حالة ولدي النفسية

منذ 2020-07-29
السؤال:

كنت قد راسلتكم من قبل، من أجل ولدي الذي عمره سنتان ونصف، وطلبتم مني أن أشرح لكم حالة ولدي النفسية بعد طلاقي من والده، وتربية أهل والده له..


إن ولدي يعاني خوفاً شديداً من كل شيء جديد يراه! ويبكي بكاءً شديداً للحظات؛ أشعر حينها وكأنه سوف يغمى عليه!!


لا أعرف ماذا أصنع! فمنذ يومين ذهبنا معاً لحضور عيد ميلاد صديقه! وهناك كان جميع الأولاد يلعبون ويرقصون إلا هو؛ فقد آثر الجلوس معي الوقت كله! طلبت منه عدة مرات أن يلعب معهم؛ لكنه رفض وهو خائف جداً..

 

بعد قليل جاؤوا بألعاب (التلي تبيس) لكي يلعب الأطفال بها، وعندها صار يبكي ويرتجف من البكاء!!

 


أرجوك! ساعدني! أنا خائفة جداً عليه وعلى نفسيته. شكراً

الإجابة:

مرحبا بك..


من الواضح أن التشتت الذي تعرَّض إليه طفلُك في مرحلة مبكرة؛ سبَّبَ له هذه الحالة النفسية التي ترينها.

أود منك أن تتابعي معي الأمور التالية:

 

أولاً: طفلك ما زال صغيراً، وهذا يعني أن هناك فرصة كبيرة للتغيير.. فقط مزيداً من الحنان، والقرب، والوقت؛ هو ما يحتاجه، كما ذكرت سابقاً.


ثانياً: من مثيرات القلق لدى الأطفال في هذا السن: قلقُ الأم عليهم!! إن الرسالة التي تصل إلى الطفل هي: "إذا كانت والدتي قلقة؛ فلابد أن هناك ما يبعث على القلق!).

في عملنا في العيادة النفسية؛ وجدنا أن معظم أمهات الأطفال الذين يعانون القلق؛ هنَّ قلقات أيضاً.. الأمر ليس وراثةً؛ بل انطباعٌ وسلوك مُتَعَلَّم.. فانتبهي لذلك، خاصة أنه لا يوجد ما يثير القلق على نفسيته في المستقبل.

انتبهي إلى كلماتك: (حبيبي، لا تخف!).. (ما من شي يخيف!).. (اطمئن!).. (أنا بجنبك!)... فهذا يثير القلق أكثر من كونه يخففه!!


ثالثاً: من الوسائل التي ينصح بها المربون في التعامل مع التعلق المبالغ فيه بالوالدين: التوقف عن دفع الطفل نحو الاختلاط بالأطفال واللعب معهم.. فقط تجاهلي الأمر! وسيكون هذا دافعاً له للتفكير في الذهاب معهم.


رابعاً: اذهبي معه إلى مكان يحب أن يلعب فيه، والعبي معه قليلاً، ثم ابتعدي شيئاً فشيئاً، وهكذا بالتدريج.. وإذا أظهر الخوف فارجعي، وحمسيه على نحو إيجابي: (انظر إلى هذه الزُّحْلُوقة! هل يمكنك التزحلق عليها على بطنك؟!).. وغير ذلك.


خامساً: حدثيه مقدَّماً عما قد يشاهد من أحداث سيعيشها أو مواقف سيحضرها, وأخبريه بما قد يقع, والمدة التي سيقضيها هناك، ومن سيقابل, ومتى ستعودون.. هذا سيساعده شيئاً ما في التغلب على قلقه.


ختاماً: أؤكد لك -ثانية- أن طفلك بحاجة إلى الوقت؛ ليستعيد توازنه، بعد الذي تعرض إليه..

اصبري، ولا تقلقي، وبذلك تكونين قد أسديت إليه معروفاً كبيراً


وفقك الله إلى ما يرضيه.. وأهلا بك دوماً

 

  • 2
  • 0
  • 117

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً