إفساد الرفقة السوء للإنسان

منذ 2020-11-24

سائلة تشكو تمرُّد أخيها على القواعد والأخلاق، وسوء أدبه مع أمه؛ بسبب رفاقه السوء، وتشكو رفضه لأي نصحٍ من جهتها، وتسأل: ماذا تفعل، فهم يتامى؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:

أخي الأصغر أصبح متمردًا على جميع القواعد والأخلاق؛ فقد أصبح يجادل والدتي ويخالفها في كل شيء، حتى إنه رفع يده عليها في سبيل إرضاء نفسه ورفاقه، إضافة إلى أنني اكتشفتُ منذ سنة أنه مدمنٌ للأفلام الإباحية، ويتبادل المقاطع البذيئة مع رفاقه، وقد حاولت كثيرًا أن أكون رفيقته لأوجِّهَه، لكنه يرفضني ويرفض كلَّ بادرةِ خيرٍ لأجل إنقاذه من ضلالته، فما السبيل لإنقاذه وإعادته إلى جادة الصواب؟ علمًا بأننا يتامى فاقدين للأب منذ سنة.

الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فيبدو أن مشكلة أخيكم وتوتراته وسوء أدبه مع الوالدة هي نتاج الرفقة السيئة، وما نتج عنها من توجيهات بالعقوق، وكذلك الوقوع في معاصٍ أدت لاضطراب نفسيته؛ لأن المعاصي ظلمةٌ في القلب واللسان والسلوك.

 

كذلك ما نتج عنها من تعلُّق بالمشاهد الإباحية التي تجعل المشاهد لها متعلقًا بها إلى حد الشغف، الذي ربما أدى لبعض الفواحش، ومن ثَمَّ احتقار مَن حوله مِن أهل الاستقامة ومَن يذكِّرونه بالله، حتى ولو كانوا والديه؛ لأن هذه النوعية ترى مَن يذكرونهم قذًى يمنعهم من مُتَعِهِم، لذا يشتاطون غضبًا على الناصح المشفق، وأخشى أنه أيضًا لا يصلي، وهذه مصيبة كبرى تزيد من بلاء المبتلَى، وتزيده بُعْدًا عن الله سبحانه، وتهاونًا بالمعاصي، وتلذذًا بها، وكرهًا لكل مَن ينهاه عنها.

 

وانتبهوا أيضًا فقد يكون وقع في شرب الدخان والمسكرات والمخدرات؛ فكلها تُوتِّرُ نفسية متعاطيها، وتجعله قاسيَ القلب، هَمُّهُ الأول والأخير شهواته المحرمة، ويبقى السؤال الملحُّ الآن: ما العلاج؟

 

فأقول ومن الله التوفيق: العلاج بالآتي:

أولًا: أعظم علاج له هو الدعاء له لا عليه؛ فهو الآن في مأزق كبير، ويحتاج إلى منقذٍ له منه، وأعظم منقذ هو الله سبحانه؛ قال عز وجل: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62]، والدعاء للأبناء منهجٌ إلهيٌّ، ذكره الله سبحانه عن الصالحين في قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]، ولا تنسَوا أن دعاء الوالدين أو أحدهما لولدهما مستجاب، فألِحُّوا على الله سبحانه بطلب هدايته، وبطلب صرفه عن جلساء السوء، خاصة في ثُلُثِ الليل الأخير، وأثناء السجود، وآخر الصلاة، وبين الأذان والإقامة.

 

ثانيًا: محاولة انتشاله من جلسائه الحاليين إلى جلساء صالحين.

 

ثالثًا: يطلب من بعض أعمامه أو أخواله الجلوس معه، ومناصحته بهدوء وحكمة.

 

رابعًا: إن أمكن الطلب من معلميه أو أحدهم مناصحته، فذلك طيب أيضًا.

 

خامسًا: كثرة التوبة والاستغفار؛ لأننا نُصاب من أقرب الناس لنا بسبب ذنوبنا ونحن لا نشعر، ونقول: لماذا يُفعَل بنا كذا؟ قال سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165].

 

سادسًا: كثرة الاسترجاع؛ لأن هذه مصيبة؛ قال سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157]، وروت أمُّ سلمة رضي الله عنها الحديث الآتي:

 

عن أم سلمة أنها قالت: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبةٌ، فيقول ما أمره الله {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]،  اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها» ، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أي المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتُها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ [رواه مسلم].

 

سابعًا: تذكيره بعِظَمِ أجر برِّ الوالدين، وبعِظَمِ وِزْرِ عقوقهما.

 

ثامنًا: يُطلَب من خطيب الجمعة إلقاء خطبة عن عظيم حقوق الوالدين، وعن خطورة عقوقهما.

 

تاسعًا: يلاحظ أنه الآن في سن مراهقة يركز فيها كثير من الشباب على ملذاتهم، وتلبية رغبات شهواتهم، لذا ينبغي أن يكون النصح له هادئًا حكيمًا، لا مسفِّهًا محطمًا.

 

عاشرًا: إن كان في سنِّ الزواج، وأمكن تزويجه، فلعل في ذلك خيرًا عظيمًا له.

 

حفِظَ الله ابنكم، وهداه ووفقه لبِرِّ والدته، وأعاذه من كيد الفجار ومن شر الأشرار.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومَن والاه.

  • 0
  • 0
  • 194

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً