أنا أب لأربعة أطفال، وعنِّين نفسيّاً

منذ 2020-07-26

ضعوط نفسية نتج عنها حالة من (العَنانة النفسية)، وحالة (الألكسيثايميا alexithymia).

السؤال:

السلام عليكم

ابتُليت بظروف سيئة للغاية، عشتها في العراق العظيم، أدَّت بي إلى حالة من (العَنانة النفسية)، ولم أستطع حتى اليوم الخروج منها، على الرغم من كثرة ما جربته من علاجات، وأدهى من كل ذلك أنني صرتُ أعاني حالة (الألكسيثايميا alexithymia)، فأنا الآن مجرد آلة تعمل بصورة دقيقة، ولا تملك أيَّة مشاعر، إلا مشاعر الإحباط التي تعتريني عندما أرى أناساً يتمتعون بما حُرمت منه.

 

الإجابة:
الأخ الكريم، مرحباً بك في موقع (الألوكة)، وشكراً لثقتك الغالية.

أسأل الله العظيم أن يفرِّج عنكَ، وعن جميع أخواننا في (العراق)، وأن يبسط عليكم رحمته وعفوه وبركته.

ما فهمته من سؤالك - سيدي الكريم - أنكَ تعاني من (العَنانة) أو (الضعف الجنسي)، ونحن نعلم أن أسباب هذه (العنانة) تندرج ضمن قسمين رئيسين:
الأول - وهو الأكثر شيوعاً -: الأسباب النفسية؛ فما نتعرض له من ضغطٍ نفسيٍّ، وما نحمله في قلوبنا من هموم وغموم، تحرمنا من الاستمتاع الجنسي، وتقوِّض الرغبة فينا.

الثاني: أمراضٌ عضويةٌ عديدةٌ، يقف على رأسها (السُّكري)، و(أمراض الشرايين)، و(ارتفاع ضغط الدم) .. وغيرها. وعند وجودها يجب أن يصرف المريض كل طاقته لعلاج السبب الأصلي قبل الانتباه لمشكلة (العنانة).

أخي الكريم:
أريدكَ أن تنظر إلى مشكلة (العَنانة) – في غياب أيِّ مرض عضويٍّ، وبعد استشارة طبيب البولية والتناسلية- على أنها عرضٌ لمشكلة، وليست هي المشكلة نفسها!!
الرغبة الجنسية هي تعبيرٌ عن مدى ارتياح الرُّوح والنفس، وانسجامهما مع الحياة والواقع المحيط؛ لذا كان من المهم أن نصل إلى هذه المرتبة من الارتياح النفسي، والقبول والسكينة والطمأنينة، ويمكن الوصول إلى هذه المعاني العظيمة عبر تعزيز العلاقة بالله - عزَّ وجلَّ - والاعتصام بركنه الشديد، وصدق التوكُّل عليه .. لا أقول هذا كمن يردِّد المواعظ والنصائح؛ بل يجب أن تحيا فيك مثل هذه المعاني العظيمة، وأن تتمثَّلها حقيقةً في قلبكَ ورُوحكَ.
ومن الوسائل المهمة أيضاً: حسن التواصل مع الناس، وتعزيز معاني التضامن والتآلف معهم، وأن تكون شخصاً مهمّاً في حياتهم، تعين ضعيفهم، وتواسي منكوبهم، ويذكركَ الجميع بخير.

أما ما ذكرته من (الألكسيثايميا alexithymia) - وهي حالةٌ من عدم القدرة على التعبير عن المشاعر، أو التعرف على مشاعر الآخرين - فأعتقد أن تشخيص وجود هذه الحالة لديك ليس صحيحاً، ولا أدري مَنْ اقترح مثل هذا التشخيص, خاصةً أن العلماء مازالوا يشكِّكون في وجود مثل هذه الحالة، ولم يصلوا لتعريفٍ واضحٍ لها، وحتى ما اقتُرح بصدد هذه الحالة، فإنه لا يناسب وصفك لها.
ما وصفته من حالة (الخُلُوِّ من المشاعر) هو حالة قابلناها كثيراً في مرضى الاكتئاب، فهم لا يشعرون بالحزن بكيفية واضحة؛ بل يشعرون بحالة (اللامشاعر)، وهذا يؤلمهم أكثر من الحزن؛ لذا أريد منكَ أن تستكشف بقية أعراض الاكتئاب، وهي على الصورة التالية:
 
- الحزن، والبكاء، وضيق الصدر. 
- الانسحاب من الحياة الاجتماعية, وعدم الرغبة في الاختلاط بالناس ومجالستهم. 
 - ضعفٌ في الذاكرة، وصعوبةٌ في التركيز. 
 - اضطراب النوم؛ أي: صعوبةٌ في النوم، أو اليقظة المتكررة في الليل، أو الاستيقاظ المبكِّر؛ أي: قبل مواعيد الاستيقاظ المألوفة بساعتين تقريباً.
- نقص الشهية، ويترتب عليه نقص الوزن.
- سرعة الغضب والتعصُّب.
- عدم القدرة على الممازحة والضحك.
- فقدان الاهتمام والاستمتاع بما كان يُمتع المريض من قبل - بما في ذلك الجنس - وهذا قد يفسر ما تشكو منه من (عَنانة جنسية).
- التعب، وسرعة الإنهاك من أقل مجهود.  
- الشعور بآلام جسدية مختلفة، ليس لها تفسير طبيٌّ واضحٌ.
- الشعور بالوحدة, وتخلِّي الناس عن المريض, وفقدان الأمل في الدنيا, وتمنِّي الموت, والتفكير في الانتحار.
- فقدان الشعور بالأهمية والفائدة.
- لوم النفس بصورة زائدة، أو غير منطقية، كشعور المريض – مثلاً - بأنه قد ارتكب محرمات كثيرة، لا يغفرها الله له, أو أنه قصَّر في علاقته مع شريكة حياته, أو في تربيته لأولاده.
لو وجدت لديك بعض الأعراض السابقة - وليس كلها - فأرجو منك زيارة أي طبيب نفسي في أقرب فرصة؛ فهناك بحمد الله العديد من الأساليب العلاجية والأدوية الرائعة، التي تعالج هذه الحالة دون تعوُّد، ودون أيِّ أعراض جانبية مهمة.

أرجو أن أكون قد قدَّمت لك ما يفيد, وتقبَّل تحياتي وتقديري لصبركم المشرَّف في بلاد الرافدين.
  • 0
  • 0
  • 357
  • عبدالله

      منذ
    كيف احط استشارة وهي نفسها طلب فتوى

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً