نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

أنشأت حسابًا وهميًا على الفيس بوك لمساعدة الناس

منذ 2018-01-02

فتاة أنشأتْ حسابًا عبر (الفيس بوك) باسم وهميٍّ لمساعَدة المحتاجين، وتسأل عن مَدى مخالَفة فِعْلِها للشرْع، وهل تأثم أو لا؟

السؤال:

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قُمْتُ بإنشاء حسابٍ على (الفيس بوك) باسم مجهولٍ، وأقوم مِنْ خِلاله بمساعَدة الناس فيما يَحْتاجونه، وبما أستطيعُه معنويًّا أو ماديًّا، وأضيف إليه غالبًا مَن أعرفهم في الواقع، وأحاوِل مُساعدتهم دون عِلْمِهم بِهُويتي.

فهل ما أفعلُه فيه مخالَفة شرعيَّة أو إثْم؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فجزاك الله خيرًا أيتها الابنة الكريمة على حبِّك للنُّصح، ونَشْر الخير، ومساعَدة الناس، والله أسأل أن يُثَبِّتنا وإياك على الخير، وأن يُديمَ عليك الهداية.

أمَّا إنشاءُ الحساب على (الفيس بوك) باسمٍ مجهولٍ أو مُستعار مِن أجْلِ نفْعِ الناس - فلا بأس به، وليس ذلك مِن الكَذِب المُحَرَّم، فالكذبُ كما عرَّفَهُ أهلُ العلم هو: الإخبارُ بالشيء بخلافِ ما هو عليه، على وجه العلم والتعمُّد، واستعارة الإنسان لنفسه اسمًا أو كنية أو لقبًا لا يقتضي أنه يخبر الناس بذلك، وإنما هو تعريفٌ بنفسه لا غير.

إذا تقرَّر هذا، فلا مانع مِن أن تستعيري لنفسك اسمًا غير اسمك، أو لقبًا غير لقبك.

وهنيئًا لك فِعْل الخير ونَفْع الناس، فصاحبُه محمودٌ عند الله وعند الناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَن استطاع أن ينفعَ أخاه فلْينفعه»، وفي رواية: «فلْيَفْعَل»؛ رواه مسلم.

وفي الصحيحين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلمه ولا يسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه كان اللهُ في حاجته، ومَنْ فَرَّجَ عن مسلمٍ كُربة فَرَّج الله عنه كُرْبَةً من كربات يوم القيامة، ومَنْ سَتَر مسلمًا سَتَرَهُ الله يوم القيامة»، وفي صحيح مسلم: «واللهُ في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه».

ونَفْعُ الناس مَطلوبٌ لذاته، وأفضلُ عباد الله أتقاهم لله، وأنفعهم لعباده، ومَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده، وأكثرُ الناس سعْيًا في وُجوه الخير إغاثة لملهوف، أو إعانة لمحتاج في عمل أو قرض أو رأي فيه مصلحة، ورُوِيَ: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس، وأحبُّ الأعمالِ إلى الله عز وجل سرورٌ تُدْخِلُه على مسلم؛ تكشف عنه كُربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا»؛ رواه الأصبهاني، وحسَّنه الألباني.

نسأل الله أن يُعينك على نفْعِ الناس، وأن يستخدِمَنا جميعًا لخِدْمة دينه وعباده المسلمين.

  • 4
  • 0
  • 188
i