مشكلات مع حماتي أدت إلى الطلاق

منذ 2019-10-10

امرأة متزوجة، حدثت مشكلات بينها وبين أمِّ زوجها التي تعدَّت عليها بالضرب والشتم، فذهبتْ إلى بيت أبيها وطلَّقها زوجُها، وتسأل عن رأي الشرع في هذا الأمر؟

السؤال:

أنا امرأة متزوجة منذ عدة أشهر، أسكُن مع أهل زوجي، ذات يوم كنتُ أنظِّف المنزل وطلبتُ من أم زوجي أن أنظِّف غرفتها، فأبتْ، وعندما أنهيتُ الطابق الأول صرختْ في وجهي قائلةً: لماذا لم تنظِّفي غرفة ابنتي؟ فقلتُ لها: أنا متشاجرة معها، ولن أنظِّف غرفتها، فشتمتني وقالت إني غير صالحة للعشرة، وذهبتْ تشكوني لابنها، فطلب منها ألا تتدخل في المشكلات التي بيني وبين أُخته، فشتمتني ثانيةً، وكان زوجي حاضرًا لكنه لم ينطق بكلمة، وطلب مني الصمت، فقلت له: لن أصمت على إهانة أمِّك، أنت السبب، فقد منعتني من العمل، ولا تريد استئجار بيتٍ لنعيش فيه.

 

هدَّدتني أم زوجي بالضرب، فقلت لها: ليس لك الحق في ضربي، وإن وقع شيء لي، فستتحملون المسؤولية جميعًا، فطلبتْ مِن ابنها أن يُطلقني، فقلتُ لها: يا خالتي، لقد سبق وطُلِّقْتِ بسبب أمِّ زوجِك، فطردتني من بيتها، فأتى بي زوجي إلى بيت أهلي، وقال إنه سيستأجر بيتًا، لكنه ذهب ولم يرجع، وقد وصلتني منه ورقة طلاق مكتوب فيها: إني أُسيء عشرة والديه، وتجرَّأتُ على أمه بكلام نابٍ، وعندما تدخَّل لينهي هاجمتُه بكلام لا يليق بزوجة تحترم نفسها، علمًا بأني كنتُ أخدم كلَّ مَن في البيت جميعًا، وأقوم بكل أشغال المنزل، فما رأيكم في الأمر كله؟ وما رأي الشرع في طلاق زوجي لي بهذا الصورة؟

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

أعانك الله يا ابنتي، ويسَّر لك أمرك، وجمع شملك بمن تحبين، ووفَّقك وزوجك ووالدته لما يحب ويرضى، الحكم بوقوع الطلاق أو عدمه ليس بالأمر الهيِّن، والصورة الفقهية هنا لم تكتمل، وخير من يحكم بذلك هو المحكمة المتخصصة أو المفتي القريب منكما بعدما يأخذ أقوالك وأقوال زوجك، ولكني هنا أودُّ تذكيرك بأمور:

أولًا: اعلمي أن كل ما يقدِّره الله لك هو الخير بعينه، وثقي في ذلك، وأن العاقبة للمتقين، وفوِّضي أمورك كلها لله تعالى؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }  [الطلاق: 3]، ثم عليك أن تتفاءلي وتنظُري للمستقبل نظرة مشرقة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يُعجبه الفأل ويكره التشاؤمَ.

 

ثانيًا: ألِحِّي على الله تعالى في الدعاء؛ فالله تعالى لن يخيب دعاءك، وقد قال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}  [غافر: 60]، وأكثِري من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها تفتح المغاليق، وتُعين على حمْل الهموم وتجاوُزها بإذن الله؛ قال ابن القيم رحمه الله: "وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يذكر أثرًا في هذا الباب، وهو أن الملائكة لَمَّا أُمروا بحمل العرش، قالوا: يا ربنا كيف نحمل عرشَك، وعليه عظمتك وجلالك؟ فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلما قالوها حملوه"؛ (الوابل الصيب، ص186-187).

 

وابتعِدي عن سوء الظن بالآخرين، وكِلي أعمالَهم إلى الله تعالى، واصبري واحتسبي.

 

ثالثاً: حاولي أن تُدخلي أحد الحكماء القريبين من الأسرتين لتقريب وجهات النظر بينك وبين زوجك، وليُبيِّن له خطأَه إن وجد، ويخصص لك مسكنًا خاصًّا إن استطاع، ويذكِّره بحقوقك عليه، ويوصيه بحكمة التعامل مع زوجته وأهله، ويرشدك لما هو خير بإذن الله، ولا تذكري أمَّه وأهله بسوء عنده؛ حتى لا تتفاقم المشكلة وتكبر.

 

وأخيرًا: البيوت لا تخلو من مثل هذه المشكلات، ولكن العاقل هو الذي يعالج الوضع بالحكمة والتروِّي، والصبر وعدم الاستعجال، يسَّر الله أمرك، وجمع شملك، ووفَّقك والمسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

محمد بن عبد الله الصغير

طبيب بقسم الأمراض النفسية في كلية الطب بمستشفى الملك خالد الجامعي

  • 4
  • -1
  • 689

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً