هل من المروءة إقامة الزوجتين في منزل واحد؟

منذ 2014-05-14
السؤال:

أنا زوجة ثانية، تزوجتُ مِن رجلٍ ربَطَتْني به علاقة طويلة، كان بيننا حب كبير، عشتُه معه لمدة سبع سنوات، قرَّرْنا الزواج مع رفض زوجته الأولى، وكان شرطها لإتمام الزواج أن نعيشَ معها في نفس البيت!

قبلت ذلك فقط مِن أجل زوجي، ومِن أجْلِ حُبِّنا، فلقد تَخَلَّيْتُ عن كل شيءٍ؛ خسرتُ صديقاتي، وتركتُ دراستي، وفقدتُ ثقة أهلي من أجله.

مرت الأيام وأنا أعيش معهما في بيت واحد؛ أي: أنا وزوجته الأولى وأبناءها، مع مرور الأيام بدأتْ تتغيَّر طريقة مُعاملتها لي، أصبحتْ تختلق المشاكل بدون سبب، وكنتُ أكتفي بسَماعها، وتحمُّل صراخها وغطرستها، وعندما يتدخَّل زوجي بيننا تنتقده وتُسمعه كلامًا جارحًا، فيتراجع في الدفاع عني، وأحيانًا يغضب هو الآخر ويقف في صفها! وهكذا أصبحتْ علاقتنا كلها عناءً.

بعد مشاكل كثيرةٍ طلبتُ منه أن يخرجني مِن البيت، أو تخرج هي، وبالطبع كنتُ أنا الضحية، خرجنا مِن البيت بعد أن طردَتْنا، فأخذني لبيت أهلي، ووعدني بأنه سيتصرف، ثم أتتْ زوجته الأولى وطلبتْ مني الرجوع للبيت وطلب مني هو كذلك الرجوع، لكني رفضتُ وأصررتُ على رفضي الرجوع للسكن معها، وطلبتُ منه أن نسكنَ وحدنا؛ أي: يوفر لي بيتًا منفردًا، لكنه رفض، ومع مرور الوقت ازداد الخصامُ بيننا، ولم يصبرْ عليَّ وضحَّى بي، وطلقني.

الآن أنا رزقتُ بتوأم، وطلَب مني الرجوع للبيت نفسه، فهل أعود إلى بيتِ زوجته الأولى؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعدُ:

فلقد فرَّطتِ -أيتها الفاضلة- في قبول الزواج في بيت الزوجة الأولى، وكان مِن حقك أن تطلبي منه ما يجب عليه تجاهك مِن توفير سكنٍ خاصٍّ، ولكن قدر الله وما شاء فعل، والآن وقد رُزِقْتِ طفلين مِن طليقك، فرجوعك إليه هو الأَوْلى، ولكن لك أن تشترطي عليه ما يُحَقِّق لكما السعادة، ويُقَلِّل حَجْم المشاكل بينكما، فإن كان بمَقْدُورِه أخْذُ سكنٍ خاصٍّ لك فليفعلْ، فهذا مِن حقك، كما أنه ليس من المروءة أن تعيشي أنت وزوجته الأولى في بيتٍ واحدٍ، أما إن كانتْ ظروفه لا تسمح فلا بأس أن ترجعي لبيت زوجته الأولى لحين أن يُيَسِّرَ الله له الحال، ويحضر لك سكنًا مستقلاًّ، وذلك حتى ينشأ الأبناءُ بينكما، ولا يخفى ما لهذا من تأثيرٍ إيجابيٍّ على الصحة النفسية للأطفال، ولتبتعدي عن المشاكل ما تستطيعين لذلك سبيلًا.

وأُنَبِّهك إلى أنه يجب عليك التوبة مِن علاقتك مع ذلك الرجل طيلة السنين السبع؛ فالشريعةُ الإسلاميةُ لا تُجيز أي علاقة بين الرجل والمرأة، إلا في ظلِّ زواجٍ شرعيٍّ.

وفقك الله لكل خير، وقدَّر لكما الخير حيث كان.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 1
  • 6,111

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً