ما حكم الختان في زماننا هذا

منذ 2020-08-22
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله انا صديقة لديه طفلة ويريد ان يختنا وهو يسال هل ذلك حلال مع ان العلم اثبت اضرار صحية عظيمة تحصل بسببه وقد افتت دار الافتاء المصرية بتحريمه لما اثبته العلم من اضراره فما قولكم

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد اتفق الأئمة - رحمهم الله - على مشروعيته الختان للنساء، واختلفوا هل هو واجب أو مستحب.

واستدل الفقهاء على مشروعية ختان النساء بأدلة كثيرة؛ منها:

  قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب))؛ متفق عليه عن أبي هريرة، وهو عموم  يشمل الرجال والنساء والفطرة في الحديث فسرها أكثر العلماء: بأنها السنة التي اختارها الله لأنبيائه وعباده الصالحين، قال النووي تفسير الفطرة هنا: "بالسنة هو الصواب، والسنة هنا هي الطريقة المتبعة".

   ومنها: أن إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة، كما ثبت ذلك في حديث متفق عليه، وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {[النحل:123]، ولا فارق بين الرجل والمرأة في مشروعية الاقتداء بإبراهيم.

   ومنها: بحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: ((إن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل))؛ رواه أبو داود وصححه الألباني، وقوله: "لا تنهكي" معناه: لا تبالغي في القطع، أي اقطعي بعض القلفة ولا تستأصليها.

   ومنها ابن عمر قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على نسوة من الأنصار فقال: "يا نساء الأنصار اختضبن عمساً، واختفضن ولا تنهكن؛ فإنه أحظى لإناثكن عند أزواجهن))، رواه البيهقي في شعب الإيمان.

  ومنها: ما رواه مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((ومس الختان الختان فقد وجب الغسل))، فيه دليل على أن النساء كن يختتن على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

أما مذاهب الأئمة المتبعين، ففي المذهب الحنفي: أن الختان للنساء مكرمة فلو اجتمع أهل مصر على ترك الختان قاتلهم الإمام لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه؛ كما في "شرح المختار" للموصلي الحنفي، وقال نظام الدين البلخي في "الفتاوى الهندية": "اختلفت الروايات في ختان النساء ذكر في بعضها أنه سنة هكذا حكي عن بعض المشايخ، وذكر شمس الأئمة الحلواني في "أدب القاضي" للخصاف أن ختان النساء مكرمة، كذا في "المحيط"، وقال ابن عابدين - في كتاب الطهارة من "السراج الوهاج" -: "اعلم أن الختان سنة عندنا للرجال والنساء".

وجاء في المذهب المالكي: أنه مستحب قال في "منح الجليل شرح مختصر خليل": "الراجح أن ختن الذكر سنة وخفض الأنثى مستحب"، وقال القاضي عياض - المالكي -: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها؛ فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب.

وجاء في المذهب الشافعي: قال النووي في "المنهاج": "ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج, والرجل بقطع ما تغطي حشفته بعد البلوغ".

وقال في "المجموع": ( الختان واجب على الرجال و النساء عندنا ، و به قال كثيرون من السلف ، كذا حكاه الخطَّابيُّ ، و ممن أوجبه أحمد ... و المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله و قطع به الجمهور أنه واجب على الرجال و النساء".

وقال البيجرمي في "التحفة": حاصل ما في الختان أن يقال: "إن الختان واجب في حق الرجال والنساء على الصحيح".  

وجاء في المذهب الحنبلي: الختان مكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن، وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد أنه واجب على الرجال والنساء،كما في "المغني".

و قال البهوتي - الحنبلي - في "كشاف القناع": "و يجب ختان ذكرٍ ، و أنثى". 

أما دعوى البعض أن الختان يضر بالمرأة فلا يلتفت إلى قوله، وكذلك الفتوى بأن الختان محرم خطأ محض؛ وهو خرق لإجماع الأمة المتيقن، وقد سبق بيان مذاهب الأئمة، وهو أيضًأ قول مخترع مصادم لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى،، والله أعلم.

قال شيخ الإسلام: "والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها, فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة، ولهذا يقال في المشاتمة: يا ابن القلفاء, فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر, ولهذا من الفواحش في نساء التتر, ونساء الإفرنج, ما لا يوجد في نساء المسلمين, وإذا حصل المبالغة في الختان ضعفت الشهوة, فلا يكمل مقصود الرجل, فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال".

وعليه؛ فيستحب لك ختن ابنتك للأدلة السابقة،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 6
  • 2
  • 4,402

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً