق بهم ويفسح لهم المجلس وليتأخذ كل أم وأب لأولادها مربى يعلمه ويربيه وهكذا أم الشافعى أرسلته إلى البادية حتى يتعلم الفصاحة فى اللغة ويتعلم الصبر وتحمل المسئولية هكذا اصبح نهج الوجهاء والأمراء والخلفاء أن يستجلبوا لأولادهم مربى يربيهم على طاعة الله
ونعود للحديث عن أبناء السيدة فاطمة رضى الله عنها فقد كانوا من المبشرين بالجنة وهم أطفال فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» . فقد روى الترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وكان يحبهما ايما حب حتى أنه كان يخطب يوما والآذان حوله صاغية والقلوب متفتحة تصغى لما يقوله باهتمام فهو إذا تحدث ترى الناس وكأن على رءوسهم الطير من شدة الحرص على السماع فإذا بالحسن والحسين يمشيان فى قميصين يتعثران مرة ويسيران مرة فعن أَبِي بُرَيْدَةَ ، يَقُولُ : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ , فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا , وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : " صَدَقَ اللَّهُ {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} " فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ , فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا "» وإان نرى اليوم من الآباء من إذا افسد طفله شيئا أو عبثا بشئ تجد الأب أو الأم يثوران وقد يضربان الطفل قبل أن يفهم هو ما الذى حدث ونعود لنتساءل لماذا طفلى عنيد ؟ وقد أشرب العند من والديه
سئل غيلان بن سلمة الثقفي: من أحب ولدك إليك؟ فقال: "صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يبرأ، وغائبهم حتى يحضر" فالنرفق بأبنائنا حتى يخرجوا إلى المجتمع بنفوس سوية قادرة على العطاء ".
وفاطمة رضى الله عنها لم تكن ربة منزل فقط تسعى على تدبير شئون اسرتها ولكن لم تغفل عن دورها كمجاهدة
فكانت ممن خرجن يوم أحد لمداواة الجرحى وسقياهم فلما جرح أبوها كانت تغسله وعلى يسكب الماء بالمجن فلما رأيت الدم يزيد اخذت قطعة من الحصير فأحرقتها وألصقتها بالجرح فأستمسك الدم
لم تترك ساحة ولا مكان إلا واسهمت فيها بسهام الخير
فيا ليت كل واحدة منا تعلم ذلك فيصبح لها يد فى كل عمل من أعمال الخير مع عدم تخليها عن مسئولية أسرتها وبيتها يا ليتنا نتعلم الدرس
عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
«لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ, فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ, وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ, ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي, فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ, وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا, قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ, وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ»
هذه الآية تدلنا على أن أهل بيت النبى جزء من الدعوة فكيف ترتب حياة الناس وتترك حياتك بدون ترتيب وأهلك بدون نصح وتهذيب فان لم تستطع أن تربى أهلك فكيف ستربى غيرك ؟!
إن الله عزوجل قد تولى بنفسه تهذيب وتطهير آل البيت من كل ما يبعدهم عنه ويرفع عنهم الأثم والدنس ويعمر قلوبهم بنور الإيمان فهم قدوة لنساء الأمة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: «الصلاة يا أهل البيت، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»» .ونتعلم من ذلك أن يحرص كل رب أسرة على أن يامر أهله بالطاعة وان يكونا لهم نفس الهدف والوجهه فى القرب من الله وأن يعو لهم إن وجد منهم نفورا حتى يعيدهم الله إلى حظيرة الإيمان من جديد
فسلام عليكم آل البيت فاللهم اذهب عنا رجس الذنوب والمعاصى وطهرنا من أمراض القلوب كما أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم
قرب المنزل لقرابة المنزلة
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل على أبو أيوب الأنصارى سنة أو نحوها فلما تزوج على فاطمة قال لعلى : أطلب منزلا فطلب على منزلا فأصابه مستأخرا عن النبى صلى الله عليه وسلم قليلا فبنى بها فيه فجاء النبى صلى الله عليه وسلم فقال :" إنى أريد أن أحولك إلى " فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : فكلم حارثة بن النعمان أن يتحول عنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"" قد تحول حارثة عنا حتى استحيت منه " فبلغ ذلك حارثة فتحول وجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه بلغنى أنك تحول فاطمة إليك وهذة منازلى وهى أقرب بيوت بنى النجار بك وإنما أنا ومالى لله ولرسوله والله يا رسول الله المال الذى تأخذه منى أحب إلى من الذى تدع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صدقت بارك الله عليك " فحولها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت حارثة
ألهذه الدرجة الحنين والحب بين الرسول وابنته الغالية
عندما تكون علاقة الأولاد بأبيهم علاقة من نوعية العلاقات القائمة على الود والرحمة والاحتواء فقد كان صلى الله عليه وسلم يحيا حياة صاحب رسالة فى كل شئ مع زوجاته مع ابناءه مع أسرته ومجتمعه على عكس مانرى بعض أصحاب الدعوات اليوم يفصلون بين حياتهم الشخصية وحياتهم أمام الناس يلبسون لباس الملائكة والناصح الأمين أمام الناس وفى بيوتهم لا يعلمون شيئا عن الود والرحمة مع أهل بيتهم فياليت كل أب كل صاحب دعوة يتأسى بمن يدعو إليه ويسير على خطاه فالدعوة ليست وظيفة تمضى فيها حضور وانصراف
فاطمة فى حياة أبيها حتى النهاية
ولنتامل اللحظات الأخيرة فى حياة الأب الرؤوم بعد حياة حافلة بالصعاب والمتاعب ولما كان رسول الله فى المرض الذى لحق فيه بالرفيق الأعلى وقت احتضار النبى دخلت عليه وقد ألم به المرض فحزنت وقالت : وا كرب أبتاه
فقال رسول الله : «" لا كرب على أبيك بعد اليوم "» .
فعن عائشة رضى الله عنها قالت : " « دعا النبى صلى الله عليه وسلم ابنته فى شكواه التى قبض فيها فسارها بشئ فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت قالت : فسألتها عن ذلك فقالت : سارنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرنى أنه يقبض فى وجعه الذى توفى فيه فبكيت ثم سارنى فأخبرنى أنى أول أهل بيت أتبعه فضحكت » " يا الله إنها لحظات قاسية على فاطمة رضى الله عنها أن تفقد ركن شديد كانت تأوى إليه وكأنى أشعر بحزنها وألمها لكنه الفراق المؤقت فما أيامنا هذه بشئ فى عمر الزمان وإذ يلتقى الأب بابنته فى حياة مختلفة لا فيها كدر ولا حزن ولاهم يسعدون معا فى جنة الرحمن
فإذ ا فقد احدنا مصدر الحنان فى حياته والآمان والثقة فكيف يكون حاله فمبالك بفقدان أب ونبى العالمين
أنعم بها علاقة بين الأب وبنته
هنيئا لك أبيك يا زهراء
فن إدارة الخلافات الزوجية :
«جاء النبى صلى الله عليه وسلم إلى بيت فاطمة رضى الله عنها فلم يجد عليا فقال لها : أين ابن عمك ؟ فقالت : كان بينى وبينه شئ فغاضبنى فخرج فلم يقل عندى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد صحابته : انظر أين هو ؟ فجاء فقال : يا رسول الله إنه فى المسجد فجاءه وهو مضجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه ويقول له قم أبا تراب قم يا أبا تراب»
وحدث مرة أن خرجت فاطمة من بيتها غاضبة تشكو إلى أبيها شدة زوجها عليها فقابلها أبوها بإبتسامة وأخذ يهدأمن نفسها وجاء على رضى الله عنه ليطيب بخاطرها ويقول لها : «" والله لا آتى شيئا تكرهينه أبدا "»
كم جميل أن تثق البنت بأبيها فتحكى له مشكلتها مع زوجها فيكون أول من يصلح بينهما على عكس ما نرى اليوم فقد يكون الأب أو الأم سبب المشكلة أصلا وهو من يحرض ابنته على الطلاق وهل ستكون ابنتك سعيدة بعد أن تعود لبيت أبيها مطلقة بعض الآباء والآمهات تظن أنها تصلح من حيث أنها تفسد فى الاصل من الأفضل أن تبقى المشاكل بين الزوجين تلك حياتهم الخاصة لا يعرف الآخرين عنها شيئا من مبدأ "هن لباسا لكم وأنتم لباسا لهن " وإن احتكم الأمر فلتستشير أهل الحكمة والتقوى نعم هناك مشاكل صعبة يكون معها الطلاق هو العلاج الناجع فقد تكون المشكلة بسيطة لكن بالتدخل الخاطئ للأم أو الأب تكبر وتتحول إلى قنبلة موقوتة فقد تمر الأيام وينسى الزوجين المشكلة ولا تنسى الأم أو الأب ما حدث لابنتهم أسمع من يقول أنا أعلم بمصلحة ابنى أو بنتى عذرا أيتها الأم ابنتك ليست طفلة تستطيع الآن أن تتخذ قراراتها بنفسها وأنت فقط تنصحيها بالحسنى وبتقوى الله وليس لتعصى زوجها وتتمرد عليه اتقوا الله فى أولادكم فلم يعودوا أطفال يسيرون فى أيديكم حيث شئتم
ما أجمل أن تكون نوايا الزوجين والاهل صافية لله خالصة لوجه فيسهل أن تعود الحياة لطبيعتها إذا كان الأثنين من البداية على تقوى فبكلمة بسيطة يزول الشقاق والخلاف كما قالها على رضى الله عنه " والله لا آتى شيئا تكرهينه أبدا وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا اخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الوَدُودُ الوَلودُ العؤودُ على زوجِها، التي إذا غَضِبَ جاءتْ حتى تَضَعَ يَدَها في يَدِ زَوْجِها، وتقولُ: لا أَذُوقُ غَمْضًا حتى تَرْضَى "» هكذا تكون من تريد الجنة فالعلاقة بين الزوجين عبادة يتقرب بها إلى الله ويطلب بها رضا الله والجنة .
وقد كان على رضى الله عنه يغار عليها حتى من السواك دخل عليها يوما وكانت تستاك
فأصابتهُ الغيرة من السواك فقال فيها
قد فُزْتَ ياعود الأراكِ بثغْرِها
أما خِفت ياعود الأراك .. أراكَ؟
لو كُنتَ أهلًا للقِتالِ .. قتلتُكَ
لم ينجُ مني يا "سِواك" سِواكَ ألهذا الدرجة ؟ ! ويبحث الناس عن معنى الحب فى كلمات الأغانى ومشاهد الأفلام التى لا تتعدى مجرد كلمات محفوظة يمليها الكاتب على المغنى أو الممثل وهو لا يعيشها فى الحقيقة فليستقى الزوجين معنى الحب الحقيقى من قصص الصحابة والتابعين ويقتفى آثارهم حتى يسعد كل منهما فلا سعادة إلا بتقوى الله وطاعته
وبالرغم من حرص على رضى الله عنه على أن لا يغضب زوجته وقرة عينه إلا أن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن فقد عزم على رضى الله عنه على الزواج على السيدة فاطمة ؟ واى شئ يغضب المرأة أشد من أن يأتى لها زوجها بضرة
ترى من هى وما رد فعل النبى صلى الله عليه وسلم ؟ تراه يشعر بابنته ولما لا وهى بضع منه وأمها خديجة التى تزوجها ولم يتزوج عليها طيلة خمسة وعشرين عاما والذى زاد الأمر تعقيدا أن زوجها رغب فى الزواج من بنت عمرو بن هشام وهو أبو جهل فكيف له أن يجمع بين بنت رسول الله وبنت عدوه فى آن واحد فكم من مرة استهزأ أبو جهل بالإسلام وأهله وكم مرة صب غضبه على المستضعفين وعادى رسول الله وها هى فاطمة تبلغ أبوها الخبر ترى ما رد فعله؟
فعن الْمِسْوَر بْنَ مَخْرَمَةَ « أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ . فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ، وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا ) . قَالَ : فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ» . [رواه البخاري]
قال العلماء أن سبب المنع من الزواج من ابنة عدو الله أن في هذا الزواج إيذاءً لفاطمة ، وإيذاؤها إيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم من كبائر الذنوب ، وقد بَيَّن ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله : «(وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) » .وقيل :أنه خشى على فاطمة الفتنة
وأن الغيرة من الأمور التي جبلت عليها المرأة ، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن تدفعها الغيرة لفعل ما لا يليق بحالها ومنزلتها ، وهي سيدة نساء العالمين. ففى رواية لمسلم قال : «( إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي ، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا )»
خاصة وأنها فقدت أمها ، ثم أخواتها واحدة بعد واحدة ، فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تُفضي إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة
هكذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يحب ابنته ويغضب لما أغضبها حتى أن على رضى الله عنه كان يغار من حبه لها فيسأله يا رسول الله ، أنا أحب إليك أم هي ؟ قال : هي أحب إلي منك ، وأنت أعز علي منها . إنهم يبحثون عن مكانتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وينافسون فى نيل شئ من حبه وانت هل لو رأك رسول الله لأحبك ؟هل تحب أن يراك على معصية ؟ طبعا لا هل أنت غنى عن شفاعته يوم القيامة لو عقلت لعلمت أن النبى أولى بك من أمك وابيك بل أولى بك من نفسك فلنتبع سنته ونهتدى بهديه حتى نلقاه فرحا بنا يوم القيامة ويا لسعادة من بشره النبى صلى الله عليه وسلم بالجنة فى الآخرة
إنها عائلة نالت من الشرف والعز فى الدنيا واستقت من بيت النبوة وسكناها الجنة فى الاخرة هل بعد ذلك الفضل من فضل ؟ ألا تشتاق لرؤيتها فى الجنة ؟؟؟ ألا تشتاق لسيدة من الكاملات ولم يكمل من النساء إلا أربع منهن فاطمة وأمها خديجة أنعم بها زوجة وأم
وكان النبى يكنى ابناء فاطمة بريحانا الجنة إذ يقول : (( «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا» )) انها عائلة من الجنة فلما لا نقتدى بهم .
حياء بعد الموت
وتغير حال فاطمة بعد موت أبيها فما رأيت إلا باكية حزينة وكأنها تنتظر تحقيق البشارة التى بشرها بها أبوها فى أنها أو ل من ستلحق به بعد موته ولكن قبل موتها دار بينها وبين أسماء بنت عميس هذا الجديث
* عن أم جعفر "أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت أسماء: يا بنت رسول الله ألا أريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجال فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ولا تدخلي علي أحداً. فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي فشكت إلى أبي بكر فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلت لها مثل هودج العروس فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال: يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني ألا يدخل عليها أحد، وأريتها هذا الذي صنعت، وهي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها قال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك ثم انصرف فغسلها علي وأسماء
قال أبو عمر: فاطمة رضي الله عنها أول من غطي نعشها من النساء في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبر ثم بعدها زينب بنت جحش رضي الله عنها صنع ذلك بها أيضاً.
ماتت فاطمة عنوان الحياء وكيف لا وكان أبوها أشد حياء من العذراء ماتت وكفنها يقطر عفة ونقاء كانت تبحث عن ما يسترها حتى لا تتكشف بعد الموت وماذا عن الفتيات فى عصرنا هذا عن ماذا تبحثن ؟ يبحثون عن ما يظهر من مفاتنهن ويكشف أكثر مما يستر وهم أحياء يمشين على الأرض لا يشغل بالهم سوى الموضة وأحدث الصيحات أختاه لمثل هذا فأعدى لمثل هذه الساعة وهذا اليوم إذ يقول تعالى : {" وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ "} أم حسبتم أن تتركوا بلا حساب فما متاع الدنيا إلا غرور فكم من فتاة غرتها الحياة الدنيا وأظهرت مفاتنها لمن لا يحل لها خسرت العفة والحياء وخسرت معهم نفسها وكرامتها
فحريا بنا أن نتخذ نساء بيت النبوة قدوة ومثل لنا
وتوفيت فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة أبيها عليه أفضل الصلاة والتسليم بنحو ستة أشهر، قال الحافظ بن حجر:
"قال الواقدي: توفيت فاطمة ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة..
وماتت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت أول أهله لحوقاً به، وصلى عليها علي بن أبي طالب. وهو الذي غسلها مع أسماء بنت عميس ولم يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنيه غيرها"
فسلام عليكم أهل البيت طبتم وطابت سيرتكم العطرة