زوجتي طالبة الطلاق بعد زواج ١٥ يوم!!

منذ 2018-08-06

.. عرضو عليا الطلاق مقابل التنازل عن القايمة والمؤخر واحتفاظهم بالدهب والاجهزة التى اشتريتها رفضت لانى علمت ان التى تطلب الطلاق تفتدى نفسها.

السؤال:

تزوجت لمدة ١٥ يوم وحدث اثناء الزواج خلاف مع زوجتى تم الاعتذار عنه وصالحتها وسافرت للعمل ولم تسافر زوجتى معى بعد السفر تغيرت معاملة زوجتى اثناء ٣ شهور احيانا تكون علاقة جيدة واحيانا يكون شد وجذب مثل اى زوجين طلبت من زوجتى الحضور الى فى غربتى تعللت بالدراسة والإمتحانات وحينما انتهت الامتحانات لم تاتى ايضا بعد ٣ شهور سفر تقدمت باستقالتى من عملى حتى انزل احل مشاكلى الزوجية هى عندما علمت باستقالتى من العمل قامت بطلب الطلاق ومصرة عليه هى ووالدتها بدون اسباب متعللة بسوء المعاملة علما بان الزواج لم يدم اكثر من ١٥ يوم وكانت العلاقة اثناء الزواج جيدة رجعت من السفر منذ اسبوعين وحتى الان اهلها رافضين رجوعها ومصممين عالطلاق العلاقة منقطعة مع زوجتى من شهر ونصف لاترد على التلفونات و قامت بعمل بلوك لى عالموبايل

اهلها مصرين عالطلاق وهى معهم ومش قابلين اى محاولة صلح علما بانى دافع شبكة برقم ٤٠ الف واشتريت اجهزة موجودة عندهم ومكتوب قايمة بحاولى ١٦٠ الف غير للدهب والقايمة صورية لم نفرش بيت انا اشتريت بعض الاجهزة وهما ايضا ولكن لم يتم فرش بيت والاجهزة كلها لديهم عرضو عليا الطلاق مقابل التنازل عن القايمة والمؤخر واحتفاظهم بالدهب والاجهزة التى اشتريتها رفضت لانى علمت ان التى تطلب الطلاق تفتدى نفسها لقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة: 229) ارجو الرد هل يستحقون ان اترك لهم الدهب والاجهزة ام لا وجزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فلا يخفى عليك أن الإسلام دين واقعي أنزله الله بعلمه ليحكم بين الناس في كل شيء، ومن ذلك أن يعتبر مشاعر القلوب التي لا حيلة للإنسان فيها، فلا يكره الزوجة على حياة تنفر منها، وفي نفس الوقت لا يضيع على الرجل ما أنفق بلا ذنب جناه، فإن أصرت الزوجة على فراق زوجها أعطاها الله هذا الحق بشرط أن ترد عليه الصداق الذي أمهرها إياه، لتعصم نفسها من معصية الله وتعدي حدوده، قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] وقال تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4].

فأذن الله سبحانه في فديتها إن خيف أن لا يقيما حدود الله؛ لأن النكاح له حدود وهو ما أوجب الله لكل من الزوجين على الآخر.

وروى البخاري عن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتردين عليه حديقته؟»، قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، وفي رواية «فتردين عليه حديقته؟» فقالت: نعم، فردت عليه، وأمره ففارقها، رواهما البخاري

إذا تقرر هذا، فإن كنت قد استنفذت كل الحلول مع زوجتك وهي لازالت مصرة على الطلاق، فلترد عليك جميع المهر سواء الذهب أو قائمة المنقولات، وهذا مذهب أكثر الفقهاء، أو ما تتفقوا عليه.

والذي يظهر أن مقدار ما ترده المرأة لزوجها حتى تملك أمر نفسها، هو ما يتوافقان ويتراضيان عليه، سواء كان أكثر من المهر أو أقل أو مساو؛  لعموم الآية، وهو ما رجحه الإمام ابن القيم  في كتابه "زاد المعاد" (5/176- 178 ) فقال:

"ودل قوله سبحانه: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، على جوازه بما قل وكثر، وأن له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.

وقد ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته أنها اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه، فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفان، فأجازه وأمره أن يأخذ عقاص رأسها فما دونه.

وذكر أيضا عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع: أن ابن عمر جاءته مولاة لامرأته اختلعت من كل شيء لها، وكل ثوب لها حتى نقبتها.

ورفعت إلى عمر بن الخطاب امرأة نشزت عن زوجها فقال: (اخلعها ولو من قرطها)؛ ذكره حماد بن سلمة عن أيوب عن كثير بن أبي كثير عنه.

 وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لا يأخذ منها فوق ما أعطاها».

وقال طاووس: لا يحل أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وقال عطاء: إن أخذ زيادة على صداقها، فالزيادة مردودة إليها.

وقال الزهري: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.

وقال ميمون بن مهران: إن أخذ منها أكثر مما أعطاها لم يسرح بإحسان.

وقال الأوزاعي: كانت القضاة لا تجيز أن يأخذ منها شيئًا إلا ما ساق إليها.

والذين جوزوه احتجوا بظاهر القرآن وآثار الصحابة، والذين منعوه احتجوا بحديث أبي الزبير «أن ثابت بن قيس بن شماس لما أراد خلع امرأته قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم وزيادة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الزيادة فلا»؛ قال الدارقطني سمعه أبو الزبير من غير واحد وإسناده صحيح.

وعليه؛ فيجوز لزوجتك الخلع والتنازل عن مهرها، أو أكثر منه أو أقل، على ما تتفقوا عليه، لكن ليس لها أن تتمسك بالخلع وجزء من المهر،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 2
  • 25,432

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً