نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

من أهم وسائل الدعوة

منذ 2008-09-28
السؤال: إنسان يأمر أهله بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ولكنهم لا يستمعون إليه، فهل يجب عليه نصح جيرانه وتعليمهم وتذكيرهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر؟
الإجابة: نعم يجب عليه ذلك، ولا يشترط امتثال الآخرين له، فقد أدى هو الذي عليه وبقي ما على الآخرين، لكن لابد أن نعلم أن الدعوة لها وسائل كثيرة ليست بالكلام فقط، فالدعوة من أهم وسائلها تحصيل الثقة، فإذا أردت يا أخي أن يستجيب لك والداك فلابد أن تبرهما براً شديداً حتى تكون أحب أولادهما إليهما، فإذا فعلت وأحرزت ثقتهما فستؤثر فيهما، سيحبان كل ما تحبه ويكرهان كل ما تكرهه، وأذكر قبل عشرين سنة من الآن أن شاباً من الشباب الخيرين نسأل الله أن يرحمه ويغفر له وأن يكتبه في عليين ويرفع درجته في الصالحين، وهو محمد محمود بن محمد المختار بن أحمد زيدان رحمة الله عليه، هذا الشاب بر أباه الكبير وكان أبوه شيخ قبيلة، وكان رجلاً من أهل العلم والصلاح، لكن كان ولده هذا يبادر إلى بره حتى أحبه وأحب كل ما يحبه ولده، فتوفي أخونا رحمة الله عليه هنا في انواكشوط، فكنا بعد ذلك إذا لقينا والده هذا يحنو على هذه الدعوة وأهلها بشكل عجيب جداً، وكان يقول: هؤلاء أصحاب محمد محمود، فترك لنا محمد محمود فيه من الصداقة والمحبة والنصرة الشيء العجيب جداً، كان يقول: هؤلاء أصحاب محمد محمود، فذكرنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كانت تأتينا في أيام خديجة".

فلذلك لابد يا أخي أن تحرص على ثقة والديك أولاً، وعلى ثقة جيرانك، وعلى ثقة من هو أكبر منك، فإذا أحرزت الثقة فحينئذ سيبادرون إلى ما تحبه ولو لم تتكلم به.

كذلك اعلم يا أخي أن من وسائل الدعوة الدعاء، فإذا أردت أن يهتدي أولادك أو زوجتك أو أهل بيتك أو والداك فلا تخلهم من دعائك، ادع لهم وهم نيام وأنت ساجد معفر وجهك لله تعالى، في الوقت الذي تفتح فيه أبواب الرحمات وينزل فيه الباري جل وعلا إلى سماء الدنيا وهو ينادي أهل الأرض أن يسألوه فيعطيهم، فادع وأشركهم في دعائك ذلك الوقت.

كذلك اعلم أن من وسائل هذه الدعوة: القدوة، أن تطبق أنت ما تدعو إليه في خاصة نفسك، فإذا رأوا قناعتك عما في أيدي الناس ورأوا زهدك في أمور الدنيا ورأوا محبتك لله ورسوله ورأوا مبادرتك للطاعة فسيقتدي بك كثير منهم على ذلك. ولذلك أعرف رجلاً من إخواني كان يعمل في الإمارات العربية المتحدة، فسكن معه رجل من غير الملتزمين في غرفة واحدة، فمكث معه شهراً أو أكثر ثم رجع ذلك الداعية إلى هذه البلاد وهو ليس من الذين يتكلمون على المنابر ولا من الذين يعلمون الناس، فسئل الشاب الذي كان يسكن معه ماذا تعلمت من فلان؟ قال: تعلمت منه ثلاثة أمور؟ فقيل له: ما هي؟ قال: صيام الإثنين والخميس وقيام الليل وإتقان الطبخ، ثلاثة أمور تعلمها من هذا الشاب الذي سكن معه شهراً، فترك فيه بصماته ترك فيه أثره، والله تعالى يسأل عن صحبة ساعة، فكل إنسان صاحبه آخر وخالطه ينبغي أن يترك فيه أثراً، فهذا الرجل الذي بقي يعمل في الإمارات العربية المتحدة قد بقيت فيه بصمات هذا الداعية فبقي يصوم الإثنين والخميس، وبقي يقوم الليل، وأيضاً أتقن مهارة من المهارات التي يحتاج إليها في أمور حياته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ حفظه الله.
  • 0
  • 1
  • 2,447
i