الإقامة في بلاد الغرب مشروط بالقدرة على إظهار الدين

منذ 2016-08-01
السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته،،،

مسلمة أفتخر بديني، متمسكة بحجابي، متزوجة منذ فترة قصيرة - ولله الحمد - على كل هذه النعم.

أعيش في فرنسا، وأبحث عن عمل حلال أكتسب منه، يغنيني عن سؤال الغير، وحتى أجهز بيتي، ريثما يلتحق بي زوجي؛ فهو غير موجود معي - الآن - حتى يساعدني.

لكن - كما تعلمون - العمل بالحجاب - هنا – ممنوع، وأنا في أمس الحاجة لراتب، فهل إذا وجدت عملًا أضطر فيه لنزع الحجاب في العمل فقط، وما أصعب ذلك عليَّ، أكون بذلك آثمة؟ وهل يكون عملي وراتبي حلالًا مباركًا أم لا؟ فأنا أبحث عن الرزق المبارك الحلال الطيب.

أبحث عن حلول، واقتراحات، ترشدوني إلى الصواب، أفيدوني بأفكاركم، أسألكم الدعاء؛ فالغربة صعبة، والحمل ثقيل، ومثيلاتي كُثْر من بنات المسلمين هنا، يعانين من نفس الشيء.

أنتظر ردكم؛ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن حجاب المرأة المسلمة فرض بالكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم، وقد أمر الله - جل وعلا - بالتَّسَتُّر والعفاف والتَّصَوُّن، والأخذ بمكارم الأخلاق ومحاسنها؛ قال – تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]، وقال - عز وجل -: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]، وقال: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

وإذا كان الله ورسوله قد أمرا به، فلا يُترك لأي سبب؛ قال الله – تعالى -: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، ولا يحل للمرأة نزع الحجاب، إلا في حال الضرورة التي تتيقن فيها المرأة أو يغلب على ظنها حصول الأذى الذي لا تطيقه، أو الإكراه الملجئ.

ولا يُقال: إنك مضطرة لنزعه؛ لوجودك في بلد كافرة، وأن العمل هناك يحتم عليك ذلك، فهذا ليس مبررًا، بل إن ظهور المسلم بمظاهر دينه، وتمسكه بشعائره الإسلامية في بلد الكفر أولى منه في غيره، ولذلك اشترط من أجاز من أهل العلم الإقامة في بلاد الكفار القدرة على إظهار الدين.

وننبه السائلة إلى أنه لا يجوز أن تسافر وليس معها محرم لها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثًا، إلا ومعها ذو محرم منها»؛ والحديث في الصحيحين وغيرهما.

وأيضًا لا يجوز لها الإقامة في تلك البلاد التي فيها الكفر والضلال؛ لما في الإقامة بين أظهرهم من الخطر على الدين والأخلاق – لا سيما - على ضعاف الدين؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تساكنوا المشركين، ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم، أو جامعهم، فهو مثلهم»؛ رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والطبراني، عن سمرة بن جندب، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين»؛ رواه أبو داود والنسائي والترمذي.

وعليه؛ فإن كنت لا تستطيعين إظهار شعار دينك ومنها - الحجاب - فلا يجوز لك الإقامة في بلاد الغرب، ويجب عليك مغادرتُها، والعودة لبلاد المسلمين.

ولْتعلمي أن المسلم لا يُسَدُّ عليه باب خير، فمن اتقى الله - تعالى - جعل له مخرجًا؛ قال – تعالى -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2 - 3].

والذي ننصحك به، هو تقوى الله – تعالى - والإقامةُ ببلدك مع زوجك وأهلك، وأداءُ ما فرض الله عليك.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 0
  • 3,118

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً