الصدقة المرسلة الى الحرم

منذ 2019-09-28
السؤال:

سلام عليكم اود أن اتصدق بمكة رجاء مضاعفة الأجر من الله ولكني من مدينة بعيدة عن مكة. فهل اذا أرسلت الصدقة عن طريق حوالة لصرفها في الحرم تقوم مقام الصدقة وانا موجود في الحرم علما بأني في الحالتين سأرسلها كحوالة إلى جمعية لمساعدة فقراء الحرم.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فلا شك أن ارسال الصدقات أو الذبائح أو غيرها إلى فقراء الحرم أمر مستحب؛ ففي الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله، حتى يرجع الناس".

جاء في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (2/ 80):

"فيه دليل على استحباب بعث الهدي من البلاد البعيدة لمن لا يسافر معه".

فالوكالة إن كانت جائز في البُدن، فهي أيضًا تجوز في جميع أعمال البر، ولا خلاف في ذلك.

أما مضاعفة الأجر في جميع الحرم فمحل خلاف بين أهل العلم، فبعضهم خص التضعيف بالمسجد الحرام فقط؛ لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".

وذهب البعض إلى أن التضعيف يشمل جميع الحرم؛ واحتجوا بأن الأدلة الشرعية الدالة على أن الحسنات تضعف في الزمان الفاضل والمكان الفاضل، مثل رمضان وعشر ذي الحجة، والمكان الفاضل كالحرمين فإن الحسنات تضاعف في مكة والمدينة مضاعفة كبيرة، ولكن لم يرد فيها حد محدود، إنما جاء الحد والبيان في الصلاة .

إذا تقرر هذا فإذا وجد في مكة المكرمة من هو محتاج للصدقة، فلترسل بها إليه، وإلا فالأفضل مطلقًا صرف الصدقات لمن هو أشد حاجة وفقراء في أي مكان، لأن من قواعد الشرع إيثار المضطر من الناس، وتفريج الكربات؛ ففي الصحيحين عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة" وفي الصحيح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

هذا؛ والله أعلم

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 4
  • 0
  • 878

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً