من ضل بسبب عقوق الوالدين ودعوتهما عليه، هل يمكن أن يهتدي؟

منذ 2021-08-24
السؤال:

هل نستطيع أن نرد دعوات الوالدين على ولدهما؟  أحد الشباب ملتزما بالصلاة في المسجد حتى الفجر، وكان ملتزما بالقرآن، لكن شاء الله تعالى وأغضب والداه فدعيا عليه باللعنة، بأن لعنة الله عليه، وبعدها ضل الشاب الطريق، حتى أصبح قاطعا للصلاة، ولا يحب ذكر الله تعالى، فأغضب والده مره ثانية فدعا عليه باللعنة مرة، وثالثة ورابعة وخامسة والأب لا يقصد الدعاء عليه، لكن من شدة غضبه يدعو باللعنة؛ لأن الأب معتاد على هذه الدعوة.

فهل نستطيع أن ندفع هذه الدعوة بأي عمل صالح، علما بأنه كان من أكمل الشباب، أما الآن فأصبح ليس له أي منفعة، حتى أصبح يُخاف عليه من الكفر، لأنه لم يعد يحمل من اسم الإسلام شيئا؟

الإجابة:

الحمد لله.

التوبة بابها مفتوح للإنسان مادام حيا ولم تطلع الشمس من مغربها. 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ» (رواه مسلم (2703).

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» رواه الترمذي (3537) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ".

والله تعالى يقبل التوبة من الذنوب جميعا. 

قال الله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر/53].

وعن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» (رواه مسلم (2759).

ولهذا لا يجوز اليأس والقنوط من توبة عبد. 

كما في قول الله تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف/87]. وقال الله تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر/56].

فاليأس من رحمة الله تعالى من كبائر الذنوب.

عن فَضَالَة بْن عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ، وَرَجُلٌ شَكَّ فِي أَمْرِ اللهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ»  (رواه الإمام أحمد (39 / 368)، وصححه محققو المسند، وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2 / 81).

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: " أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ " رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 171)، وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (5 / 79).

فلذا يحسن بكم دعوة هذا الشخص إلى التوبة والاجتهاد في نصحه، والإحسان له بالدعاء.

قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر/60]. وقال الله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء/32]. 

فالله سبحانه وتعالى قد يقدر على عبد الشقاء بسبب دعاء، ويرفعه عنه بسبب دعاء.

وينظر في الدعاء على الأولاد، والنهي عنه.

والواجب على من حول هذا الشاب: أن يتلطفوا في دعوته إلى الرجوع إلى طريق الهداية، وتلمس أسباب الموعظة له، من كلمة طيبة، ورفقة صالحة تعينه على الخير وتذكره به، وتلاوة لآيات الكتاب العزيز، وشيء من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، المرغبة في العودة إلى الله والتوبة إليه. 

ثم موعظة والديه، وتحذيره من خطر ذلك، وأن الشرع قد نها عن لعن المؤمن؛ فلا يكون المؤمن لعانا، ولا طعانا، وأن لعن المؤمن كقتله، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. 

فإذا كان لعن المؤمن كبيرة من كبائر الذنوب، ولو كان المؤمن عاصيا، فلا يحل لعن المعين من عصاة المؤمنين؛ فكيف إذا كان ذلك المعين: ولدا للاعن؟!

 

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب

موقع الإسلام سؤال وجواب

  • 5
  • 0
  • 694

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً