حكم الإبراد بصلاة الظهر

منذ 2008-09-03
السؤال:

سائل يسأل عن حكم الإبراد بصلاة الظهر إذا اشتد الحر في الصيف، وهل هو أفضل من الصلاة أول الوقت؛ لأن الأحاديث وردت في هذا وهذا، فأيهما الذي يمكن أن نأخذ به، وما مقدار التأخير؟

الإجابة:

أخرج البخاري ومسلم وغيرهما (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم"، وفي لفظ عن أبي سعيد مرفوعا عند البخاري: "أبردوا بالظهر"، وعن أبي ذر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبرد"، ثم أراد أن يؤذن؛ فقال له: "أبرِد"، حتى رأينا فيء التلول. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" (متفق عليه) (2). وفيح جهنم: غليانها، ووهجها، وانتشار لهبها.

قال في (سبل السلام) (3): والحديث يدل على وجوب الإبراد بالظهر عند شدة الحر؛ لأنه الأصل في الأمر. وقيل: إنه للاستحباب. وإليه ذهب الجمهور.

وأحاديث فضل الصلاة في أول وقتها عامة مخصوصة بأحاديث الإبراد، وتعليله بالحديث أن شدة الحر من فيح جهنم؛ لأن شدته تذهب الخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها.أ.هـ. ملخصا.

ولهذا قال الفقهاء: تكره الصلاة بمكانٍ شديد الحر والبرد؛ لأنه يذهب الخشوع في الصلاة.

وأما السؤال عن مقدار التأخير للإبراد بالساعة. فجوابه: أننا لم نقف على تحديده بالساعة، لكن يفهم مقداره -ولو على وجه التقريب- من حديث أبي ذر السابق. وقال محمد بن إسماعيل الصنعاني في (سبل السلام) (4): قال ابن العربي في (القبس): ليس في الإبراد تحديد إلا ما ورد في حديث ابن مسعود؛ يعني الذي أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم (5) من طريق الأسود عنه. قال: كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام. ذكره المصنف في (التلخيص) وقد بينا ما فيه.أ.هـ من (سبل السلام).

وقال المصنف محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في (العدة) حاشية (شرح العمدة): قلت: وقد بينا في حواشي (ضوء النهار) و(المواقيت) أنه لا يتم الاستدلال بحديث ابن مسعود هذا على الإبراد أصلا، وأنه حديث ضعيف لا يحسن الاشتغال به. فالأقرب الاستدلال على بيان مقدار الإبراد بما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي ذر، ثم ساق حديث أبي ذر المتقدم. انتهى. وقال ابن دقيق العيد في (شرح العمدة): الإبراد: أن تؤخر الصلاة عن أول وقتها بمقدار ما يظهر للحيطان ظل، ولا يحتاج إلى المشي في الشمس، هذا ما ذكره بعض مصنفي الشافعية. وعند المالكية يؤخر الظهر حتى يصير الفيء أكثر من ذراع.أ.هـ. وقال في (المنتهى) و(شرحه) (6): وتقديمها -أي صلاة الظهر- أفضل، إلا مع شدة حر مطلقًا، سواء كان البلد حارا أو لا، صلى في جماعة، أو منفردا، في المسجد، أو في بيته؛ لعموم حديث: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم"، فتؤخر حتى ينكسر الحر؛ للخبر.أ.هـ. والله أعلم.

___________________________________________

1 - البخاري (536)، ومسلم (615)، والترمذي (157) وقال: حسن صحيح.
2 - البخاري (539)، ومسلم (616).
3 - (1/ 251).
4 - (1/ 251).
5 - أبو داود (400)، والنسائي (1/ 250)، والحاكم (1 / 199) وصححه على شرط مسلم.
6 - (شرح منتهى الإرادات) للبهوتي (1/ 133).

عبد الله بن عبد العزيز العقيل

كان الشيخ عضوا في مجلس الأوقاف والقضاء وهو من هيئة كبار العلماء في المملكة ومتفرغ حالياً بعد التقاعد للعلم والإفتاء .

  • 5
  • 0
  • 49,927

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً