اكتشفت أن زوجتي متزوجة عرفيا!

منذ 2014-04-06
السؤال:

 

بحثتُ عنْ زوجةٍ فأرْشدني صديقٌ لي إلى أختٍ مرَّت بحادث خطف أثناء الثورة، وتمَّ التعدِّي عليها، فتقدَّمتُ إليها مِن باب الاحتساب لله.

فوجئتُ بعد الزواج بمجموعةٍ مِن الشباب أتَوْا إلى بيتي، وادَّعَوْا أنَّ هذه الفتاة زوجة أحدهم، ومعه صوَر عُرسٍ لها، وأنها حامل منه، ويُريد زوجته!

بدأتُ أُفَتِّش في الأمر، واكتشفتُ أن هذه البنت لم تُخْطَفْ، وإنما تزوجتْ عُرفيًّا، وكان بينها وبين هذا الشابِّ علاقةٌ، واعترفتْ لي بذلك، واكتشفتُ أنَّ أباها كذب عليَّ، وأنه رفَع قضيةَ خطفٍ زورًا؛ بهدف إلغاء عقد الزواج العرفي.

هدَّدني أبوها بالقضاء وبقائمة مِن التهديدات؛ وبأن سوف يُشَوِّه صورتي أمام مجتمعي، ويَقلب الحقائقَ بالكذب، فسجلتُ اعترافات البنت، وبَصَّمْتُهَا على تنازلٍ عن كلِّ شيء.

البنت -حاليًّا- تُريد أن تعيشَ معي؛ خصوصًا وأنَّ أمها ماتتْ، وأن أباها متزوجٌ مِن امرأة أخرى، وهي حاملٌ مني -الآن- وقد تعبتُ مِن كذِب أبيها؛ خصوصًا وأن القضاء لم يَفْصِلْ في هذا الأمرِ!

فأخبروني ماذا أفعل: هل أُطَلِّقها؟ أو أُبقي عليها رأفةً بها؟

 

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فَشَكَرَ الله لَكَ -أيُّها الأخُ الكريمُ- تلك الشهامةَ والنجدة، وهي مِن الخصال الحميدة التي جاء بها الإسلامُ، ولكن لا يعني هذا أن تتزوجَ دون أن تبحثَ وتسأل، ولكن قدَّر اللهُ وما شاء فَعَلَ، فالقَدَرُ يُحْتَجُّ به في المصائب؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، فأغلِق تلك الصفحةَ المظلمة مِن حياتك، وَطَلِّقْ تلك الفتاة، ولا تنخدعْ أكثَرَ من هذا، فَهِي ليست أقلَّ فسادًا من أبيها؛ فهي شريكتُه في الخداع، والنصب عليك، وهل تأمَنُ -إن صدقتها اليومَ- أن تكتشف غدًا أنها كانتْ متزوجة ثانيًا، وثالثًا؟! فالكذبُ يهدي إلى الفجور، ولا يليق بالعاقل أن يقبل أن يَحْتَالَ عليه النصابون، ويتلاعبوا بعقله؛ كما قال عمرُ -رضي الله عنه-: "لَسْتُ بِالْخِبِّ، وَلَا الْخِبُّ يَخْدَعُنِي".

والْخِبُّ: هو المخادع، فأنت إن كنت معذورًا في الأول، فلستَ بمعذور الآنَ، وحُسنُ المعاملةِ، والرحمةُ، والعفوُ عن المسيء، والصفحُ، لا يقتضي ترْك الحزمِ والصرامةِ عند التعامل مع أهل الظلم والغدر؛ فلا حتى يُسْتَدْرَج المتسامحُ في صفِّ المُغَفَّلِين والسُّذَّجِ، وما أروعَ ما قال المتنبي:

وَوَضْعُ النَّدى في موْضعِ السَّيفِ بالعُلا °°° مُضِرٌّ كوضْع السيفِ في مَوْضِعِ النَّدَى

وقد ذكَر ابن كثير في "البداية والنهاية" أنه كان في الأُسارَى يومَ بدرٍ أبو عزةَ الجُمَحِي، فَمَنَّ عليه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بِلَا فديةٍ، واشترط عليه ألا يقاتِلَهُ، فلما أُسِرَ يوم أُحُدٍ، قال: يا محمد، امنُنْ عليَّ لبناتي، وأعاهد ألا أقاتلك، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لا أَدَعُكَ تمسَحُ عارضيك بمكة، وتقول: خَدَعْتُ محمدًا مرتين، ثم أَمَرَ به فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَذَكَرَ بعضُهم أنه -يومئذٍ- قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤمِنُ مِن جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» (رواه البخاري ومسلم).

فانسَ تلك التجرِبةَ القاسيةَ وطلِّقْها، وابحَثْ عن زوجةٍ ديِّنةٍ؛ فالدينُ غايةُ البُغيةِ؛ ولذلك حثَّ عليه النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال -: «فَاظْفَر بذاتِ الدِّين، ترِبَتْ يداكَ»؛ (متفقٌ عليه).

والظَّفَرُ في اللغة: هو نِهاية المطلوب، وغاية البُغْية، واللاَّئقُ بذي الدِّين والمُرُوءة أن يكونَ الدِّين مَطمَحَ نظرِه في كلِّ شيْءٍ، لا سيَّما فيما تطولُ صحبتُه كالزَّوجة.

ووصَف -سبحانه- الزوجاتِ العفيفاتِ؛ فقال تعالى فيهم: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ} [النساء: 34]، وقال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5]، وقال تعالى: {الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ} [النور: 3].

والذي يظهر أن عدمَ طَلَاقِهَا لا يَجُوز؛ لأن الظاهرَ أنها لم تَتُبْ، وَلْتَحْذَرْ -رحمك الله- تزيين الشيطان للرأفةِ والانعطافِ على أهل الفواحش؛ حتى يَدْخُلَ كثيرٌ من الناس بذلك في الدِّيَاثَةِ، وقلَّةِ الغَيْرَةِ، ويَظُنَّ أن هذا من رحمةِ الخلقِ، ولينِ الجانب لهم، ومكارمِ الأخلاق، وإنما ذلك دِياثةٌ، ومَهَانةٌ، وَعَدَمُ دينٍ، وضعفُ إيمانٍ، وإعانةٌ عَلَى الإثمِ والعُدْوَانِ، وتركٌ للتَّنَاهِي عن الفحشاء والمُنكَرِ، وَتَدْخُلُ النَّفْسُ به في القِيَادَةِ.

وراجِعْ عَلَى شبكتنا الاستشارتين: "خدعتني زوجتي، فلم تكن عذراء!"، "زوجتي زنتْ عدة مرات، فهل أطلقها؟!".

 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 7
  • 0
  • 25,752

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً