الطلاق والعنوسة يزدادان والأسباب كثيرة..

منذ 2015-07-13

أكّد المستشار الأسري الدكتور عبد الله بن محمد الحمودي على أن الكثير من المشاكل الأسرية ليست بحاجة إلى تدخل مستشار وأن الطريقة المثلى لحل هذه الخلافات هي إحسان الظن بالآخر وتغليب المصالح، والنظرية الإيجابية للأمور لكي يتمكن الطرفان من حلها.

السؤال:

ما زالت أرقام حالات الطلاق في ازدياد مع زيادة المستشارين الأسريين والمراكز وأرقام الهواتف الاستشارية، ما سبب هذه المشكلة؟

الإجابة:

أكّد المستشار الأسري الدكتور عبد الله بن محمد الحمودي على أن الكثير من المشاكل الأسرية ليست بحاجة إلى تدخل مستشار وأن الطريقة المثلى لحل هذه الخلافات هي إحسان الظن بالآخر وتغليب المصالح، والنظرية الإيجابية للأمور لكي يتمكن الطرفان من حلها.

وأضاف بأن غالبية حالات الطلاق، تكون بسبب ضعف الثقافة الأسرية، والانشغال قبل الزوج بتوفير الكماليات، والجهل بحقوق وواجبات الزوج أو الزوجة وعدم الالتحاق بدورات خاصة بالحياة الزوجية أو الاطلاع على الكتب المناسبة في هذا المجال.  

ودعا الحمود حوار مع "المسلم" إلى تضافر الجهود للحد من مشكلة الطلاق وآثارها على الشباب وذلك بزيادة الوعي بأهمية الزواج، وتيسيره على الشباب كما دعا إلى إلزام المقبلين على الزواج بالالتحاق بدورات تأهيل للزواج وتربية الأبناء وكذلك وضع برامج للشباب لاحتوائهم واستثمارهم الاستثمار الأمثل.

 

وبيّن أن أفضل السبل لتلافي سلبيات التقنية الحديثة ووسائل الاتصال وخطرها على النشئ هي بزرع الرقابة الذاتية بالتقوى والخشية من الله ووضع بدائل لاستخدام هذه التقنيات بطرق مفيدة.

وهذا نص الحوار الذي أجراه "المسلم" مع الدكتور عبد الله الحمودي:

لا شك أن هناك الكثير من المشكلات التي تواجهكم، تعرفون أنتم كمستشارين من أول وهلة أنها مشكلات محلولة بإذن الله، ما نوعية هذه المشكلات؟

- في البداية اشكر لكم استضافتي في هذا الموقع المبارك ويسعدني التواصل مع قرائه الكرام. في الحقيقة أن أغلب الاستشارات إن لم يكن جميعها محلولة بإذن الله. ولكن يواجهنا العديد من الاستشارات التي لا تحتاج إلى تدخل مستشار بل تحتاج إلى نظرة ايجابية للأمور وإحسان الظن بالطرف الآخر، والابتعاد عن الضغوط، وتغليب المصالح ليقوم صاحبها بحلها، فكم من حالة تمر علينا يعترف صاحبها انه كان قاسياً في نظرته لشريكه عندما يقارن حاله بغيره وأنه أغفل الجوانب المضيئة في حياته.

 

من المعروف أن كثيراً من المشكلات، سببها ضعف الثقافة الأسرية، سواء في التعامل مع الزوجة أو الأبناء، ما هي الوسيلة الأمثل لاكتساب هذه الثقافة؟

- صدقت بارك الله فيك، ولا يخفى عليك كثرة حالات الطلاق التي انتشرت مؤخراً بين المتزوجين حديثاً، والسبب في ذلك ضعف هذه الثقافة، فقبل الزواج تكون الزوجة مهتمة هي وأسرتها بالبحث عن أفضل أنواع الأقمشة والملابس،  وأمهر الخياطات وأحدث أنواع العطور وغيرها من مستلزمات النساء وكذلك الرجل تجده منشغلاً بالبحث عن قاعة الزواج المناسبة وأجود الذبائح وأطيبها  للضيوف، ولا نجد من يهتم بمعرفة حقوق وواجبات الزوج والزوجة أو حضور دورات والاطلاع على الكتب المناسبة في العلاقات الزوجية لذلك تجد أن في بعض الدول قد سنت قوانين تلزم الزوجين حضور دورات تثقيفية قبل الزواج.

مع زيادة الحاجة إلى المستشارين الأسريين ظهرت فئة من المستشارين المبتدئين أو المتطفلين على الاستشارات الأسرية، مما قد ينتج عن اللجوء إليهم تفاقم المشكلة، وربما نهايتها نهاية غير محمودة، كيف توصون من يبحث عن الاستشارة الأنسب؟  

- هذا مما عمت به البلوى مؤخراً فتجد أن كل من هب ودب تصدى للاستشارات مع عدم القدرة على ذلك. واذكر أنني اطلعت على استشارة في  أحد المواقع الالكترونية كان المستشير يشتكي من معاملة زوجته له ويطلب الحل، فرد عليه مجموعة من الأعضاء فأشار عليه أربعة من عشرة بالطلاق أي 40% منهم! مع انه معلوم لدى المستشارين أن الطلاق لا يوصى به إلا في حالات نادرة جدا وبشروط مشددة يصبح فيه الطلاق حلاً وليس مشكلة، فيجب على من يطلب الاستشارة التأكد من المستشار وقدرته على ذلك والتوجه للمراكز الاستشارية المتخصصة لطلب هذه الاستشارات.

ما زالت أرقام حالات الطلاق في ازدياد مع زيادة المستشارين الأسريين والمراكز وأرقام الهواتف الاستشارية، ما سبب هذه المشكلة؟

- نعم مع الأسف حالات الطلاق في ازدياد وذلك لعدة أسباب منها ما ذكرناه آنفاً من ضعف الثقافة في العلاقات الزوجية، وكذلك إفرازات فترة الخطوبة من طولها وكثرة المكالمات الهاتفية فيها بين المخطوبين مما يشكل صور ذهنية خادعة لكل طرف عن الآخر بسبب المجاملات بينهم، ووعود كاذبة تصطدم بالواقع بعد الزواج فتفشل العلاقة بسبب طلب كل طرف الوفاء بهذه العهود من الطرف الآخر، فعدة مرات تقول الزوجة "أنا ما يهمني وش يسوي، بس ليه يكذب علي ويواعدني ويخلف" وكذلك الزوج، بل في إحدى المرات اتصلت بي إحدى الفتيات تستشيرني في طلب الطلاق من زوجها فقلت لها "كم لكم متزوجين"؟  قالت: "ما بعد تزوجنا لكن هو تغير علي كان يكلمني كل يوم ساعتين والآن ما يكلمني إلا كل يومين مرة ولمدة لا تصل لنصف ساعة". فقلت لها: "لأنه يحبك وما عنده كلام يقوله ولا يريد أن يكذب عليك فيقلل من مدة المكالمة، وبعدين إذا خلصتوا الكلام الآن فبماذا سوف تتكلمون بعد الزواج أو أنكم سوف تتفرغون للشجار ومحاسبة بعضكم على الوعود التي وعدها كل شخص للآخر؟" فنصحتها بعدم التحدث معه في الهاتف إلا للضرورة ولفترة لا تصل لخمس دقائق وبوجود الأهل  كما أن لوسائل الإعلام والانفتاح دور كبير في زيادة نسب الطلاق.

 

العوامل التي تؤثر على الأسرة اقتصادياً بالسلب أو الإيجاب، هل تعكس هي أيضاً على الاستقرار الأسري سلباً أو إيجاباً؟  

 

- تمر بكل أسرة بعض الأزمات الاقتصادية فإن لم يتم التأقلم معها والتعاون على حلها فقد تعصف بالأسرة، فيجب على الزوجة والأبناء تفهم حالة الأسرة الاقتصادية والتعايش معها والتخطيط لمستقبل الأسرة، فأن تصبر على نفسك خير من أن يصبر الناس عليك، ومن جانب آخر، قد يكون لزيادة الدخل اثر سلبي بتباعد أفراد الأسرة واستقلال كل شخص عن الآخر فقد يسبب زيادة المال المشاكل للأسرة إن لم يحسن إدارته، والعكس صحيح فقد يكون لقلة المال والأزمات دور في تلاحم الأسرة.

 

هناك من يقول أن الصيف موسم الزواج وأيضاً هو موسم للخلافات الزوجية وربما الطلاق لا قدر الله، ما علاقة المشكلات الأسرية بالصيف؟

 

- يكثر في الصيف الخروج من البيت وازدياد النفقات والمطالبة بالسفر تقليداً للآخرين مما يزيد الضغوط على رب الأسرة ويكثر من المشاكل، إضافة إلى عدم تنظيم أوقات النوم بين أفراد الأسرة مما يزيد في العزلة.

 

ما هي إفرازات الطفرة الحديثة في وسائل الاتصال، والحرية شبه المطلقة في التعامل معها من قبل الشباب ما أثر كل ذلك المجتمع السعودي والمسلم بشكل عام؟

 

- وسائل الاتصال أداة ذات حدين فهي من نعم الله على من يحسن التعامل معها ويستفيد منها في ما يرضي الله ويعود بالنفع على نفسه وأمته وفي المقابل هي قرّبت المسافات وجعلت العالم قرية صغيرة يتأثر بعضه ببعض وانتقلت العادات بين الشعوب بسرعة وأصبح الفرد يتواصل ويتأثر من أفراد آخرين حول العالم أكثر مما يتواصل ويتأثر من أفراد أسرته وأقاربه.

 

وما هي الحدود المثلى أو الطريقة الأمثل التي توصون بها لتعامل الأبناء مع وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة؟

 

- في البداية يجب زيادة الوعي بالأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه التقنيات ثم زرع الرقابة الذاتية بالتقوى والخشية  من الله، وبعد ذلك وضع ضوابط عامة يتفق فيها مع الأبناء على ساعات الاستخدام وطرقها، ووضع بدائل مفيدة في استخدام هذه التقنيات بطرق مفيدة.

 

في وجهة نظركم، من يتحمل مشكلة العنوسة في المملكة ؟

 

- يتشارك المجتمع بأفراده ومؤسساته في تحمل المسؤولية في ذلك فيجب تضافر الجهود للحد من هذه المشكلة وأثارها على الشباب وذلك بزيادة الوعي في أهمية الزواج وتيسيره على الشباب وكذلك إيقاف أية ممارسات خاطئة تزيد من تفاقم المشكلة.

 

ما هي الرسالة التي توجهونها للجهات المختصة وأصحاب القرار للتقليل من المشاكل الأسرية في المجتمع السعودي؟

 

- يجب أن تقوم الجهات المتخصصة بدورها المناط بها على الوجه المطلوب فالإمكانات متوفرة ولله الحمد ويجب أن تشكل لجان متنوعة وإصدار القرارات المناسبة لتفعيلها مثل إلزام المقبلين على الزواج بالالتحاق بدورات تأهيل للزواج وتربية الأبناء وكذلك وضع برامج للشباب لاحتوائهم واستثمارهم الاستثمار الأمثل  ليكونوا لبنة صالحة في بناء المجتمع والأمة.

 

ما هو توجهكم المستقبلي، وما هو جديدكم بخصوص موقع "المبدعون"؟

 

- بالإضافة لتقديم الاستشارات الاجتماعية  في بعض المواقع الالكترونية مثل موقع "نقية" حيث تجاوز قراء  موضوع الاستشارات المجانية 120 ألف قارئ والتعاون مع مراكز "واعي" للاستشارات، مركز التنمية الإنسانية للإستشارات الأسرية، تم الانتهاء ولله الحمد من موقع المبدعون الذي يقوم بتقديم الاستشارات الاجتماعية والأسرية مجاناً، كما يعنى بالشباب وتطويرهم خاصة المبدعون منهم وتزويدهم بمهارات الحياة ويقدم الاستشارات لهم في إنشاء وتطوير أعمالهم كما سيكون هناك بمشيئة الله قسم يعنى بتأهيل وتطوير أبناء الأسر الفقيرة وتقديم الاستشارات للأسر المنتجة.

  • 0
  • 1
  • 3,630

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً