نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

الزواج بدون توثيق العقد رسميًا

منذ 2016-12-28
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاةٌ مخطوبةٌ منذ عدة أشهر لرجلٍ مسلمٍ مقيم في ألمانيا، كان متزوجًا مِن أجنبية، وسؤالي: هل لنا أن نتزوجَ بدون عقد؛ لأنه لم يُطَلِّقها بعدُ؟

مع العلم بأنه يعيش وحده منذ سنةٍ والمحاكم بطيئةٌ في ألمانيا، والعقد سيتم مباشرة بعد الطلاق الإداري، ومِن جهة أخرى فأنا مُتخوِّفة جدًّا مِن فكرة هذا الزواج، ولكن لا نجد بديلاً له، فلم نعد نستطيع التحمل أكثر من ذلك، ونجتهد كثيرًا حتى لا نقعَ في معصية الله، ولا نتكلم كلامًا مُحَرَّمًا، بل حواراتنا التي تتم عبر الهاتف أو الإنترنت تتسم جميعها بالاحترام المتبادَل، ونلتزم دائمًا الابتعاد قدْر الإمكان عن الإفصاح عن أحاسيسنا، وهذا ما يجعلنا متعجلين في الزواج الإسلامي مع توفُّر شروطه كاملةً، ولو بدون عقدٍ.

فأفيدونا، جزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالذي يظْهَر مِن قولك - أيتها الابنة الكريمة -: "بدون عقدٍأي: بدون عقدٍ مُوَثَّقٍ في الجهات الرسمية المختصة؛ نظرًا لتأخُّر صدور وثيقة الطلاق؛ فإن كان كذلك فيجوز لكما الزواج؛ إذا تَم العقد مُستوفيًا شروطه وأركانه.

فعقدُ الزواج الصحيح هو العقد المستوفي لأركانٍ خمسةٍ؛ وهي:

الأول: الصيغة، وهي: الإيجابُ والقبولُ، فيقول الزوج لولي المرأة: زوجني ابنتك، ويجيبه الولي: زوجتك ابنتي، والقبول مِن الزوج يقول: تزوجت.

الثاني: الزوج:

ويشترط فيه أن يكونَ ممن يحل للزوجة التزوج به، وذلك بألا يكون من المحرَّمين عليها، وأن يكون الزوج مُعَيَّنًا، فلو قال الولي: زوجتُ ابنتي على أحدكم، لم يصحّ الزواج؛ لعدم تعيين الزوج، وأن يكون الزوج حلالاً؛ أي: ليس مُحْرمًا بحجٍّ أو عمرةٍ.

الثالث: الزوجة:

ويشترط في الزوجة ليصح نكاحها الشروط الآتية:

خلوها من موانع النكاح.

أن تكون الزوجة معينةً.

ألا تكون الزوجة مُحرمةً بحج أو عمرةٍ.

الرابع: الولي: فلا يجوز للمرأة أن تُزَوِّجَ نفسها؛ سواءٌ كانت صغيرةً أو كبيرةً، بكرًا أو ثيبًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بِوَلِيّ»؛ رواه أحمد وأبو داود، وللحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود عن عائشة، قالتْ: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأةٍ نَكَحتْ بغير إذن وليها؛ فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ». وأحقُّ الأولياء بتزويج المرأة: والدها، ثم الجد، والابن، والأخ... إلى بقية العصبة.

الخامس: الشهادة عليه؛ لحديث: «لا نكاح إلا بِولي، وشاهِدَي عدلٍ»؛ رواه ابن حبان والدارقطني والبيهقي، مِن حديث عائشة، وابن عباسٍ، وابن مسعودٍ - رضي الله عنهم.

كما يجب المهر للزوجة على الزوج بالنكاح الصحيح، وقد ثبت هذا الوجوب بالكتاب والسنة والإجماع؛ قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4]، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث سهل بن سعدٍ، عند البخاري ومسلم في "صحيحيهما": «التمسْ ولو خاتمًا من حديدٍ».

وانعقد الإجماعُ على وجوب المهر على الزوج لزوجته؛ نقله ابن قُدامة وغيرُه.

فإذا وقع العقد مستوفيًا لما ذَكَرْناه، فهو صحيحٌ إن شاء الله.

ويمكنكم كتابة عقد زواجٍ عرفي عند محامٍ أو مأذونٍ؛ ضَمانًا لحقوقك حتى تنتهي المحكمة التي تنظر الطلاق، ولتوثيق عقد نكاحك حفْظًا للحقوق.

وفقك الله لكلِّ خيرٍ.

  • 4
  • 0
  • 2,648
i