حكم دفع الزكاة لبناء المسجد

منذ 2013-01-10
السؤال:

هل يَجوز لي أن أعطي زكاةَ المال إلى الجمعيَّات الخيريَّة المتكفِّلة بِبناء المساجد، أو شِراء قيمة مبلغِ الزَّكاة الواجِب إخراجُه موادّ بناء، ثُمَّ التَّبرُّع بِهذه الموادِّ إلى مسجد، هو الآن في طَوْر البِناء في قريتِنا؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد حدَّد الله عزَّ وجلَّ مصارِف الزَّكاة، في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التَّوبة: 60].

ولا يَجوزُ صرْفُ الزَّكاة إلى غير مَنِ اشتملتْ عليْهِم الآية الكريمة، ولا يدخُل في ذلك بناءُ المساجد، ونَحوها من المشاريع الخيريَّة.

وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العِلم إلى جوازِ صرْف الزَّكاة في أبوابِ الخيرِ كلِّها، من بناء مساجدَ وغيرِها، ورأوا أنَّ ذلك يدخُل في عُموم قولِه تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}، والصَّحيح: أنَّ المقصود هو الجِهاد وما يتعلَّق به، ولو كان المقصودُ بذلك جَميع أبواب الخيْر، لدخلَتْ باقي الأصناف تحتَه، ولم يكن لتخصيصِ الآية للأصْناف المذكورة فائدة.

ولهذا فقدِ اتَّفق الجمهور على: أنَّه لا يَجوز صرْف الزَّكاة على بناء المساجد، ولا إصلاح الطُّرق والجسور والقناطر، ونَحو ذلك ممَّا لم يُذْكَرْ في الآية الكريمة، ولا شكَّ أنَّ المدرسة تدخل في هذه المذكوراتِ التي لا تُصرَف فيها الزَّكاة؛ قال ابنُ قُدامة في "المغني": "ولا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلى غَيرِ مَنْ ذكرَ اللهُ تَعالى منْ بِناءِ المسَاجِدِ والقنَاطِرِ والسِّقاياتِ، وإصْلاحِ الطُّرُقَاتِ، وسَدِّ البُثوقِ، وتَكْفِينِ المَوْتى، والتَّوْسِعَةِ على الأضْيَافِ، وأشْباهِ ذَلكَ مِن القُرَبِ الَّتي لمْ يَذْكُرْها اللَّهُ تَعَالَى.... (وإنَّمَا): لِلحَصْرِ والإثْبَاتِ، تُثْبِتُ المَذْكُورَ، وَتَنْفي ما عَدَاهُ". اهـ.

وكذلك فإنَّ شِراء موادَّ لبناء مسجد من أموال الزَّكاة، ثم التبرُّع به - لا يَجوزُ؛ لِما سبق ذكرُه، ولأنَّ الأصلَ أخذُ الزَّكاة من المال الذي تَجب فيه الزَّكاة، وتُعطى للفُقراء هكذا.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجُلٍ عليه زكاة: هل يَجوز له أن يُعطِيَها لأقاربه المُحتاجين؟ أو أن يَشتري لَهُم منها ثيابًا أو حبوبًا؟
فأجاب: "يجوز أن يَصْرف الزَّكاة إلى مَن يستحقُّها، وإن كانوا من أقاربه، الذين ليسوا في عِياله، لكن يُعطيهم من مالِه، وهم يأذنون لِمن يَشتري لهم بِها ما يُريدون".

وسُئِلَت اللَّجنة الدائمة للإفتاء: هل يَجوز صرفُ الزَّكاة على المسجد لترميمه وفرْشِه، ونحو ذلك، من الزَّكاة؟
فأجابت: "أمَّا الزَّكاة، فهي مَخصوصة لثمان جهاتٍ، عيَّنها الله تعالى بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60].

ومن ذلك يتَّضح: أنَّ المساجد ليستْ من الجهات الثَّمان المذكورة في الآية، والمحصورِ إخْراجُ الزَّكاة فيها،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 7
  • 0
  • 97,083

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً