حق العاقد

منذ 2008-08-18
السؤال: أنا وخطيبي عقد قراننا منذ ثلاثة أشهر، ولكننا كلما خرجنا معاً احتج أخي علينا بأن هذا حرامٌ غير جائز، كما أنه لا يريدني أن أجالسه، ويعترض على أن يختلي أيُّنا بالآخر، وعليه أريد أن أعرف: ما هي حدود العلاقة بين الزوجين في حال عقد القران قبل البناء؟
الإجابة: الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:

فإنه بمجرد عقد القران تصير المرأة زوجة للرجل الذي عَقَد عليها، ولا يتوقف ذلك على إعلان النكاح وإشهاره؛ ويترتب على النكاح المذكور كل الحقوق الشرعية بين الزوجين؛ من التوارث، والخلوة، والاستمتاع، وغير ذلك من الأمور.

غير أنه قد جرت عادة الناس على أنه لا يدخل على الزوجة إلا بعد حفل الزفاف؛ فيحسن التقيُّد بذلك؛ لأنه ربما أوقع المرأة وأهلها في حرج شديد إن حصل جماع وحمل وطلاق قبل أن يعلن النكاح، فربما تكلَّم الناس بما لايجوز في مثل هذه الحال، والسبب العجلة.

كما أن بعض الناس وللأسف قد سرى إليهم داء الغرب الكافر؛ من الزعم بضرورة تعارف الزوجين مدة كافية قبل الزواج، ليقررا بعد ذلك المضيَّ في الزواج أو التخلِّي عنه قبل الارتباط الوثيق، فإن كان هذا هو هدفكما فاتقيا الله تعالى، واربآ بنفسيكما عن هذه الخزعبلات، وأحسنا ظنكما بالله، واعلما أنها نظرة ستقود إلى مفاسد تسهمان فيها، فليس بمستبعد أن تروج هذه النظرة، ثم تتحول إلى عُرْفٍ سائد يتبعه قبول المجتمع بوجود العلاقة قبل العقد أيضًا، وهذا سبب قوي في فُشُوِّ الزنا.

أما إن كان عقد الزواج معلنًا، وعرف الناس ذلك، ودفع الزوج المهر، ولم يبق إلا حفل الزواج، وليس لكما قصد في التعارف الذي أشرت إليه، فلابأس بالخلوة بينكما، فأنت أصبحت زوجة له، واجتهدي في إقناع أخيك للقبول بذلك مادام مباحًا شرعًا، وأطلعيه على هذه الفتوى التي ننصحه فيها فنقول:

إن كان الدافع لموقفك هذا هو الغيرة على أختك؛ فجزاك الله خيرًا على غيرتك، ولكن ينبغي أن تعلم أن من الغيرة ماهو مذموم؛ كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيما (رواه أبو داود وغيره)، عن جابر بن عتيك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "من الغَيْرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأما التي يحبها الله، فالغَيْرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله، فالغيرة في غير ريبة".

فعليكَ أن تحسن معاملة أختك وزوجها؛ حتى لا تتسبب في قطيعة رَحِمِك؛ فلربما أدَّى تشدُّدك معهما إلى عدم التواصل بعد الزفاف، ولا نحسبك -إن شاء الله- إلا آيباً إلى الحق، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا} [الأحزاب: 36]، وقال: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51]، وقال: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65],, والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى موقع الألوكة

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 19
  • 0
  • 78,968

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً