زواج العربي من الأجنبية

منذ 2014-05-13
السؤال:

أنا شابٌّ في نهاية العشرينيات مِن عمري، أدرس خارج بلدي، كنتُ أعتقد أني خرجتُ هَربًا مِن الواقع الذي كنتُ فيه، والحمد لله قربتُ على إنهاء الدراسة.

في بداية إقامتي في الخارج كنتُ مُنْعَزِلًا عن الناس، ثم تعرَّفْتُ إلى فتاةٍ تكبرني بثلاث سنوات، خَلُوقة، مُؤَدَّبة، أَحَبَّ كلٌّ منَّا الآخرَ، وطلبتُ الزواج منها وهي مُوافقةٌ، لكني مُتَرَدِّد؛ هل قراري صحيح أو لا؟ وهل سينجح زواجنا أو لا؟ وهل تستطيع العيش في دولة عربيةٍ وهي أجنبية؟ وهل سيتقبل المجتمعُ زواجنا أو لا؟

لا أُريد مُفارقتها، وأريد إكمال الدراسة حتى الدكتوراه لِأَظَلَّ جانبها، أرجو توجيهي وإرشادي للصواب.

 

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فأنتَ تعلم -أيها الابن الكريم- أنه لا يجوز للرجل إقامة أي علاقةٍ مع امرأةٍ أجنبيةٍ، ولو كان لغرضٍ نبيلٍ كالزواج؛ فالغايةُ الصحيحةُ لا تُبَرِّر الوسيلةَ المُحَرَّمة، وإقامة علاقةٍ مع امرأةٍ أجنبيةٍ خارج نطاق الزواج أمرٌ لا يجوز، ومعصيةٌ بذاتها؛ فهو مِن المسائل المعلومة مِن الدين بالضرورة، ومما استقر قُبْحُه في النفوس السليمة، والفِطَر المستقيمة التي لم تَتَبَدَّل، ويُستفحش في الشرع والعقل والفِطَر؛ لتضمنه التَّجَرِّي على الحُرْمَة في حق الله، وحق المرأة، وحق أهلها، واختلاط الأنساب، وغير ذلك مِن المفاسد.

وهو سببٌ مباشرٌ لاقتراف جريمة الزنا، التي هي مِن أعظم المُنْكَرات، وأقبح الفواحش؛ ولذلك نهى الله عن قُربانه، وهو أبلغُ مِن النهي عن مجرد فِعْلِه؛ لأنَّ ذلك يشمل النهي عن جميع مُقدماته ودواعيه؛ من النظر، والاختلاط، والخلوة؛ فإنَّ «مَن حَامَ حول الحِمى يُوشك أن يقعَ فيه» (صحيح الجامع)؛ خصوصًا هذا الأمر الذي في كثيرٍ من النفوس أقوى داعٍ إليه؛ قال الله تعالى:  {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32]، فيجب عليك أولًا قَطْع علاقتك مع هذه الفتاة، وأن تتوبَ إلى الله تعالى مِن ذلك.

ثانيًا: أن اختلاف الجِنْسِيَّات والعادات والتقاليد والأعراف مما يُسَبِّب عدم انسجامٍ يترتب عليه انعدامُ الاستقرار الزوجي؛ فهذا واقعٌ، ولا يمكنك تجاهُله، وإن كان ليس بمانعٍ شرعيٍّ مِن التزاوج إن كانت الفتاة ذات خُلُقٍ ودينٍ.

ثالثًا: إن كان وقَع في قلبك حبها، فاسْعَ في إقناع أسرتك بالمُوافَقة على الزواج مِن تلك الفتاة، وذَكِّرهم أنَّ اختلاف الجنسيات ليس بمانعٍ شرعًا مِن الزواج؛ فعن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لم نرَ - يُرَ - للمتحابَّيْنِ مثلُ النكاح» (صحيح الجامع).

وفي تلك الحال حاولْ إقناع أسرتك بالأمر، ولْتَسْلُك معهم سبيلَ الإقناع؛ لتحقيق مرادك، واستخدمْ كافة الأساليب الحسنة، والطرُق الحكيمة؛ لِكَسْبِ رضاهم، وبَيِّن لهم حاجتك للزواج، وتعلُّقك بتلك الفتاة، فإن استمرُّوا في رفْضِهم، فلك أن تَتَزَوَّجَ بغير مُوافَقَتِهم، مع استمرارك في صِلَتِهم والبِرِّ بهم.

وفقك الله وقَدَّر لك الخير حيث كان.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 0
  • 3,002

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً