التعليق على نونية ابن القيم - عقد مجالس للتحكيم مع الجهمية

منذ 2001-08-29
يشرح الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه قول الناظم ابن القيم رحمه الله :

فصل

وقضى بأن الله ليس بفاعل ***** فعلا يقوم به بلا برهان

بل فعله المفعول خارج ذاته ***** كالوصف غير الذات في الحسبان

والجبر مذهبه الذي قرت به ***** عين العصاة وشيعة الشيطان

كانوا على وجل من العصيان إذ ***** هو فعلهم والذنب للانسان

واللوم لا يعدوه إذ هو فاعل ***** بإرادة وبقدرة الحيوان

فأراحهم جهم وشيعته من الل ***** وم العنيف وما قضوا بأمان

لكنهم حملوا ذنوبهم على ***** رب العباد بعزة وأمان

وتبرؤوا منها وقالوا إنها ***** أفعإله ما حيلة الانسان

ما كلف الجبار نفسا وسعها ***** أنى وقد جبرت على العصيان

وكذا على الطاعات أيضا قد غدت ***** مجبورة فلها إذا جبران

والعبد في التحقيق شبه نعامة ***** قد كلفت بالحمل والطيران

إذ كان صورتها تدل عليهما ***** هذا وليس لها بذاك يدان

فلذاك قال بأن طاعات الورى ***** وكذاك ما فعلوه من عصيان

هي عين فعل الرب لا أفعإلهم ***** فيصيح عنهم عند ذا نفيان

نفي لقدرتهم عليها أو لا ***** وصدورها منهم بنفي ثان

فيقال ما صاموا ولا صلوا ولا ***** زكوا ولا ذبحوا من القربان

وكذلك ما شربوا وما قتلوا وما *** سرقوا ولا فيهم غوي زان

وكذاك لم يأتوا اختيارا منهم ***** بالكفر والإسلام والأيمان

الا على وجه المجاز لأنها ***** قامت بهم كالطعم والالوان

جبروا على ما شاءه خلاقهم ***** ما ثم ذو عون وغير معان

والكل مجبور وغير ميسر ***** كالميت أدرج داخل الأكفان

وكذاك أفعال المهيمن لم تقم ***** أيضا به خوفا من الحدثان

فإذا جمعت مقالتيه أنتجا ***** كذبا وزورا واضح البهتان

إذ ليست الافعال فعل إلهنا ***** والرب ليس بفاعل العصيان

فإذا انتفت صفة الإله وفعله ***** وكلامه وفعائل الانسان

فهناك لا خلق ولا أمر ولا ***** وحي ولا تكليف عبد فان

وقضى على أسمائه بحدوثها ***** وبخلقها من جملة الأكوان

فانظر إلى تعطيله الأوصاف وال ***** أفعال والاسماء للرحمن

ماذا الذي في ضمن ذا التعطيل من ***** نفي ومن جحد ومن كفران

لكنه أبدى المقالة هكذا ***** في قالب التنزيه للرحمن

وأتى إلى الكفر العظيم فصاغه ***** عجلا ليفتن أمة الثيران

وكساه أنواع الجواهر والحلي ***** من لؤلؤ صاف ومن عقيان

فرآه ثيران الورى فأصابهم ***** كمصاب إخوتهم قديم زمان

عجلان قد فتن العباد بصوته **** إحداهما وبحرفه ذا الثان

والناس أكثرهم فأهل ظواهر **** تبدو لهم ليسوا بأهل معان

فهم القشور وبالقشور قوامهم ***** واللب حظ خلاصة الانسان

ولذا تقسمت الطوائف قوله ***** وتوارثوه إرث ذي السهمان

لم ينج من أقوإله طرا سوى ***** أهل الحديث وشيعة القرآن

فتبرؤوا منها براءة حيدر ***** وبراءة المولود من عمران

من كل شيعي خبيبث وصفه ***** وصف اليهود محللي الحيتان


فصل
في مقدمة نافعة قبل التحكيم

يا أيها الرجل المريد نجاته ***** إسمع مقالة ناصح معوان

كن في أمورك كلها متمسكا ***** بالوحي لا بزخارف إلهذيان

وانصر كتاب الله والسنن التي ***** جاءت عن المبعوث بالفرقان

واضرب بسيف الوحي كل معطل ***** ضرب المجاهد فوق كل بنان

واحمل بعزم الصدق حملة مخلص ***** متجرد لله غير جبان

واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى ***** فإذا أصبت ففي رضى الرحمن

واجعل كتاب الله والسنن التي ***** ثبتت سلاحك ثم صح بجنان

من ذا يبارز فليقدم نفسه ***** أومن يسابق يبد في الميدان

واصدع بما قال الرسول ولا تخف ***** من قلة الانصار والاعوان

فالله ناصر دينه وكتابه ***** والله كاف عبده بأمان

لا تخش من كيد العدو ومكرهم ***** فقتإلهم بالكذب والبهتان

فجنود اتباع الرسول ملائك ***** وجنودهم فعساكر الشيطان

شتان بين العسكرين فمن يكن ***** متحيزا فلينظر الفئتان

واثبت وقاتل تحت رايات الهدى ***** واصبر فنصر الله ربك دان

واذكر مقاتلهم لفرسان الهدى ***** لله در مقاتل الفرسان

وادرأ بلفظ النص في نحر العدى ***** وارجمهم بثواقب الشهبان

لا تخش كثرتهم فهم همج الورى ***** وذبابه أتخاف من ذبان

واشغلهم عند الجدال ببعضهم ***** بعضا فذاك الحزم للفرسان

وإذا هم حملو عليك فلا تكن ***** فزعا لحملتهم ولا بجبان

واثبت ولا تحمل بلا جند فما ***** هذا بمحمود لدى الشجعان

فإذا رأيت عصابة الاسلام قد ***** وافت عساكرها مع السلطان

فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن ***** بالعاجز الواني ولا الفزعان

وتعر من ثوبين من يلبسهما ***** يلقى الردى بمذمة وهوان

ثوب من الجهل المركب فوقه ***** ثوب التعصب بئست الثوبان

وتحل بالانصاف أفخر حلة ***** زينت بها الاعطاف والكتفان

واجعل شعارك خشية الرحمن مع ***** نصح الرسول فحبذ الامران

وتمسكن بحبله وبوحه ***** وتوكلن حقيقة التكلان

فالحق وصف الرب وهو صراطه ال ***** هادي اليه لصاحب الأيمان

وهو الصراط عليه رب العرش أي ***** ضا ذا وذا قد جاء في القرآن

والحق منصور وممتحن فلا ***** تعجب فهذي سنة الرحمن

وبذاك يظهر حزبه من حزبه ***** ولا جل ذاك الناس طائفتان

ولأجل ذاك الحرب بين الرسل و ال ***** كفار مذ قام الورى سجلان

لكنما العقبى لأهل الحق إن ***** فاتت هنا كانت لدى الديان

واجعل لقلبك هجرتين ولا تنم ***** فهما على كل امرئ فرضان

فإلهجرة الاولى إلى الرحمن بال ***** إخلاص في سرو وفي إعلان

فالقصد وجه الله بالاقوال وال ***** أعمال والطاعات والشكران

فبذاك ينجو العبد من إشراكه ***** ويصير حقا عابد الرحمن

وإلهجرة الاخرى إلى المبعوث بال ***** حق المبين وواضح البرهان

فيدور مع قول الرسول وفعله ***** نفيا واثباتا بلا روغان

ويحكم الوحي المبين على الذي ***** قال الشيوخ فعنده حكمان

لا يحكمان بباطل أبدا وكل ***** العدل قد جاءت به الحكمان

وهما كتاب الله أعدل حاكم ***** فيه الشفا وهداية الحيران

والحاكم الثاني كلام رسوله ***** ما ثم غيرهما لذي إيمان

فإذا دعوك لغير حكمهما فلا ***** سمعا لداعي الكفر والعصيان

قل لا كرامة لا ولا نعما ولا ***** طوعا لمن يدعو إلى طغيان

وإذا دعيت إلى الرسول فقل لهم ***** سمعا وطوعا لست ذا عصيان

وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا ***** فاثبت فصيحتهم كمثل دخان

يرقى إلى الاوج الرفيع وبعده ***** يهوي إلى قعر الحضيض الداني

هذا وان قتال حزب الله بال ***** أعمال لا بكتائب الشجعان

والله ما فتحوا البلاد بكثرة ***** أنى وأعداهم بلا حسبان

وكذاك ما فتحو القلوب بهذه ال ***** آراء بل بالعلم والأيمان

وشجاعة الفرسان نفس الزهد في ***** نفس وذا محذور كل جبان

وشجاعة الحكام والعلماء زه ***** د في الثنامن كل ذي بطلان

فإذا هما اجتمعا لقلب صادق ***** شدت ركائبه إلى الرحمن

واقصد إلى الأقران لا أطرافها ***** فالعز تحت مقاتل الاقران

واسمع نصيحة من له خبر بما ***** عند الورى من كثرة الجولان

ما عندهم والله خير غير ما ***** أخذوه عمن جاء بالقرآن

والكل بعد فبدعة أو فرية ***** او بحث تشكيك ورأي فلان

فاصدع بأمر الله لا تخش الورى ***** في الله اخشاه تفز بأمان

واهجر ولو كل الورى في ذاته ***** لا في هواك ونخوة الشيطان

واصبر بغير تسخط وشكاية ***** واسفح بغير عتاب من هو جان

واهجرهم إلهجر الجميل بلا أذى ***** ان لم يكن بد من إلهجران

وانظر إلى الأقدار جارية بما ***** قد شاء من غي ومن إيمان

واجعل لقلبك مقلتين كلاهما ***** بالحق في ذا الخلق ناظرتان

فانظر بعين الحكم وارحمهم بها ***** اذ لا ترد مشيئة الديان

وانظر بعين الأمر واحملهم على ***** احكامه فهما إذا نظران

واجعل لوجهك مقلتين كلاهما ***** من خشية الرحمن باكيتان

لو شاء ربك كنت أيضا مثله ***** فالقلب بين أصابع الرحمن

واحذر كمائن نفسك اللاتي متى ***** خرجت عليك كسرت كسر مهان

وإذا انتصرت لها فأنت كمن بغى ***** طفي الدخان بموقد النيران

والله أخبر وهو أصدق قائل ***** أن سوف ينصر عبده بأمان

من يعمل السوأى سيجزى مثلها ***** او يعمل الحسنى يفز بجنان

هذي وصية ناصح ولنفسه ***** وصى وبعد لسائر الاخوان

فصل
وهذا أول عقد مجلس التحكيم



فاجلس إذا في مجلس الحكمين لل ***** رحمن لا للنفس والشيطان

الأول النقل الصحيح وبعده ال ***** عقل الصريح وفطرة الرحمن

واحكم إذا في رفقة قد سافروا ***** يبغون فاطر هذه الأكوان

فترافقوا في سيرهم وتفارقوا ***** عند افتراق الطرق بالحيران

فأتى فريق ثم قال وجدته ***** هذا الوجود بعينه وعيان

ما ثم موجود سواه وإنما ***** غلط اللسان فقال موجودان

محمد بن صالح العثيمين

كان رحمه الله عضواً في هيئة كبار العلماء وأستاذا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

  • 9
  • 1
  • 21,302
الدرس السابق
ذكر جملة من معتقد الجهمية والرد عليها
الدرس التالي
الرد على الحلولية وإثبات علو الله عز وجل

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً