حكم سلس البول المتقطع

منذ 2021-02-11

سائل يعاني سلس بول، لكنه يأتيه على فترات متقطعة، ويجد مشقة شديدة في الطهارة والصلاة؛ لذا فهو يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وصلاتي المغرب والعشاء، ويسأل عن حكم ذلك، ويسأل أيضًا: ما الكيفية الصحيحة للطهارة في مثل حاله تلك؟

السؤال:

أعاني نزولَ قطراتِ بَولٍ يوميًّا على فترات متقطعة، لكنها ليست على مدار الوقت، وقد تمَّ تشخيص ذلك بالتهاب البروستاتا، وقد اتبعتُ العلاج فترة، وبدأت بالفعل في التحسن، لكن عاد إليَّ المرض مرة أخرى، ولحل هذه المشكلة في الصلاة، فأنا أضع مِنديلًا وأعصب الذَّكَرَ وأتوضأ وأصلي، ونتيجة للمشقة التي أجدها في الطهارة والوضوء، ولكثرة استخدامي للمناديل الورقية، فإني أجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فهل فعلي هذا صحيح؟ وإن لم يكن، فما الكيفية الصحيحة للطهارة والصلاة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 

أسأل الله أن يشفيَك ويعافيَك.

 

المتقرر عند أهل العلم أن المُصاب بسَلَسِ البول يتوضأ لكل صلاة، وذلك لِما جاء عن عائشة قالت: ((جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطْهُرُ، أفَأدَعُ الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، إنما ذلك عِرْقٌ وليس بحيضٍ، فإذا أقبلت حَيْضَتُكِ، فَدَعِي الصلاة، وإذا أدبرْتِ، فاغسلي عنكِ الدم ثم صلِّي، ثم توضَّئِي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت» [رواه البخاري (226)]

قال الإمام ابن باز رحمه الله: "فإذا دخل الوقت توضأ وصلى - أي: صاحب السلس - على حسب حاله، ولو خرج البول ما دام في الوقت يُصلي، ويقرأ القرآن من المصحف، يصلي الفريضة والنافلة ما دام الوقت، فإذا خرج الوقت بطل وضوؤه، وعليه أن يتوضأ وضوءًا آخر للصلاة الجديدة.

 

وإذا كان بولٌ أو غائطٌ، لا بد أن يستنجيَ من البول والغائط، ثم يتوضأ في أطرافه، يغسل وجهه، يتمضمض ويستنشق، ويغسل وجهه وذراعيه مع المِرفقين، ويمسح رأسه مع أُذُنيه، ويغسل قدميه مع الكعبين"[1].

 

وفي مثل حالتك، تفعل ذلك، إلا إذا كان البول يتوقف بعد قضاء حاجتك، ولو قليلًا؛ كمُدَّةِ الصلاة مثلًا، فحينئذٍ تنتظر حتى يتوقف وتتوضأ وتصلي.

 

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"المصاب بسلس البول له حالان:

الأولى: إذا كان مستمرًّا عنده بحيث لا يتوقف، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة، نزل، فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت، ويتحفظ بشيء على فَرْجِهِ، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج.

 

الثانية: إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة، فهذا ينتظر حتى يتوقف، ثم يتوضأ ويصلي، ولو فاتته صلاة الجماعة"[2].

 

وأما عن جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، فالذي يظهر صحة القول بجواز الجمع بين الصلوات المذكورة لمن هو في مثل حالتك، إذا كان يشق عليه الوضوء والصلاة في كل وقت؛ قال الإمام البهوتي في (كشاف القناع) في بيان الأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين: "(و) الحال السادسة (المستحاضة ونحوها) كصاحب سلس بول أو مَذْيٍ، أو رُعافٍ دائم ونحوه؛ لِما جاء في حديث حمنة حين استفتَت النبيَّ صلى الله عليه وسلم في الاستحاضة؛ حيث قال فيه: «فإن قويتِ على أن تؤخِّري الظهر، وتعجِّلي العصر، فتغتسلين ثم تصلِّين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخِّرين المغرب، وتُعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين - فافعلي» [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه]، ومَن به سلس البول ونحوه في معناها"[3]؛ ا.هـ.

 

وفق الله الجميع لِما يحب ويرضى.

 


[1] https://cutt.ly/lknH6lD

[2] أسئلة الباب المفتوح (س: 17، لقاء: 67) .

[3] كشاف القناع، ج: 2، ص: 4.

  • 4
  • 0
  • 582

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً