ما حكم مجيء المصلي بأولاده الصغار إلى المسجد وجعلهم معه في الصف؟

منذ 2013-01-05
السؤال: ما حكم مجيء المصلي بأولاده الصغار إلى المسجد وجعلهم معه في الصف سواء وقع منهم إزعاج أو لا؟
الإجابة:

الأطفال والصبيان لاشك أنهم يحضرون، لكن إن كانوا من أهل المصافة ممن أمروا بالصلاة لسبع (1) مثلاً فأكثر، لا مانع من أن يصفوا مع الرجال، وإلا فإن وجودهم الوارد في النصوص مع النساء، والنبي صلى الله عليه وسلم قد يخفف الصلاة وقد دخل بنية الإطالة إذا سمع بكاء الصبي من أجل أمه (2)، من أجل المحافظة على قلب أمه، مع الأسف الشديد بعض الناس يأتي بالطفل سنتين ثلاث أو أقل أكثر يشوش على المصلين ويؤذيهم وهو ليس ممن أمروا بالصلاة.

نعم، لا ينبغي أن يشدد في مثل هذه المسألة إلا إذا حصل إزعاج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوماً وهو حامل أمامة بنت زينب، وصلى وهو حاملها (3)، لكن ينبغي للإنسان أن يحرص أن يبعد عن هذه المساجد كل ما يشوش على المصلين، وإذا كانت الخميصة التي لها أعلام فتنت النبي أو كادت تفتن النبي صلى الله عليه وسلم يعني تشغله عن صلاته فردها إلى صاحبها وأخذ الأنبجانية (4)، التي ليست فيها خطوط ولا أعلام، فكل ما يشوش على المصلين ينبغي أن يبعد.

للأسف يوجد بعض الصبيان وحصل بالفعل أن واحد أتى بطفل أبو سنتين صف معه في الصف الأول، فلما صف الناس قام إلى المصاحف وأخذ يعبث بها، وعبث غير مقبول إطلاقاً، وأبوه ينظر إليه وهو ساكت ولا يحرك ساكناً، وبجنب المصاحف مروحة متحركة قريبة منه، فلو جاء الطفل إلى هذه المروحة فهل تتصورون أن الأب سوف يسكت مثل ما سكت وولده يعبث بالمصحف؟! لا والله، هذا من باب الاهتمام بأمور الدنيا والغفلة عن أمور الآخرة، هذه غفلة تامة، لكن على كل حال حديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (5) ضعيف جداً لا يعتمد عليه، لكن ينبغي أن الأصل المحافظة على الصلاة، ومن المحافظة عليها إبعاد كل ما يشغل عنها، وإذا كان لا يؤمر بالصلاة -يعني أقل من سبع- عند جمع من أهل العلم يقطع الصف يكون كالسارية، كالفرجة في الصف أو السارية، وإذا كان يقطع ويكون كالسارية أو كالفرجة فيؤمرون بإبعادهم، واللوم ليس على الطفل اللوم على أبيه الذي أحضره.

_____________________
(1) أخرجه أبو داود (495)، وأحمد (2/180) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر".
(2) أخرجه البخاري (708)، ومسلم (470) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه: "ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه".
(3) أخرجه البخاري (516)، ومسلم (543) من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.
(4) أخرجه البخاري (373)، ومسلم (556) من حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف، قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي".
(5) أخرجه ابن ماجه (750) من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه.

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة التدريس في قسم السنة وعلومها في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وحاليا عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

  • 5
  • 0
  • 13,677

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً