نشوز الزوجة

منذ 2013-02-23
السؤال:

ما حكم الشرع في الزوجة التي تعمل في مكان مختلط بدون موافقة زوجها، ولا تلتزم باللباس الشرعي، وتضع المكياج أمام الأجانب من الرجال، وتُحادثهم وتخالطهم؟
علمًا بأنَّها الآن غاضبةٌ عند أهلها الذين يُوافِقُونها على كل ذلك وتَخرج وتدخل بدون اعتبارٍ لزوجها، حتَّى إنَّها توحي للناس أنَّها غَيْرُ متزوِّجة.
كذلك هي تَحصل على نفقة شرعيَّة لها ولبناتِها من زوجها.
كذلك قامت هي وأهلها بحلف يمين زور مرَّتَيْنِ هي وأهلها في قضايا ماليَّة ضدَّ زوجِها.
هي أيضًا دائمة الكذب والحلف بالله مما أفقد زوجها الثقة بها.
هي الآن تَعمل كُلَّ ما لا يُريدُه زوجُها.

ما الحكم الشرعي في هذه الزوجة؟ وهل له حقوقٌ عندها يطلبها من الله سبحانه وتعالى؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كانت الحال كما ذكر الأخ السائل، فإنَّ هذه الزوجة تُعَدُّ آثمةً لتعدِّيها حدودَ اللَّه عزَّ وجلَّ في تبرُّجها واختلاطِها بالرِّجال الأجانب وعدم التزامها بالحجاب الشرعي، ولنشوزِها على زوجِها نشوزًا يُوجِبُ إسقاطَ نفقتها، إلى أن تعود إلى بيت زوجِها وطاعتِه بخلاف نفقة البنات فهو مُلْزمٌ بِها ولا تسقط.

قال ابن قدامة في "المغني": "فأما إذا كان لهُ مِنها ولدٌ، فعليهِ نفقةُ ولدِهِ؛ لأنها واجِبةٌ لهُ، فلا يسقُطُ حقُّهُ بِمعصِيتِها، كالكبِيرِ، وعليهِ أن يُعطِيها إياها إذا كانت هِي الحاضِنة لهُ، أو المُرضِعة لهُ، وكذلِك أجرُ رضاعِها، يلزمُهُ تسلِيمُهُ إليها؛ لأنهُ أجرٌ ملكتهُ عليهِ بِالإِرضاعِ، لا فِي مُقابلةِ الاستِمتاعِ، فلا يزُولُ بِزوالِهِ". انتهى.

ونحن ندعو هذه الزوجة إلى طاعة زوجها وأن تتقي الله فيه، فلا تخرج إلا بإذنه، وأن تعلم أنَّ الله أمرها بطاعته في غير معصية الله، فإنَّ لزوجها عليها من الحقوق ما ليس لأحدٍ، وأفعالها هذه مناقضة لمقاصد الزوجية من الألفة والسكن والتعاون.

وقد أخرج الترمذي وغيْرُه عن أبي هُريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يَسجد لأحد، لأمرتُ المرأة أن تسجُد لزوجها".

كما ننصحها بأن تُراعي حقَّ اللَّه؛ في البُعد عن جَميع المحرَّمات من تَبرُّج وسُفور واختِلاط وكذِبٍ وغير ذلك من المعاصي التي توجب غضب الجبار سبحانه.

كما يجب على والديها أن ينهَياها عن المنكر، ويأمراها بالمعروف، ومنه طاعة الله تعالى وأداء حقوقه، ثُمَّ طاعة زوجها.

أمَّا الزَّوج فيُمْكِنُه أن يتبع في علاج زوجَتِه وتأديبِها بالآداب التِي أَمَرَ الله تعالى بِها بشأن المرأة الناشز، وهذه الآدابُ تتمثَّل في:
أوَّلاً: الوعظ والتذكير بالله تعالى.
ثانيًا: الهجر في الفراش.
ثالثًا: الضرب غير المبرح الذي لا يكسر عظمًا ولا يشين جارحة.
رابعًا: إذا لم تُطع يُبْعَث حكمانِ واحد من أهله وآخر من أهلها للإصلاح.
خامسًا: الطلاق إذا تعيَّن حلاً وهو آخر علاج، وآخر الدواء الكي.

قال الله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً*وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً} [النساء: 35].

وعليه؛ فمتى استمرَّت هذه الزوجة على نشوزها، ولم ينفع معها الوعظ ولا الهجر ولا الضرب، ونحو ذلك مما تُستصلح به المرأة الناشز:- فَعليه أن يوَسِّط أهلَ الخير؛ عسى الله أن يُصلِحَها، فإنِ استمرَّت في غَيِّهَا فهو مُخيَّر بين أمرين أن يَصبر أو أن يفارِق، ولئِنْ صَبَرَ فهو أعظم في الأجر، وقد ثبت في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر".

ثُمَّ إنَّنا ننصح هذا الزوج بأن يقوم بتوجيهِها في كل ما يتعلَّق بأمر دينها، لأنَّه راعٍ في بيته وهو مسؤول عن رعيَّته، كما يَجب عليه أن يُلْزِمَها بالحجاب الشرعي وعدم الاختلاط وغير ذلك من المخالفات التي تقع فيها، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 4
  • 2
  • 32,427

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً