هل ينفسخ عقد زواج من سب الدين؟

منذ 2018-05-29

يسأل: أذكر أني سببت الدين نتيجة غضب وتبت إلى الله واغتسلت ونطقت الشهادتين، لكني لا أعلم ولا أذكر أكان ما اقترفت قبل عقد الزواج أم بعده، علمًا أني عقدت منذ عام ولم أتزوج بعد.

السؤال:

مؤخرًا علمت حكم سب الدين على عقد الزواج قبل الدخول.. أذكر أني سببت الدين نتيجة غضب وتبت إلى الله واغتسلت ونطقت الشهادتين، لكني لا أعلم ولا أذكر أكان ما اقترفت قبل عقد الزواج أم بعده، علمًا أني عقدت منذ عام ولم أتزوج بعد.

ما حكم عقد الزواج؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:

فإن سب الدين كفر أكبر، ومن أعظم نواقض الإسلام، ويجب عليها المبادرة بالتوبة.

أما ردة أحد الزوجين فإن كان قد دخل بها، فإنها تبين منه إذا انقضت عدتها.

وسئل شيخ الإسلام كما في – "مجموع الفتاوى" (32/ 190)-

"عن رجل تكلم بكلمة الكفر، وحكم بكفره ثم بعد ذلك حلف بالطلاق من امرأته ثلاثًا، فإذا رجع إلى الإسلام هل يجوز له أن يجدد النكاح من غير تحليل أم لا؟

فأجاب: الحمد لله، إذا ارتد ولم يعد إلى الإسلام حتى انقضت عدة امرأته؛ فإنها تبين منه عند الأئمة الأربعة، وإذا طلقها بعد ذلك- فقد طلق أجنبية، فلا يقع بها الطلاق، فإذا عاد إلى الإسلام فله أن يتزوجها".هـ.

أما إن كفرا أو أحدهما قبل الدخول، فيبطل النكاح في قول عامة أهل العلم.

قال الإمام ابن قدامة في –"المغني" (7/ 173)

 "ولو تزوجها، وهما مسلمان، فارتدت قبل الدخول، انفسخ النكاح، ولا مهر لها، وإن كان هو المرتد قبلها وقبل الدخول، فكذلك، إلا أن عليه نصف المهر، وجملة ذلك أنه إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول، انفسخ النكاح، في قول عامة أهل العلم، إلا أنه حكي عن داود، أنه لا ينفسخ بالردة، لأن الأصل بقاء النكاح.

ولنا، قول الله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10]، وقال تعالى: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10]، ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة، فأوجب فسخ النكاح، كما لو أسلمت تحت كافر، ثم ينظر؛ فإن كانت المرأة هي المرتدة، فلا مهر لها؛ لأن الفسخ من قبلها، وإن كان الرجل هو المرتد، فعليه نصف المهر؛ لأن الفسخ من جهته، فأشبه ما لو طلق، وإن كانت التسمية فاسدة، فعليه نصف مهر المثل". اهـ.

وقال (6/ 370): "إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول، انفسخ النكاح في الحال". اهـ.

وقال في -"الإعلام بقواطع الإسلام" (ص: 138)-:

"إن الردة إن كانت قبل الدخول أبطلت النكاح، سواء ارتدا أم أحدهما، معاً أو مرتباً، لأن النكاح إلى الآن ضعيف؛ لخلوه عن المقصود به وهو الوطء، وإن كانت بعده وقف على انقضاء العدة، فإن جمعهما الإسلام قبل انقضائها فالنكاح بحاله وإلا بان انفساخه من حين الردة".

وعليه فإن كان السائل متيقنًا ومن أنه قد سب الدين وهو متزوج، فقد انفسخ العقد، ولا تحسب طلقة، ولزوجته نصف المهر، إلا أن تتنازل عنه، ويجب عليه تجديد عقد النكاح، ولكن الذي يظهر من كلام السائل، أنه لا يعلم ولا يذكر متى وقعت الردة؛ فإن كان كذلك فالعقد صحيح ما لم يكن متيقنًا،، والله أعلم.  

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 0
  • 28,403

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً