حكم استبدال الإمامٍ الرَّاتب بغيره لصلاة التراويح

منذ 2012-07-30
السؤال:

مشايِخَنا الكرام، سبقَ وطرحتُ سؤالاً عن استِبْدال إمام بإمامٍ آخَر في شهْر رمضان، ولَم ألقَ ردَّكم بعدُ، وإنِّي في أمسِّ الحاجة إلى مِثْل هذه الفَتوى؛ لأنَّنا نعيشُ هذا الظَّاهرة في كلِّ شهر، ولا نَدْرِي الصَّواب من الخطأ.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالظَّاهر: أنَّ السَّائلة الكريمةَ تسألُ عن جلْبِ القائمين على المَسْجِد لإمامٍ غيْرِ الإمام الرَّاتب، في شهْر رمضانَ لصلاةِ التَّراويح، فإذا كان كذلِك، فلا شيْءَ فيه، والأمْرُ فيه سَعة.

وهو فِعْل أمير المؤمنين عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه والصحابِة متوافرون معه؛ فقد أخرج البُخاري وغيْرُه، عن عبدالرحْمن بن عبدٍ القاري أنَّه قال: خرجتُ مع عُمر بن الخطَّاب رضِي الله عنْهُ ليلةً في رمضان إلى المسجِد، فإذا النَّاس أوزاعٌ متفرِّقون، يصلِّي الرَّجُل لنفسِه، ويصلِّي الرَّجل فيصلِّي بصلاته الرَّهْط، فقال عمَر: "إنِّي أرى: لو جَمعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ، لكان أمْثل"، ثُمَّ عزم، فجمعَهُم على أُبَيِّ بن كعب، ثُمَّ خرجتُ معه ليلةً أُخْرى، والنَّاس يصلون بصلاةِ قارئِهم، قال عمر: "نِعْمَ البِدْعة هذه، والَّتي ينامون عنْها أفضلُ من الَّتي يقومون"، يريد آخِرَ الليل، وكان النَّاس يقومون أوَّلَه.

ورَوى مالكٌ في "الموطَّأ"، عن السائبِ بْنِ يزيد: "أنَّ عُمَرَ أَمَرَ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ وتَمِيمًا الدَّارِيَّ: أن يَقُوما لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً"؛ وصحَّحَهُ الألْبانِيُّ.

وروى سعيدُ بن منصورٍ، من طريق عروة: "أنَّ عُمر جَمع النَّاس على أبيِّ بن كعْبٍ، فكان يصلِّي بالرِّجال، وكان تَميم الدَّاري يصلِّي بالنِّساء"، ورواهُ مُحمَّد بن نصْرٍ، في كتاب: "قيام الليل".

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 2
  • 0
  • 1,887

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً