هل تجوز الصدقة عن الأحياء؟

منذ 2015-03-08
السؤال:

هل تجوز الصدقة عن الأحياء من قريبٍ أو غيره؟

 

الإجابة:

الله أعلم، يشرع للإنسان أن يتصدق عن نفسه، ويتصدق عن غيره بعد الإذن، فيقول مثلًا إذا أحب إنسان يتصدق محبةً عن أخيه، عن والده، عن والدته، عن ولده، فأحب لهم الخير وأراد لهم هذا الباب من أبواب الصدقات، فقال أريد أن أتصدق عنكم فأذنوا له ذلك، فلا بأس، لأن هذه أعمال صالحة، والأعمال بالنيات، أما كونه يتصدق بغير علمهم، أما الأموات فلا إشكال، الكلام في الأحياء، فكونه يتصدق يقول هذه صدقه بقلبه عن فلان، هذا في الحقيقة من باب تثويب العمل، جعل ثواب العمل لفلان، وهذا لم يثبت به سنة، حتى تثويب العمل عن الأموات، فالأحياء من باب أوى، لأنه حينما يتصدق مثلًا، وينوي بقلبه أن هذه الصدقة عن فلان، سواءٌ تصدق بها ثم نوى ثوابها، أو نواها ابتداءً، فالمعنى واحد، لا فرق فيما يظهر.

يتصدق بها ابتداءً بنية أنها عن فلان هذه الصدقة، وبين أن يتصدق بها ثم ينوي بعد ذلك الثواب، لأن المقصود من الصدقة هو الثواب، فهو في الحقيقة تثويبٌ للعمل، ومثل هذه العبادات لابد من دليل تستند إليه، والنبي عليه الصلاة والسلام ما من طريق يقرب إلى لجنة إلا دلهم عليه، خاصة في مثل الأمور، أمور الدعاء، أمور الصدقات والعبادة.

ثم جاء ولله الحمد من أبواب الخير في باب الدعاء والصدقة مما أجمع عليه العلماء، وهو مشروع، ما يغني عن مثل هذا، وعلى الإنسان أن يعمل بالشيء المعروف الثابت بالنصوص، سواء كان إجماع أو دلت عليه النصوص، وإن لم يكن إجماع ففيه غنية، ولهذا الإنسان لا ينذر ليعمل، نحن نقول ما شرع الله سبحانه وتعالى من الواجبات والسنن لن تستطيع أن تقوم به، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: «لا تنذروا، إن النذر لا يأتي بخير» (1). وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «استقيموا ولن تحصوا» (2).

الإنسان لا يستطيع أن يحصي العمل الصالح، قال الصلاة والسلام: «لن يشاد هذا الدين أحدٌ إلا غلبه» (3). فأعمال الخير والبر كثيرة، وهكذا أيضًا  أبواب الصدقات، أنت تستطيع أن تدل أخاك، حينما تريد أن تتصدق عنه، تقول لأخيك، وتبين له فضل الصدقة، وأبواب الخير، أنت تريد في الحقيقة نفع نفسك، وما دام ليس له شاهد من السنة، فلا يقال بمشروعيته إلا بدليلٍ بين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه  البخاري (6608)، ومسلم (1639).

(2) أخرجه أحمد (22378)، (22436) ؛ وابن ماجه (277)؛ والدارمي (661) (662)؛ والحاكم 1/ 130 (447) من حديث ثوبان رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي؛ ورواه ابن ماجه (272)؛ من حديث عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

(3) أخرجه البخاري (39).

عبد المحسن بن عبد الله الزامل

داعية في إدارة شؤون التوعية بالسعودية وحاصل على بكالريوس في التربية من جامعة الملك سعود

  • 3
  • 0
  • 61,829

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً